الوحدة 6: القاعدة الخامسة: المحكم والمتشابه والتأويل#
نظرة عامة
الوحدة 6 · 2 فصول
القاعدة الخامسة: المحكم والمتشابه والتأويل
القاعدة الخامسة: نعلم ما أخبرنا به من وجه دون وجه؛ المحكم والمتشابه ومعاني التأويل
أمر الله بتدبر القرآن كله، فنحن نعلم معناه، ولا نعلم حقيقة ما أخبر به عن نفسه وعن الغيب. والجمهور يقفون على ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، ومجاهد وطائفة يرون أن الراسخين يعلمونه، ولا منافاة؛ لأن «التأويل» له ثلاثة معان: صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لدليل (اصطلاح المتأخرين)، والتفسير (وهو ما يعلمه الراسخون)، والحقيقة التي يؤول إليها الكلام (وهي التي لا يعلمها إلا الله). ولذلك قال مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول. والقرآن كله محكم بمعنى الإتقان، وكله متشابه بمعنى التوافق، ومنه محكم ومتشابه بالمعنى الخاص: ما يشبه غيره من وجه ويخالفه من وجه. وعامة الضلال من التشابه: التأويل الخطأ في الألفاظ والقياس الخطأ في المعاني، ومنه قول أهل وحدة الوجود. ومن نفى التأويل مطلقا واحتج بالآية تناقض، وكذلك من ادعى أنا خوطبنا بما لا يفهم.
المصدر: الرسالة التدمرية لابن تيمية · ص 32–42
القاعدة الخامسة في خريطة
من الصفحة 32 إلى 42.
- ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾
- فأمر بتدبر الكتاب كله
- الصرف عن الراجح إلى المرجوح
- التفسير
- الحقيقة التي يؤول إليها الكلام
- مالك
- ربيعة
- عام: الإتقان والتوافق
- خاص: التمييز والاشتباه
- التأويل في السمعيات
- القياس في العقليات
- وحدة الوجود
- احتجاجهم بالآية تناقض
- خوطبنا بما لا يفهم؟ باطل
الوحدة في لمحة
فصول هذه الوحدة
النص من طبعة السعوي، وأرقام الصفحات من النسخة المصورة. تخريج ما لم يخرجه المؤلف، وما بين قوسين في الشروح، توضيح.
المخططات
معاني لفظ «التأويل»
ص 33–34، 40–41
الإحكام والتشابه: العام والخاص
ص 36–37
| مقارنة | العام (يعم القرآن كله) | الخاص (يخص بعضه) |
|---|---|---|
| الإحكام | الإتقان: ﴿كتاب أحكمت آياته﴾ | الفصل بين المتشابهين |
| التشابه | التوافق وتصديق بعضه بعضا: ﴿كتابا متشابها مثاني﴾ | مشابهة من وجه ومخالفة من وجه |
| العلاقة | التشابه العام مصدق للإحكام العام | الإحكام الخاص ضد التشابه الخاص |
ثلاث طوائف ضلت في مسمى «الوجود»
ص 38–39: كله من أنواع الاشتباه.
تناقض من نفى التأويل مطلقا
ص 41–42
الشرح
الأمر بتدبر القرآن كله
القاعدة الخامسة: أنا نعلم ما أخبرنا به من وجه دون وجه؛ فإن الله قال: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، وقال: ﴿أفلم يدبروا القول﴾، وقال: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾، وقال: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾؛ فأمر بتدبر الكتاب كله. وقال: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات... وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾.
الوقف في الآية: قولان
جمهور سلف الأمة وخلفها على أن الوقف عند ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، وهو المأثور عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس؛ وروي عن ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: تفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله من ادعى علمه فهو كاذب. وروي عن مجاهد وطائفة أن الراسخين يعلمون تأويله، وقال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته أقف عند كل آية وأسأله عن تفسيرها.
التأويل بمعنى الصرف وبمعنى التفسير
لا منافاة بين القولين عند التحقيق؛ فإن لفظ «التأويل» صار بتعدد الاصطلاحات مستعملا في ثلاثة معان: أحدها - اصطلاح كثير من المتأخرين من المتكلمين في الفقه وأصوله - صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به؛ وهو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات. الثاني: التأويل بمعنى التفسير، وهو الغالب على اصطلاح المفسرين، كقول ابن جرير: «واختلف علماء التأويل». ومجاهد إمام المفسرين، قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به، وعلى تفسيره يعتمد الشافعي وأحمد والبخاري؛ فإذا ذكر أنه يعلم تأويل المتشابه فالمراد معرفة تفسيره.
التأويل بمعنى الحقيقة
الثالث: الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، كقوله: ﴿هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله﴾؛ فتأويل أخبار المعاد هو ما يكون من القيامة والحساب والجزاء والجنة والنار؛ وكقول يوسف لما سجد له أبواه وإخوته: ﴿هذا تأويل رؤياي من قبل﴾، فجعل عين ما وجد في الخارج تأويل الرؤيا. ومنه قول عائشة: كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» يتأول القرآن، تعني ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾؛ وقول سفيان بن عيينة: السنة هي تأويل الأمر والنهي.
مزيد من الشرح
فإن نفس الفعل المأمور به هو تأويل الأمر، ونفس الموجود المخبر عنه هو تأويل الخبر؛ ولهذا قال أبو عبيد وغيره: الفقهاء أعلم بالتأويل من أهل اللغة، كما ذكروا في تفسير اشتمال الصماء؛ لأنهم يعلمون نفس ما أمر به ونهي عنه لعلمهم بمقاصد الرسول ﷺ، كما يعلم أتباع أبقراط وسيبويه من مقاصدهم ما لا يعلم بمجرد اللغة. لكن تأويل الأمر والنهي لا بد من معرفته، بخلاف تأويل الخبر. فتأويل ما أخبر الله به عن نفسه هو حقيقة نفسه المقدسة المتصفة بحقائق الصفات، وتأويل الوعد والوعيد هو نفس ما يكون منهما.
نعمل بالمحكم ونؤمن بالمتشابه
ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر فيه ألفاظ متشابهة تشبه معانيها ما نعلمه في الدنيا، كما أخبر أن في الجنة لحما ولبنا وعسلا وماء وخمرا، وهذا يشبه ما في الدنيا لفظا ومعنى، ولكن ليس مثله ولا حقيقته كحقيقته؛ فأسماء الله وصفاته أولى - وإن كان بينها وبين أسماء العباد تشابه - ألا يكون الخالق لأجلها مثل المخلوق. والإخبار عن الغائب لا يفهم إن لم يعبر عنه بالأسماء المعلومة معانيها في الشاهد، مع العلم بالفارق، وأن ما أخبر الله به من الغيب أعظم، ففيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
مزيد من الشرح
فنحن إذا أخبرنا الله بالغيب علمنا معنى ذلك وفهمنا ما أريد منا فهمه وفسرناه، وأما نفس الحقيقة المخبر عنها - كالتي لم تكن بعد وإنما تكون يوم القيامة - فذلك من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله.
الاستواء معلوم والكيف مجهول
لما سئل مالك وغيره من السلف عن ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ قالوا: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وقال ربيعة شيخ مالك قبله: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، ومن الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا الإيمان. فبين أن الاستواء معلوم وأن كيفيته مجهولة. ومثل هذا كثير في كلام السلف، ينفون علم العباد بكيفية صفات الله، وأنه لا يعلم كيف الله إلا الله. وقد قال النبي ﷺ: «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، وقال: «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك»؛ فمعاني الأسماء التي استأثر بها لا يعلمها غيره.
الأسماء متواطئة في الذات متباينة في الصفات
أخبرنا الله أنه عليم قدير سميع بصير غفور رحيم، فنفهم معنى ذلك ونميز بين العلم والقدرة والرحمة والسمع والبصر، ونعلم أن الأسماء كلها اتفقت في دلالتها على ذات الله مع تنوع معانيها؛ فهي متواطئة من حيث الذات، متباينة من جهة الصفات. وكذلك أسماء النبي ﷺ: محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب، وأسماء القرآن: القرآن والفرقان والهدى والنور والتنزيل والشفاء. وقد تنازع الناس: هل هي مترادفة لاتحاد الذات، أو متباينة لتعدد الصفات، كالسيف والصارم والمهند؟ والتحقيق أنها مترادفة في الذات متباينة في الصفات.
معنى الإحكام
وصف الله القرآن كله بأنه محكم وبأنه متشابه، وفي موضع جعل منه محكما ومتشابها؛ فينبغي أن يعرف الإحكام والتشابه الذي يعمه، والذي يخص بعضه. قال: ﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت﴾، وقال: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾. والحكم الفصل بين الشيئين، والحكمة فصل بين المشتبهات علما وعملا؛ يقال: حكمت السفيه وأحكمته إذا أخذت على يديه، وحكمت الدابة إذا جعلت لها حكمة، وهي ما أحاط بالحنك من اللجام. وإحكام الكلام إتقانه بتمييز الصدق من الكذب في أخباره والرشد من الغي في أوامره. والقرآن كله محكم بمعنى الإتقان، وسماه الله حكيما بمعنى الحاكم: يقص ويفتي ويهدي ويبشر.
التشابه العام والخاص
التشابه الذي يعمه ضد الاختلاف المنفي عنه في ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾: وهو تماثل الكلام وتناسبه بحيث يصدق بعضه بعضا؛ فإذا أمر بأمر لم يأمر بنقيضه في موضع آخر بل به أو بنظيره أو بملزوماته، وإذا أخبر بثبوت شيء لم يخبر بنقيضه، إذا لم يكن نسخ؛ بخلاف القول المختلف الذي ينقض بعضه بعضا. وهذا التشابه العام لا ينافي الإحكام العام بل يصدقه. أما التشابه الخاص فهو مشابهة الشيء لغيره من وجه مع مخالفته له من وجه آخر بحيث يشتبه على بعض الناس، والإحكام الخاص هو الفصل بينهما.
التشابه النسبي والشبهات والقياس الفاسد
من الناس من لا يهتدي للفصل بينهما فيكون مشتبها عليه، ومنهم من يهتدي؛ فالتشابه قد يكون نسبيا يشتبه على بعض الناس دون بعض، ويعرف منه أهل العلم ما يزيل الاشتباه، كما إذا اشتبه على بعضهم ما وعدوا به في الآخرة بما يشهدونه في الدنيا. ومن هذا الباب الشبه التي يضل بها بعض الناس، والقياس الفاسد من باب الشبهات لأنه تشبيه للشيء بما لا يشبهه. وما من شيئين إلا ويجتمعان في شيء ويفترقان في شيء، ولهذا كان ضلال بني آدم من قبل التشابه؛ كما قال الإمام أحمد: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس؛ فالتأويل في الأدلة السمعية، والقياس في الأدلة العقلية؛ والتأويل الخطأ في الألفاظ المتشابهة، والقياس الخطأ في المعاني المتشابهة.
وحدة الوجود وأخواتها
آل الأمر بمن يدعي التحقيق والتوحيد والعرفان إلى أن اشتبه عليهم وجود الرب بوجود كل موجود فظنوا أنه هو، فجعلوا وجود المخلوقات عين وجود الخالق، مع أنه لا شيء أبعد عن مماثلة شيء أو أن يكون إياه أو متحدا به أو حالا فيه من الخالق مع المخلوق؛ فهم أعظم الناس ضلالا من جهة الاشتباه، لأن الموجودات تشترك في مسمى الوجود فرأوا الوجود واحدا، ولم يفرقوا بين الواحد بالعين والواحد بالنوع. وآخرون قالوا: لفظ الوجود مقول بالاشتراك اللفظي فرارا من التشبيه والتركيب، فخالفوا العقلاء في انقسام الوجود إلى قديم ومحدث. وطائفة زعمت أن في الخارج كليات مطلقة كالوجود المطلق والحيوان المطلق، فجعلوا ما في الأذهان ثابتا في الأعيان.
مزيد من الشرح
ومن هداه الله فرق بين الأمور وإن اشتركت من بعض الوجوه، فلا يضل بالمتشابه لأنه يجمع بينه وبين المحكم. وهذا كلفظ «إنا» و«نحن»: يتكلم بها الواحد الذي له شركاء، والواحد العظيم الذي له صفات وأعوان لا شركاء؛ فإذا تمسك النصراني بـ﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾ على تعدد الآلهة، كان المحكم كـ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو﴾ يزيل الاشتباه. وأما حقيقة ما دل عليه ذلك من الأسماء والصفات والجنود فلا يعلمه إلا هو: ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾.
الإمام أحمد والجهمية
التشابه يكون في الألفاظ المتواطئة كما يكون في المشتركة، وإن زال الاشتباه بإضافة أو تعريف، كقوله: ﴿فيها أنهار من ماء﴾، فخص هذا الماء بالجنة، لكن حقيقة ما امتاز به غير معلومة لنا؛ وكذلك مدلول أسمائه وصفاته التي هي حقيقته لا يعلمها إلا هو. ولهذا كان الأئمة كالإمام أحمد ينكرون على الجهمية تأويل ما تشابه عليهم على غير تأويله، كما في كتابه «الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله»؛ فذمهم لكونهم تأولوه على غير تأويله، ولم ينف مطلق التأويل.
غلط من نفى التأويل مطلقا
من لم يعرف هذا اضطربت أقواله، كطائفة تقول: التأويل باطل ويجب إجراء اللفظ على ظاهره، ويحتجون بـ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾؛ وهذا تناقض، لأن الآية تقتضي أن هناك تأويلا لا يعلمه إلا الله وهم ينفونه مطلقا. وجهة الغلط أن التأويل الذي استأثر الله بعلمه هو الحقيقة، وأما التأويل المذموم فهو تأويل أهل التحريف الذين يصرفون اللفظ عن مدلوله بغير دليل، ويدعون في ظاهره من المحذور نظير المحذور اللازم فيما أثبتوه، ويصرفونه إلى معان نظير ما نفوه؛ فإن كان الثابت حقا كان المنفي مثله، وإن كان المنفي باطلا كان الثابت مثله.
هل خوطبنا بما لا يفهم؟
هؤلاء النفاة قد يظنون أنا خوطبنا في القرآن بما لا يفهمه أحد أو بما لا معنى له، وهذا مع بطلانه متناقض: لأنا إذا لم نفهم منه شيئا لم يجز أن نقول له تأويل يخالف الظاهر، إذ لا ظاهر له على قولهم، ولا يجوز نفي دلالته على معان لا نعرفها؛ ولأن إشعار اللفظ بما يراد به أقوى من إشعاره بما لا يراد به، فإذا لم يشعر بما أريد به فأولى ألا يشعر بما لم يرد. فلا يقال: هذا اللفظ متأول، فضلا عن أن يقال: هذا التأويل لا يعلمه إلا الله، إلا أن يراد بالظاهر ما يختص بالمخلوقين.
مزيد من الشرح
فإن قالوا: ليس لها تأويل يخالف الظاهر، أو: تجري على المعاني الظاهرة، كانوا متناقضين؛ وإن أرادوا بالظاهر هنا معنى وهنا معنى في سياق واحد من غير بيان كان تلبيسا؛ وإن أرادوا مجرد اللفظ من غير فهم معناه كان إبطالهم للتأويل أو إثباته تناقضا، لأن من أثبت تأويلا أو نفاه فقد فهم منه معنى. وبهذا التقسيم يتبين تناقض كثير من نفاة الصفات ومثبتيها.
خلاصات
القاعدة الخامسة
- نعلم ما أخبرنا به من وجه دون وجه
- نعلم المعنى ونفسره
- ولا نعلم الحقيقة والكيفية
معاني التأويل
- صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لدليل (المتأخرون)
- التفسير (المفسرون)
- الحقيقة التي يؤول إليها الكلام (القرآن والسنة)
التوفيق بين الوقفين
- الوقف على «إلا الله»: التأويل = الحقيقة
- الوصل «والراسخون»: التأويل = التفسير
- فلا منافاة بين القولين
أوجه التفسير عند ابن عباس
- تفسير تعرفه العرب من كلامها
- تفسير لا يعذر أحد بجهالته
- تفسير يعلمه العلماء
- تفسير لا يعلمه إلا الله
قول مالك وربيعة
- الاستواء معلوم
- والكيف مجهول
- والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة
- من الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا الإيمان
الإحكام والتشابه
- عام: كله محكم (متقن) وكله متشابه (متوافق)
- خاص: منه محكم ومنه متشابه
- التشابه العام يصدق الإحكام العام
- الإحكام الخاص ضد التشابه الخاص
قول الإمام أحمد
- أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس
- التأويل في السمعيات، والقياس في العقليات
- التأويل الخطأ في الألفاظ المتشابهة
- والقياس الخطأ في المعاني المتشابهة
صيغ الجمع «إنا» و«نحن»
- يتكلم بها الواحد الذي له شركاء
- ويتكلم بها الواحد العظيم الذي له صفات وأعوان
- والمحكم ﴿وإلهكم إله واحد﴾ يزيل الاشتباه
خبايا الزوايا
دقائق ولطائف ومواضع تخفى على القارئ المستعجل: استثناءات، وتنبيهات، وفروق دقيقة من الدرس نفسه.
لا منافاة بين الوقف والوصل
من وقف على «إلا الله» أراد بالتأويل الحقيقة، ومن وصل أراد التفسير؛ فالقولان صحيحان كل بحسب معناه.
التأويل في القرآن غير التأويل عند المتأخرين
لفظ التأويل في القرآن يراد به الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، ولم يرد فيه بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره؛ فمن حمل الآية على اصطلاح المتأخرين أخطأ.
تأويل الأمر لا بد من معرفته بخلاف الخبر
تأويل الأمر فعل المأمور به، فلا بد من معرفته للعمل؛ وتأويل الخبر وقوع المخبر عنه، وقد لا نعلمه.
الفقهاء أعلم بالتأويل من أهل اللغة
لأنهم يعلمون نفس ما أمر به ونهي عنه بمعرفة مقاصد الرسول ﷺ، كما في تفسير «اشتمال الصماء».
الحكمة من حكمة اللجام
أصل الإحكام المنع والفصل: حكمة الدابة ما أحاط بحنكها من اللجام، وأحكمت السفيه أخذت على يديه.
الواحد بالعين والواحد بالنوع
أصل غلط أهل وحدة الوجود: رأوا أن الموجودات تشترك في مسمى الوجود فظنوا الوجود واحدا بالعين، وإنما هو واحد بالنوع في الذهن.
لم ينف أحمد مطلق التأويل
عنوان كتابه «وتأولته على غير تأويله» يدل على أن المذموم التأويل الباطل، لا التأويل بمعنى التفسير.
المصطلحات
التدبر
at-tadabbur
التأمل في معاني القرآن، وقد أمر الله به في الكتاب كله.
الراسخون في العلم
ar-rāsikhūn fī l-ʿilm
العلماء الثابتون، يقولون: آمنا به كل من عند ربنا.
التأويل (اصطلاح المتأخرين)
taʾwīl (latere term)
صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به.
التأويل بمعنى التفسير
taʾwīl = tafsīr
اصطلاح مفسري القرآن، كقول ابن جرير: «واختلف علماء التأويل».
التأويل بمعنى الحقيقة
taʾwīl = werkelijkheid
الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، كـ﴿هذا تأويل رؤياي من قبل﴾.
الكيف
al-kayf
كيفية الصفة؛ مجهولة لنا، ولا يعلم كيف الله إلا الله.
متواطئة في الذات متباينة في الصفات
mutawāṭiʾa fī dh-dhāt
أسماء الله تتفق في دلالتها على ذاته، وتتنوع في معانيها.
ومثلها أسماء النبي ﷺ وأسماء القرآن، وكالسيف والصارم والمهند.
الإحكام العام
al-iḥkām al-ʿāmm
إتقان الكلام بتمييز الصدق من الكذب في أخباره والرشد من الغي في أوامره؛ والقرآن كله كذلك.
التشابه العام
at-tashābuh al-ʿāmm
تماثل الكلام وتناسبه بحيث يصدق بعضه بعضا؛ ضد الاختلاف.
التشابه الخاص
at-tashābuh al-khāṣṣ
مشابهة الشيء لغيره من وجه مع مخالفته من وجه آخر، فيشتبه على بعض الناس.
الإحكام الخاص
al-iḥkām al-khāṣṣ
الفصل بين المتشابهين بحيث لا يشتبه أحدهما بالآخر.
التشابه النسبي
at-tashābuh an-nisbī
تشابه يشتبه على بعض الناس دون بعض.
القياس الفاسد
al-qiyās al-fāsid
تشبيه الشيء في بعض الأمور بما لا يشبهه فيه.
الواحد بالعين والواحد بالنوع
al-wāḥid bi-l-ʿayn wa-bi-n-nawʿ
الواحد بالعين شيء واحد بعينه؛ والواحد بالنوع أشياء متعددة تشترك في نوع.
الكليات المطلقة
al-kulliyyāt al-muṭlaqa
معان عامة كالوجود المطلق والحيوان المطلق؛ وهي في الأذهان لا في الأعيان.
أهل التحريف
ahl at-taḥrīf
الذين يتأولون الكلام على غير تأويله ويصرفونه عن مدلوله بغير دليل.
القواعد والضوابط
القواعد والضوابط الأصولية الواردة في هذه الوحدة، بصياغة مختصرة تُحفظ.
-
أمر الله بتدبر القرآن كله
-
الاستواء معلوم والكيف مجهول
مثاله: وتقاس عليه سائر الصفات
-
لا يعلم كيف الله إلا الله
-
أسماء الله مترادفة في الذات متباينة في الصفات
-
ما من شيئين إلا ويجتمعان في شيء ويفترقان في شيء
-
التأويل الخطأ في الألفاظ المتشابهة، والقياس الخطأ في المعاني المتشابهة
-
يرد المتشابه إلى المحكم
مثاله: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾ مع ﴿وإلهكم إله واحد﴾
-
إن كان الثابت حقا كان المنفي مثله، وإن كان المنفي باطلا كان الثابت مثله
مسائل الخلاف
المسائل التي ذُكر فيها خلاف، مع الأقوال، وما رجّحه المصنف أو الشارح.
هل الوقف على ﴿إلا الله﴾ أو على ﴿والراسخون في العلم﴾؟
- الوقف على «إلا الله»: الجمهور، وهو المأثور عن أبي وابن مسعود وابن عباس
- الوصل: الراسخون يعلمون تأويله، وهو قول مجاهد وطائفة
الراجح: لا منافاة: الأول بمعنى الحقيقة، والثاني بمعنى التفسير.
أسماء الله والنبي ﷺ والقرآن: مترادفة أم متباينة؟
- مترادفة لاتحاد الذات
- متباينة لتعدد الصفات
الراجح: مترادفة في الذات متباينة في الصفات.
الآيات
الآيات التي استُشهد بها في هذه الوحدة، ولماذا ذُكرت.
﴿﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾﴾
الأمر بتدبر القرآن كله، ونفي الاختلاف عنه.
﴿﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾﴾
أصل الكلام في المحكم والمتشابه.
﴿﴿هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله﴾﴾
التأويل بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام.
﴿﴿هذا تأويل رؤياي من قبل﴾﴾
تأويل الرؤيا هو ما وجد في الخارج.
﴿﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾﴾
تأولها النبي ﷺ بفعلها في ركوعه وسجوده.
﴿﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت﴾﴾
القرآن كله محكم.
﴿﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾﴾
القرآن كله متشابه.
﴿﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾﴾
صيغة الجمع للتعظيم لا لتعدد الآلهة.
﴿﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾﴾
حقيقة ما له من الجنود من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله.
الأحاديث
الأحاديث الواردة في هذه الوحدة كما في المذكرات.
-
عن عائشة
«كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» يتأول القرآن»
التخريج: في الصحيحين (لم يذكر المؤلف مخرجه)
تعني ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾؛ فالتأويل هنا فعل المأمور به.
-
عن عائشة
««لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»»
التخريج: قال المؤلف: في صحيح مسلم وغيره
حتى النبي ﷺ لا يحيط بالثناء عليه.
-
عن عبد الله بن مسعود
««اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك»»
التخريج: قال المؤلف: في المسند وصحيح أبي حاتم (ابن حبان)
لله أسماء لا يعلم معانيها غيره.
-
عن أبو هريرة
««ما أعد الله لعباده الصالحين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»»
التخريج: في الصحيحين (أشار إليه المؤلف ولم يذكر مخرجه)
حقيقة نعيم الجنة من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله.
الأعلام
الأعلام المذكورون في هذه الوحدة، ولماذا ذُكروا.
المذكورون في المتن
-
أبي بن كعب
صحابي · ت 30هـ
روي عنه الوقف عند ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾.
-
عبد الله بن مسعود
صحابي · ت 32هـ
روي عنه الوقف عند ﴿إلا الله﴾، وهو راوي دعاء «أسألك بكل اسم هو لك».
-
عبد الله بن عباس
صحابي · ت 68هـ
روي عنه الوقف، والتفسير على أربعة أوجه؛ وعرض عليه مجاهد المصحف.
-
مجاهد بن جبر
عالم
إمام المفسرين؛ يرى أن الراسخين يعلمون تأويل المتشابه، أي تفسيره.
-
ابن جرير الطبري
عالم · ت 310هـ
ابن جرير؛ يقول في تفسيره: «واختلف علماء التأويل» يعني التفسير.
-
سفيان الثوري
عالم · ت 161هـ
قال: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
-
الإمام الشافعي
عالم · ت 204هـ
يعتمد على تفسير مجاهد.
-
الإمام أحمد بن حنبل
عالم · ت 241هـ
يعتمد على تفسير مجاهد؛ وقال: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس؛ وصنف الرد على الزنادقة والجهمية.
-
الإمام البخاري
عالم · ت 256هـ
يعتمد على تفسير مجاهد.
-
عائشة بنت أبي بكر
صحابي · ت 58هـ
روت أن النبي ﷺ كان «يتأول القرآن» في ركوعه وسجوده.
-
سفيان بن عيينة
عالم · ت 198هـ
قال: السنة هي تأويل الأمر والنهي.
-
أبو عبيد القاسم بن سلام
عالم · ت 224هـ
قال: الفقهاء أعلم بالتأويل من أهل اللغة.
-
سيبويه
عالم · ت 180هـ
أتباعه يعلمون من مقاصده ما لا يعلم بمجرد اللغة.
-
الإمام مالك
عالم · ت 179هـ
قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
-
ربيعة الرأي
عالم · ت 136هـ
شيخ مالك؛ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، ومن الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا الإيمان.
أئمة التخريج
-
الإمام مسلم
عالم · ت 261هـ
روى «لا أحصي ثناء عليك».
-
ابن حبان
عالم · ت 354هـ
أبو حاتم؛ روى في صحيحه دعاء «أسألك بكل اسم هو لك».
مراجعة سريعة
أهم النقاط قبل الاختبار
- القاعدة الخامسة: نعلم من وجه دون وجه.
- أمر الله بتدبر القرآن كله.
- للتأويل ثلاثة معان.
- الوقف والوصل في آية آل عمران لا يتنافيان.
- مجاهد إمام المفسرين.
- تأويل الأمر فعله، وتأويل الخبر وقوعه.
- الاستواء معلوم والكيف مجهول.
- الأسماء مترادفة في الذات متباينة في الصفات.
- القرآن كله محكم وكله متشابه بالمعنى العام.
- عامة الضلال من التشابه.
- وحدة الوجود من الخلط بين الواحد بالعين والواحد بالنوع.
- نفي التأويل مطلقا بالآية تناقض.
بطاقات الحفظ
مفضلتي
اضغط على النجمة في أي بطاقة لإضافتها هنا.
أخطاء شائعة
أخطاء يقع فيها الطالب كثيرًا في هذه الوحدة، والصواب فيها.
✗ الخطأ: حمل «التأويل» في الآية على اصطلاح المتأخرين
✓ الصواب: التأويل في القرآن بمعنى الحقيقة، وعند المفسرين بمعنى التفسير.
✗ الخطأ: نفي التأويل مطلقا بالآية
✓ الصواب: الآية تثبت تأويلا لا يعلمه إلا الله، فنفيه مطلقا تناقض.
✗ الخطأ: دعوى أنا خوطبنا بما لا يفهم
✓ الصواب: باطل لأمر الله بالتدبر، ومتناقض مع دعوى أن له تأويلا يخالف الظاهر.
✗ الخطأ: الخلط بين الواحد بالعين والواحد بالنوع
✓ الصواب: هو أصل قول أهل وحدة الوجود.
✗ الخطأ: استعمال «الظاهر» بمعنيين في سياق واحد
✓ الصواب: من غير بيان تلبيس.
اختبر نفسك
على أي شيء استدل المؤلف بآيات التدبر؟
الوقف عند ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ مأثور عن:
ما مراد مجاهد بقوله إن الراسخين يعلمون التأويل؟
التأويل بمعنى «صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به» هو اصطلاح:
في ﴿هذا تأويل رؤياي من قبل﴾ معنى التأويل:
قال سفيان بن عيينة: السنة هي تأويل الأمر والنهي.
من قال: «من الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا الإيمان»؟
معنى «الاستواء معلوم والكيف مجهول» أن معنى الاستواء مجهول أيضا.
أسماء الله الحسنى من حيث الذات والصفات:
التشابه العام في القرآن معناه:
التشابه العام ينافي الإحكام العام.
قال الإمام أحمد: أكثر ما يخطئ الناس من جهة:
أصل غلط أهل وحدة الوجود أنهم لم يفرقوا بين:
بم يرد على النصراني إذا احتج بـ﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾؟
لماذا كان احتجاج نفاة التأويل بالآية تناقضا؟
النص الأصلي
هذه الصفحة تجمع فصول الوحدة. نص كل فصل كما في المذكرات:
- الفصل 13 القاعدة الخامسة: نعلم ما أخبرنا به من وجه دون وجه
- الفصل 14 معنى الإحكام والتشابه، وحقيقة التأويل
الوحدة كاملة في المذكرات: الرسالة التدمرية لابن تيمية · ص 32–42 ص 32
هذه بطاقات دراسة مساعدة؛ المذكرات هي المرجع.