NLAR

الآية · الحديث · المصنِّف · الشارح · مثاله · مسألة / حكمه

ادرس الوحدة 1 كاملة مخططات ومصطلحات وأحاديث وأعلام واختبار لكل دروس الوحدة →

الأصل الأول: التوحيد في الصفات، ومذهب السلف وطريقة الرسل

الأصل فيه

فأما الأول، وهو التوحيد في الصفات، فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفيا وإثباتا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفى عنه ما نفاه عن نفسه.

مذهب السلف فيه

وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها، إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه - مع ما أثبته من الصفات - من غير إلحاد، لا في أسمائه ولا في آياته، فإن الله ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته، كما قال تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون﴾ وقال تعالى: ﴿إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير﴾ .

فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات، مع نفي مماثلة المخلوقات، إثباتا بلا تشبيه، وتنزيها بلا تعطيل، كما قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ ، ففي قوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾ رد للتشبيه

3

والتمثيل، وقوله: ﴿وهو السميع البصير﴾ رد للإلحاد والتعطيل.

طريقة الرسل في الإثبات والنفي. شواهد ذلك من القرآن

والله سبحانه وتعالى بعث رسله بإثبات مفصل، ونفي مجمل، فأثبتوا له الصفات على وجه التفصيل، ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل، كما قال تعالى: ﴿فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا﴾ ، قال أهل اللغة: (هل تعلم له سميا) أي نظيرا يستحق مثل اسمه، ويقال مساميا يساميه. وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس: هل تعلم له مثلا أو شبيها.

وقال تعالى: ﴿لم يلد ولم يولد • ولم يكن له كفوا أحد﴾ ، وقال تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ ، وقال تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله﴾ ، وقال تعالى: ﴿وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون • بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم﴾ ، وقال تعالى: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا • الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك﴾ ، وقال تعالى: ﴿فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون • أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون • ألا إنهم من إفكهم ليقولون • ولد الله وإنهم لكاذبون • أصطفى البنات على البنين • ما لكم كيف تحكمون • أفلا تذكرون • أم لكم سلطان مبين • فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين • وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون • سبحان الله عما يصفون • إلا عباد الله المخلصين﴾ إلى قوله: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون • وسلام على المرسلين • والحمد لله رب العالمين﴾ ، فسبح نفسه عما يصفه المفترون المشركون، وسلم على المرسلين، لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك، وحمد نفسه إذ هو سبحانه المستحق للحمد بما له من الأسماء والصفات وبديع المخلوقات.

4

وأما الإثبات المفصل، فإنه ذكر من أسمائه وصفاته ما أنزله في محكم آياته، كقوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ الآية بكمالها، وقوله: ﴿قل هو الله أحد • الله الصمد • لم يلد ولم يولد • ولم يكن له كفوا أحد﴾ وقوله: ﴿وهو العليم الحكيم﴾ ، ﴿وهو العليم القدير﴾ ، ﴿وهو السميع البصير﴾ ، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ ، ﴿وهو الغفور الرحيم﴾ ، ﴿وهو الغفور الودود • ذو العرش المجيد • فعال لما يريد﴾ ، ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم • هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير﴾ .

وقوله: ﴿ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم﴾ ، وقوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ ، وقوله: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ ، وقوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ ، وقوله: ﴿إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون﴾ ، وقوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ ، وقوله: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ .

وقوله: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ ، وقوله: ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا﴾ ، وقوله: ﴿ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾ ، وقوله: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾ .

وقوله تعالى: ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم • هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون • هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ .

إلى أمثال هذه الآيات

5

والأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسماء الرب تعالى وصفاته، فإن في ذلك من إثبات ذاته وصفاته على وجه التفصيل، وإثبات وحدانيته بنفي التمثيل ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل، فهذه طريقة الرسل صلى الله عليهم أجمعين.