NLAR

الآية · الحديث · المصنِّف · الشارح · مثاله · مسألة / حكمه

ادرس الوحدة 9 كاملة مخططات ومصطلحات وأحاديث وأعلام واختبار لكل دروس الوحدة →

بعث الرسل بالدعوة إلى توحيد العبادة، وإقرار المشركين بالربوبية

ورأس الإسلام مطلقا شهادة أن لا إله إلا الله، وبها بعث الله جميع الرسل، كما قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ ، وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ ، وقال تعالى عن الخليل: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون • إلا الذي فطرني فإنه سيهدين • وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾ وقال تعالى عنه: ﴿قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون • أنتم وآباؤكم الأقدمون • فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾ ، وقال تعالى: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده﴾ ، وقال تعالى: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾ ، وذكر عن رسله: كنوح وهود وصالح وغيرهم أنهم قالوا لقومهم: ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ ، وقال عن أهل الكهف: ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى • وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا • هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ ، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ ذكر ذلك في موضعين من كتابه.

وقد بين في كتابه الشرك بالملائكة، والشرك بالأنبياء، والشرك بالكواكب، والشرك بالأصنام - وأصل الشرك، الشرك بالشيطان - فقال

59

عن النصارى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾ وقال تعالى:

﴿وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب • ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾ ، وقال تعالى: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون • ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾ ، فبين

أن اتخاذ الملائكة والنبيين أربابا كفر.

إقرار عامة المشركين بتوحيد الربوبية

ومعلوم أن أحدا من الخلق لم يزعم أن الأنبياء والأحبار والرهبان أو المسيح بن مريم شاركوا الله في خلق السموات والأرض، بل ولا زعم أحد من الناس أن العالم له صانعان متكافئان في الصفات والأفعال، بل ولا أثبت أحد من بني آدم إلها مساويا لله في جميع صفاته، بل عامة المشركين بالله مقرون بأنه ليس شريكه مثله، بل عامتهم مقرون أن الشريك مملوك له سواء كان ملكا أو نبيا أو كوكبا أو صنما، كما كان مشركو العرب يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد، فقال: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) .

وقد ذكر أرباب المقالات ما جمعوا من مقالات الأولين والآخرين في الملل والنحل والآراء والديانات، فلم ينقلوا عن أحد إثبات شريك مشارك له في خلق جميع المخلوقات، ولا مماثل له في جميع الصفات، بل من أعظم ما نقلوا في ذلك قول الثنوية، الذين يقولون بالأصلين: النور والظلمة، وأن النور خلق الخير، والظلمة خلقت الشر، ثم ذكروا لهم في الظلمة قولين: أحدهما أنها محدثة، فتكون من جملة المخلوقات له، والثاني

60

أنها قديمة، لكنها لم تفعل إلا الشر، فكانت ناقصة في ذاتها وصفاتها ومفعولاتها عن النور.

وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين من إقرارهم بأن الله خالق المخلوقات ما بينه في كتابه، فقال تعالى: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون﴾ ، وقال تعالى: ﴿قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون • سيقولون لله قل أفلا تذكرون • قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم • سيقولون لله قل أفلا تتقون • قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون • سيقولون لله قل فأنى تسحرون﴾ إلى قوله: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون﴾ وقد قال تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ .