NLAR

الوحدة 7: القاعدة السادسة: الضابط في النفي والإثبات

نظرة عامة

الوحدة 7 · 4 فصول

القاعدة السادسة: الضابط في النفي والإثبات

القاعدة السادسة: الضابط فيما يجوز على الله وما لا يجوز في النفي والإثبات

لا يكفي في النفي مجرد دعوى التشبيه، ولا في الإثبات مجرد نفي التشبيه؛ لأنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك وقدر مميز. فالنفاة يسمون إثبات الصفات تشبيها بناء على أن القدم أخص وصف الإله، أو أن الصفات لا تقوم إلا بجسم والأجسام متماثلة، وكلاهما ممنوع. والقدر المشترك كلي مطلق لا يوجد في الخارج إلا معينا، ولازمه لا يمتنع على الرب، ومن نفاه مطلقا عطل كل موجود. والاحتجاج على نفي النقائص بنفي الجسم والتحيز فاسد من أربعة وجوه، ولم يسلكه السلف. وفي الإثبات لا يكفي نفي التشبيه، ولا يكفي في النفي عدم ورود السمع. والطريق الصحيح: إثبات صفات الكمال ونفي ما يضادها من النقائص، ونفي المثل والكفؤ عنه فيها؛ وما سكت عنه السمع والعقل سكتنا عنه.

المصدر: الرسالة التدمرية لابن تيمية · ص 42–54

تقدّمك في هذه الوحدة0%

القاعدة السادسة في خريطة

من الصفحة 42 إلى 54.

الضابط في النفي والإثباتما يجوز على الله وما لا يجوز
  • نفي التشبيه وحده لا يكفيص 42–46
    • شبهة القدم أخص الوصف
    • شبهة تماثل الأجسام
  • القدر المشتركص 46–48
    • كلي لا يوجد في الخارج إلا معينا
    • نفيه مطلقا تعطيل
  • نفي النقائص بنفي التجسيمص 48–50
    • فاسد من أربعة وجوه
    • لم يسلكه السلف
  • في الإثبات والنفيص 50–51
    • نفي التشبيه لا يكفي في الإثبات
    • عدم السمع لا يكفي في النفي
  • الطريق الصحيحص 51–54
    • نفي ما يضاد الكمال
    • نفي المثل والكفؤ
    • السكوت عما لا نعلم

الوحدة في لمحة

  1. لا بد من ضابط في النفي والإثبات؛ إذ الاعتماد على مجرد نفي التشبيه أو مطلق الإثبات بلا تشبيه ليس بسديد.
  2. ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك وقدر مميز؛ فإن أراد النافي بالتشبيه المماثلة من كل وجه فباطل، وإن أراد المشابهة من وجه لزمه في كل ما يثبته.
  3. أصل شبهة النفاة: أن الصفات تستلزم الجسم، وأن الأجسام متماثلة؛ والمثبتون يمنعون إحدى المقدمتين أو كلتيهما أو يستفصلون.
  4. لازم القدر المشترك كالوجود والحياة والعلم لا يمتنع على الرب، ولا يقتضي حدوثا ولا إمكانا ولا نقصا.
  5. القدر المشترك الكلي لا يوجد في الخارج إلا معينا مقيدا، وكل موجود متميز عن غيره بذاته وصفاته وأفعاله.
  6. الاستدلال على نفي النقائص بنفي التجسيم استدلال على الأظهر بالأخفى، ولم يسلكه أحد من السلف.
  7. السمع دليل، والدليل لا ينعكس: فلا يلزم من عدم وروده عدم المدلول.
  8. نثبت ما علمنا ثبوته، وننفي ما علمنا نفيه، ونسكت عما لا نعلم نفيه ولا إثباته.

فصول هذه الوحدة

  1. الفصل 15 · ص 42 القاعدة السادسة: الضابط في النفي والإثبات
  2. الفصل 16 · ص 47 معنى القدر المشترك
  3. الفصل 17 · ص 48 فصل: الاحتجاج بنفي التجسيم والتحيز
  4. الفصل 18 · ص 50 فصل: خطأ الاكتفاء في الإثبات بنفي التشبيه، وفي النفي بعدم مجيء السمع

النص من طبعة السعوي، وأرقام الصفحات من النسخة المصورة؛ والصفحتان 46 و47 ساقطتان من النسخة المصورة، فموضعهما تقريبي.

المخططات

شبهة التجسيم وأجوبة المثبتين

ص 44: إثبات الصفات يستلزم الجسم، والأجسام متماثلة.

دليل النفاةمقدمتان

الفصل 15ص 44

لماذا لا يحتج بنفي التجسيم على نفي النقائص؟

أربعة وجوه (ص 49–50).

  1. استدلال على الأظهر بالأخفىفساد وصفه بالنقائص أظهر من نفي التحيز، وكفر قائله معلوم بالضرورة
  2. يمكنهم أن يقولوا: لا نقول بالتجسيمفيصير قول من أثبت النقص كقول من أثبت الكمال
  3. ينفون بها صفات الكمالواتصافه بالكمال واجب بالعقل والسمع، فدل على فسادها
  4. سالكوها متناقضونكل من أثبت شيئا ألزمه الآخر بما يوافقه فيه

الفصل 17ص 49

ما يوصف به وما ينزه عنه

ص 53: كما يوصف بالقدرة دون العجز...

مقارنةيوصف به (كمال)ينزه عنه (نقص)
القدرةالقدرةالعجز واللغوب
الحياةالحياة والقيوميةالموت والنوم والسنة
الإدراكالسمع والبصر والكلامالصمم والعمى والبكم
الانفعالالفرح والضحك والغضبالحزن والبكاء
الغنىالصمد، واليد للعمل والفعلالأكل والشرب وآلاتهما، والصاحبة والولد

الفصل 18ص 53

طرق النفي: الصحيحة والباطلة

ص 45–54

  1. باطلة: مجرد نفي التشبيهإذ ما من شيئين إلا ويشتبهان من وجه
  2. باطلة: نفي التجسيم والتحيزألفاظ مجملة لا تحق حقا ولا تبطل باطلا
  3. باطلة: مجرد عدم ورود السمعالدليل لا ينعكس
  4. صحيحة: نفي النقص والعيبوكل ما ضاد صفات كماله
  5. صحيحة: نفي المثل في صفات الكمالوهذا حقيقة التوحيد

الفصل 15ص 45

الشرح

  1. لا بد من ضابط

    لقائل أن يقول: لا بد في هذا الباب من ضابط يعرف به ما يجوز على الله مما لا يجوز في النفي والإثبات؛ إذ الاعتماد على مجرد نفي التشبيه أو مطلق الإثبات من غير تشبيه ليس بسديد، لأنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك وقدر مميز. فالنافي إن اعتمد على أن هذا تشبيه، قيل له: إن أردت أنه مماثل له من كل وجه فهذا باطل، وإن أردت أنه مشابه له من وجه دون وجه أو مشارك له في الاسم لزمك هذا في سائر ما تثبته. وأنتم إنما أقمتم الدليل على إبطال التماثل الذي فسرتموه بأنه يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر ويمتنع عليه ما يمتنع عليه ويجب له ما يجب له؛ وهذا لا يقوله عاقل، ولا يلزم من نفيه نفي التشابه من بعض الوجوه.

  2. شبهة المعتزلة: القدم أخص وصف الإله

    المعتزلة ونحوهم يقولون: كل من أثبت لله صفة قديمة فهو مشبه ممثل؛ لأن القدم عند جمهورهم أخص وصف الإله، فمن أثبت صفة قديمة فقد أثبت له مثلا قديما. والمثبتة لا يوافقونهم، بل يقولون: أخص وصفه ما لا يتصف به غيره، ككونه رب العالمين وبكل شيء عليما وعلى كل شيء قديرا وإلها واحدا، والصفة لا توصف بشيء من ذلك. ثم منهم من لا يقول: الصفات قديمة، بل: الرب بصفاته قديم؛ ومنهم من يقول: هو قديم وصفته قديمة؛ ومنهم من يقول: هو وصفاته قديمان، ولا يقتضي ذلك مشاركة الصفة له في خصائصه، فالذات المجردة لا وجود لها عندهم، كما أن النبي محدث وصفاته محدثة وليست صفاته نبيا.

    مزيد من الشرح

    فإذا سمى المعتزلة هذا تشبيها كان بحسب اصطلاحهم، فيقال لهم: هب أنه يسمى تشبيها، فهذا المعنى لم ينفه عقل ولا سمع، وإنما الواجب نفي ما نفته الأدلة. والقرآن نفى المثل والكفء والند، والصفة في لغة العرب ليست مثل الموصوف ولا كفأه ولا نده، فلا تدخل في النص.

  3. شبهة التجسيم وتماثل الأجسام

    يقولون: الصفات لا تقوم إلا بجسم متحيز، والأجسام متماثلة، فلو قامت به الصفات لماثل سائر الأجسام. ويقوله كثير من الصفاتية الذين يثبتون الصفات وينفون العلو والأفعال الاختيارية، فيقولون: الصفات قد تقوم بما ليس بجسم، أما العلو فلا يصح إلا لجسم؛ فيسمون من أثبت العلو مشبها، ولا يسمون من أثبت السمع والبصر والكلام مشبها، كصاحب «الإرشاد». وقد يوافقهم على تماثل الأجسام القاضي أبو يعلى وأمثاله من مثبتة العلو، لكن يجعلون العلو صفة خبرية كالوجه. والعاقل إذا تأمل وجد الأمر فيما نفوه كالأمر فيما أثبتوه.

    مزيد من الشرح

    والمثبتون يجيبون تارة بمنع المقدمة الأولى، وتارة بمنع الثانية، وتارة بمنعهما، وتارة بالاستفصال. وقولهم بتماثل الأجسام باطل، سواء فسروا الجسم بما يشار إليه أو بالقائم بنفسه أو بالموجود أو بالمركب من الهيولى والصورة؛ وأما تفسيره بالمركب من الجواهر المفردة المتماثلة فمبني على إثباتها وتماثلها، وجمهور العقلاء يخالفونهم. وهذا كإطلاق الرافضة «النصب» على من تولى أبا بكر وعمر، بناء على أن من أحبهما أبغض عليا؛ وأهل السنة ينازعونهم في هذه المقدمة.

  4. الطريق الصحيحة في النفي

    الاعتماد في النفي على مجرد نفي التشبيه لا يفيد، إذ ما من شيئين إلا ويشتبهان من وجه ويفترقان من وجه؛ بخلاف الاعتماد على نفي النقص والعيب مما هو سبحانه مقدس عنه، فإنها طريقة صحيحة. وكذلك إذا أثبت له صفات الكمال ونفى مماثلة غيره له فيها، فهذا نفي المماثلة فيما هو مستحق له، وهذا حقيقة التوحيد: ألا يشركه شيء فيما هو من خصائصه. ولهذا كان مذهب سلف الأمة إثبات ما وصف به نفسه ونفي مماثلته لشيء من المخلوقات.

  5. القدر المشترك لا محذور فيه

    فإن قيل: الشيء إذا شابه غيره من وجه جاز عليه ما يجوز عليه من ذلك الوجه، قيل: هب أن الأمر كذلك، لكن إذا كان القدر المشترك لا يستلزم إثبات ما يمتنع على الرب ولا نفي ما يستحقه لم يكن ممتنعا؛ كوصفه بأنه موجود حي عليم سميع بصير، وقد سمى بعض المخلوقات بذلك؛ فلازم هذا القدر المشترك لا يقتضي حدوثا ولا إمكانا ولا نقصا. لأن القدر المشترك مطلق كلي لا يختص بأحدهما، فلم يقع اشتراك فيما يختص بالمحدث ولا فيما يختص بالقديم. فإذا كان صفة كمال لم يكن في إثباته محذور، بل هو من لوازم الوجود، ومن نفاه لزمه تعطيل كل موجود؛ ولهذا سمى الأئمة الجهمية معطلة، وكان جهم ينكر أن يسمى الله شيئا.

    مزيد من الشرح

    والمعاني التي يوصف بها الرب كالحياة والعلم والقدرة، بل الوجود والثبوت والحقيقة، تجب له لوازمها، فإن ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم؛ وخصائص المخلوق ليست من لوازم ذلك أصلا، بل من لوازم ما يختص بالمخلوق من وجود وحياة وعلم، والله منزه عن خصائص المخلوق وملزومات خصائصه.

  6. معنى القدر المشترك

    من فهم هذا الموضع زالت عنه عامة الشبهات وانكشف له غلط كثير من الأذكياء: فالقدر المشترك الكلي لا يوجد في الخارج إلا معينا مقيدا، ومعنى اشتراك الموجودات في أمر هو تشابهها من ذلك الوجه، لا أن أحدهما يشارك الآخر في شيء موجود فيه، بل كل موجود متميز بذاته وصفاته وأفعاله. ولعدم فهمه يتناقض كثير من الناس: يظن تارة أن إثبات القدر المشترك يوجب التشبيه فيحتج به فيما ينفيه، ويتفطن تارة أنه لا بد منه فيجيب به فيما يثبته. ولكثرة الاشتباه هنا وقعت الشبهة في أن وجود الرب هل هو عين ماهيته أو زائد عليها، وهل لفظ الوجود مقول بالاشتراك أو التواطؤ أو التشكيك، وفي الأحوال، وفي المعدوم هل هو شيء.

    مزيد من الشرح

    والصواب أن وجود كل شيء في الخارج هو ماهيته الموجودة، بخلاف الماهية التي في الذهن؛ ولفظ الوجود كلفظ الذات والشيء والماهية والحقيقة: متواطئة، والمشكك نوع من المتواطئ العام. والمعدوم شيء في العلم والذهن لا في الخارج، والأحوال لها وجود في الأذهان، وليس في الأعيان إلا الأعيان الموجودة وصفاتها المعينة. والمقصود أن الاعتماد على هذه الحجة فيما ينفى عن الرب خطأ، وهذا من طرق النفي الباطلة.

  7. نفي النقائص بنفي التجسيم

    وأفسد من ذلك ما يسلكه نفاة الصفات إذا أرادوا تنزيهه عما هو من أعظم الكفر، كالحزن والبكاء، والرد على اليهود الذين يقولون: بكى على الطوفان حتى رمد وعادته الملائكة، وعلى القائلين بإلهية بعض البشر؛ فيحتجون بنفي التجسيم والتحيز: لو اتصف بهذه النقائص لكان جسما. وبهذه الطريق استظهر عليهم الملاحدة، لأنها لا يحصل بها المقصود لوجوه: أحدها: أن فساد وصفه بالنقائص أظهر من نفي التحيز، وكفر صاحبه معلوم بالضرورة، والدليل معرف للمدلول فلا يستدل على الأبين بالأخفى. الثاني: أنهم يمكنهم أن يقولوا: لا نقول بالتجسيم، فيصير كلام من وصفه بالكمال ومن وصفه بالنقص واحدا. الثالث: أنهم ينفون صفات الكمال بهذه الطريقة، واتصافه بها واجب. الرابع: أن سالكيها متناقضون.

    مزيد من الشرح

    فالمعتزلة إذا قالوا لمثبتة الحياة والعلم والقدرة: هذا تجسيم لأنها أعراض لا تقوم إلا بجسم، قالت المثبتة: وأنتم قلتم حي عليم قدير وليس بجسم، ولا تعلمون حيا عالما قادرا إلا جسما. ثم إذا قال هؤلاء المثبتة لمن أثبت الرضا والغضب والاستواء والنزول والوجه واليد: هذا يقتضي التجسيم، قال لهم: وأنتم وصفتموه بالحياة والعلم والقدرة، فالتفريق تفريق بين المتماثلين. ولهذا لم يسلك هذه الطريق أحد من السلف، فلم ينطق أحد منهم بالجسم لا نفيا ولا إثباتا، ولا بالجوهر والتحيز، لأنها عبارات مجملة لا تحق حقا ولا تبطل باطلا، ولم يذكر الله فيما أنكره على اليهود شيئا من هذا النوع.

  8. لا يكفي في الإثبات نفي التشبيه

    المثبت لا يكفي في إثباته مجرد نفي التشبيه؛ إذ لو كفى لجاز أن يوصف الله من الأعضاء والأفعال بما لا يكاد يحصى مما هو ممتنع عليه، وبالنقائص كالبكاء والحزن والجوع والعطش مع نفي التشبيه، كأن يقول المفتري: يأكل لا كأكل العباد، ويبكي لا كبكائهم، كما يقال: يضحك لا كضحكهم ويفرح لا كفرحهم، ولجاز أن يقال: له أعضاء كثيرة لا كأعضائهم، كما قيل: وجه لا كوجوههم ويدان لا كأيديهم، حتى يذكر المعدة والأمعاء، تعالى الله عن ذلك. فيقال لمن نفى ذلك مع إثبات الصفات الخبرية: ما الفرق بين هذا وما أثبته إذا جعلت نفي التشبيه كافيا؟ فلا بد من فرق في نفس الأمر.

  9. لا يكفي في النفي عدم مجيء السمع

    فإن قال: العمدة في الفرق السمع، فما جاء به أثبته دون ما لم يجئ به؛ قيل: السمع خبر الصادق عما هو الأمر عليه في نفسه، والخبر دليل على المخبر عنه، والدليل لا ينعكس، فلا يلزم من عدمه عدم المدلول؛ فما لم يرد به السمع يجوز أن يكون ثابتا إذا لم ينفه، والسمع لم ينف هذه الأمور بأسمائها الخاصة، فلا بد من ذكر ما ينفيها وإلا لم يجز نفيها كما لا يجوز إثباتها. وأيضا لا بد في نفس الأمر من فرق بين ما يثبت له وما ينفى عنه، فالأمور المتماثلة يمتنع اختصاص بعضها بالجواز أو الوجوب أو الامتناع.

  10. السمع والعقل ينفيان ما ضاد الكمال

    كل ما نافى صفات الكمال الثابتة لله فهو منزه عنه، لأن ثبوت أحد الضدين يستلزم نفي الآخر: فإذا علم أنه واجب الوجود بنفسه قديم واجب القدم، علم امتناع العدم والحدوث عليه، وأنه غني عما سواه؛ فكل ما نافى غناه أو قدرته وقوته أو حياته وقيوميته فهو منزه عنه. والسمع أثبت له الأسماء الحسنى وصفات الكمال، فكل ما ضاد ذلك فالسمع ينفيه، كما ينفي عنه المثل والكفؤ. فطرق العلم بنفي ما ينزه عنه متسعة، لا يحتاج فيها إلى الاقتصار على نفي التشبيه والتجسيم كما فعل أهل القصور والتقصير. وكذلك احتج القرامطة على نفي جميع الأمور حتى نفوا النفي، فقالوا: لا موجود ولا ليس بموجود، فلزمهم نفي النقيضين.

  11. النقائص وأضدادها

    ما ينفى عنه ينفى لتضمنه الإثبات، إذ مجرد النفي لا مدح فيه. والنقص ضد الكمال: فهو حي والموت ضد ذلك، والنوم والسنة ضد كمال الحياة فإن النوم أخو الموت، واللغوب نقص في القدرة، والأكل والشرب فيه افتقار إلى غيره؛ والآكل الشارب أجوف، والمصمت الصمد أكمل منه، ولهذا كانت الملائكة صمدا لا تأكل ولا تشرب. وكل كمال ثبت لمخلوق فالخالق أولى به، وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق أولى بتنزيهه عنه. وقد قال: ﴿الله الصمد﴾، والصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب، وهذه السورة نسب الرحمن وهي الأصل في هذا الباب؛ وقال في المسيح وأمه: ﴿كانا يأكلان الطعام﴾، فجعله دليلا على نفي الألوهية.

    مزيد من الشرح

    والكبد والطحال آلات الأكل والشرب، فالغني منزه عنها، بخلاف اليد فإنها للعمل والفعل، وهو موصوف بالعمل والفعل إذ ذلك كمال. وهو منزه عن الصاحبة والولد وآلات ذلك، وكذلك البكاء والحزن مستلزم للضعف والعجز، بخلاف الفرح والغضب فإنه من صفات الكمال؛ فكما يوصف بالقدرة دون العجز وبالعلم دون الجهل وبالحياة دون الموت وبالسمع دون الصمم وبالبصر دون العمى وبالكلام دون البكم، فكذلك يوصف بالفرح دون الحزن، وبالضحك دون البكاء.

  12. لا كفؤ له عقلا وسمعا

    ثبت بالعقل ما أثبته السمع من أنه لا كفؤ له ولا سمي له وليس كمثله شيء، فلا تكون حقيقته كحقيقة شيء من المخلوقات، ولا حقيقة صفة من صفاته كحقيقة صفة من صفاتهم؛ فليس من جنس الملائكة ولا السموات ولا الكواكب ولا الهواء ولا الماء ولا الأرض ولا الآدميين ولا أبدانهم ولا أنفسهم، بل حقيقته عن مماثلة شيء من الموجودات أبعد من سائر الحقائق. فإن الحقيقتين إذا تماثلتا جاز على كل منهما ما يجوز على الأخرى، فيلزم أن يجوز على الخالق الواجب ما يجوز على المخلوق من العدم والحاجة، فيكون الشيء الواحد واجبا بنفسه غير واجب، موجودا معدوما، وهذا جمع بين النقيضين؛ وبهذا يعلم بطلان قول المشبهة: بصر كبصري ويد كيدي.

  13. نتيجة القاعدة

    ليس المقصود استيفاء ما يثبت له وما ينزه عنه، وإنما التنبيه على جوامع ذلك وطرقه. وما سكت عنه السمع نفيا وإثباتا ولم يكن في العقل ما يثبته ولا ينفيه سكتنا عنه، فلا نثبته ولا ننفيه؛ فنثبت ما علمنا ثبوته، وننفي ما علمنا نفيه، ونسكت عما لا نعلم نفيه ولا إثباته.

خلاصات

تعريفمن الكتاب

القاعدة السادسة

  • لا بد من ضابط فيما يجوز على الله وما لا يجوز
  • لا يكفي مجرد نفي التشبيه
  • ولا مطلق الإثبات من غير تشبيه
فرقمن الكتاب

التشبيه عند النافي

  • إن أراد المماثلة من كل وجه: باطل لا يقوله عاقل
  • إن أراد المشابهة من وجه أو الاشتراك في الاسم: لزمه في كل ما يثبت
فرقمن الكتاب

أخص وصف الإله

  • المعتزلة: القدم، فمن أثبت صفة قديمة أثبت مثلا قديما
  • المثبتة: ما لا يتصف به غيره، كربوبية العالمين
  • والصفة ليست مثل الموصوف ولا كفأه ولا نده
تعدادمن الكتاب

أجوبة المثبتين عن شبهة التجسيم

  1. منع المقدمة الأولى
  2. منع المقدمة الثانية (تماثل الأجسام)
  3. منع المقدمتين
  4. الاستفصال
تعريفمن الكتاب

القدر المشترك

  • كلي مطلق لا يختص بأحدهما
  • لا يوجد في الخارج إلا معينا
  • لازمه لا يقتضي حدوثا ولا نقصا
  • نفيه مطلقا تعطيل لكل موجود
تعدادمن الكتاب

فساد النفي بالتجسيم

  1. استدلال على الأظهر بالأخفى
  2. يسوي بين من وصفه بالكمال ومن وصفه بالنقص
  3. ينفي به صفات الكمال
  4. سالكوه متناقضون
تعريفمن الكتاب

الدليل لا ينعكس

  • السمع دليل على المخبر عنه
  • لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول
  • فلا ينفى شيء لمجرد أنه لم يرد
فرقمن الكتاب

اليد والكبد، والفرح والحزن

  • اليد للعمل والفعل وهو كمال: يوصف بها
  • الكبد والطحال آلات الأكل: ينزه عنها
  • الفرح والضحك والغضب كمال
  • الحزن والبكاء يستلزمان الضعف

خبايا الزوايا

دقائق ولطائف ومواضع تخفى على القارئ المستعجل: استثناءات، وتنبيهات، وفروق دقيقة من الدرس نفسه.

الصفة ليست مثلا للموصوف

القرآن نفى المثل والكفء والند، والصفة في لغة العرب لا تسمى مثلا للموصوف ولا كفأه؛ فلا تدخل في النص أصلا.

النبي محدث وصفاته محدثة وليست صفاته نبيا

مثال يبين أن وصف الصفة بالقدم لا يجعلها إلها، كما أن وصف صفات النبي بالحدوث لا يجعلها نبيا.

تشبيه بطريقة الرافضة

كما يسمي الرافضة محب الشيخين ناصبيا بناء على مقدمة باطلة، يسمي النفاة المثبت مشبها بناء على مقدمة باطلة هي تماثل الأجسام.

جهم ينكر أن يسمى الله شيئا

وهذا غاية نفي القدر المشترك، ولذلك قالت الجهمية أحيانا: شيء لا كالأشياء.

هذا الموضع مفتاح الشبهات

قال: من فهمه فهما جيدا وتدبره زالت عنه عامة الشبهات، وانكشف له غلط كثير من الأذكياء.

الملائكة صمد

إذا كان الملائكة لا يأكلون ولا يشربون، فالخالق أولى بالتنزيه عن ذلك؛ وهو من قياس الأولى.

الفرق بين اليد والكبد

اليد آلة العمل، والعمل كمال؛ والكبد والطحال آلة الأكل، والأكل نقص؛ فليس كل ما يسمى عضوا عند المخلوق يقاس.

المصطلحات

الضابط

aḍ-ḍābiṭ

القاعدة الجامعة التي يعرف بها ما يجوز على الله وما لا يجوز.

القدر المشترك

al-qadr al-mushtarak

المعنى الكلي الذي يشترك فيه شيئان، كالوجود والحياة والعلم.

القدر المميز (الفارق)

al-qadr al-mumayyiz

ما يختص به كل واحد ويتميز به عن الآخر.

التماثل (عند النفاة)

at-tamāthul

أن يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويجب له ما يجب له، ويمتنع عليه ما يمتنع عليه.

أخص وصف الإله

akhaṣṣ waṣf al-ilāh

عند المعتزلة: القدم؛ وعند المثبتة: ما لا يتصف به غيره، كربوبية العالمين والعلم بكل شيء.

الصفاتية

aṣ-ṣifātiyya

مثبتة الصفات من أهل الكلام.

تماثل الأجسام

tamāthul al-ajsām

دعوى أن الأجسام كلها متماثلة، فما جاز على أحدها جاز على الآخر؛ وهو قول باطل.

الجوهر الفرد

al-jawhar al-fard

الجزء الذي لا يتجزأ عند المتكلمين، ويبنون عليه أن الجسم مركب منها.

الهيولى والصورة

al-hayūlā wa-ṣ-ṣūra

المادة والصورة عند الفلاسفة؛ ويفسرون بهما الجسم.

الصفة الخبرية

aṣ-ṣifa al-khabariyya

صفة طريق العلم بها الخبر، كالوجه واليد.

المعطلة

al-muʿaṭṭila

اسم أطلقه الأئمة على الجهمية لنفيهم القدر المشترك مطلقا.

المتواطئ والمشكك

al-mutawāṭiʾ wa-l-mushakkik

المتواطئ يدل على قدر مشترك؛ والمشكك نوع منه تتفاضل معانيه في موارده.

الأحوال

al-aḥwāl

معان قال بها بعض المتكلمين بين الموجود والمعدوم؛ وهي في الأذهان لا في الأعيان.

الصمد

aṣ-ṣamad

الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب؛ والسيد الذي يصمد إليه.

القرامطة

al-qarāmiṭa

باطنية نفوا النقيضين: لا موجود ولا ليس بموجود.

القواعد والضوابط

القواعد والضوابط الأصولية الواردة في هذه الوحدة، بصياغة مختصرة تُحفظ.

  1. ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك وقدر مميز

  2. ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم

  3. الكلي لا يوجد في الخارج إلا معينا

  4. لا يستدل على الأظهر بالأخفى

    مثاله: كما لا يفعل في الحدود

  5. الدليل لا ينعكس

  6. ثبوت أحد الضدين يستلزم نفي الآخر

  7. كل كمال ثبت لمخلوق فالخالق أولى به، وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق أولى بتنزيهه عنه

  8. نثبت ما علمنا، وننفي ما علمنا نفيه، ونسكت عما لا نعلم

مسائل الخلاف

المسائل التي ذُكر فيها خلاف، مع الأقوال، وما رجّحه المصنف أو الشارح.

  1. ما أخص وصف الإله؟

    1. القدم (جمهور المعتزلة)، فإثبات صفة قديمة تمثيل
    2. ما لا يتصف به غيره، كربوبية العالمين (المثبتة)

    الراجح: الثاني؛ والصفة لا توصف بشيء من ذلك.

  2. هل الأجسام متماثلة؟

    1. نعم: المعتزلة وكثير من الصفاتية، ووافقهم القاضي أبو يعلى أحيانا
    2. لا: جمهور العقلاء

    الراجح: قولهم بتماثل الأجسام باطل بأي تفسير فسروا الجسم.

  3. هل وجود الرب عين ماهيته أو زائد عليها؟ وهل لفظ الوجود مشترك أو متواطئ؟

    1. زائد / مشترك لفظي
    2. عين الماهية في الخارج / متواطئ، والمشكك نوع منه

    الراجح: وجود كل شيء في الخارج هو ماهيته الموجودة، ولفظ الوجود متواطئ.

الآيات

الآيات التي استُشهد بها في هذه الوحدة، ولماذا ذُكرت.

  1. ﴿﴿الله الصمد﴾﴾

    الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب، وسورة الإخلاص نسب الرحمن.

  2. ﴿﴿ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام﴾﴾

    جعل الأكل دليلا على نفي الألوهية.

  3. ﴿﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾﴾

    أشار إليها المؤلف بقوله: «لا كفو له ولا سمي له وليس كمثله شيء»؛ ونفي الكفء ثابت بالسمع والعقل. (توضيح)

  4. ﴿﴿ليس كمثله شيء﴾﴾

    نفي المثل، فلا تكون حقيقته كحقيقة شيء.

الأعلام

الأعلام المذكورون في هذه الوحدة، ولماذا ذُكروا.

المذكورون في المتن

مراجعة سريعة

أهم النقاط قبل الاختبار

  • لا بد من ضابط في النفي والإثبات.
  • بين كل شيئين قدر مشترك وقدر مميز.
  • أخص وصف الإله ما لا يتصف به غيره، لا القدم.
  • تماثل الأجسام قول باطل.
  • القدر المشترك كلي لا يوجد في الخارج إلا معينا.
  • من نفى القدر المشترك مطلقا عطل كل موجود.
  • نفي النقائص بنفي التجسيم فاسد من أربعة وجوه.
  • السلف لم ينطقوا بالجسم نفيا ولا إثباتا.
  • نفي التشبيه لا يكفي في الإثبات.
  • الدليل لا ينعكس.
  • ما ضاد الكمال فهو منفي.
  • نسكت عما لم يدل عليه سمع ولا عقل.

بطاقات الحفظ

مفضلتي

اضغط على النجمة في أي بطاقة لإضافتها هنا.

أخطاء شائعة

أخطاء يقع فيها الطالب كثيرًا في هذه الوحدة، والصواب فيها.

  • ✗ الخطأ: النفي بمجرد قول: «هذا تشبيه»

    ✓ الصواب: ما من شيئين إلا ويشتبهان من وجه؛ فيلزم النافي في كل ما يثبته.

  • ✗ الخطأ: الرد على اليهود والحلولية بنفي الجسم

    ✓ الصواب: كفرهم أظهر من نفي الجسم، فيستدل على الأظهر بالأخفى.

  • ✗ الخطأ: الإثبات بقول: «لا كذا»

    ✓ الصواب: لو كفى لجاز وصفه بالأكل والبكاء «يأكل لا كأكل العباد، ويبكي لا كبكائهم».

  • ✗ الخطأ: نفي ما لم يرد في السمع لمجرد عدم وروده

    ✓ الصواب: الدليل لا ينعكس؛ ولا بد من دليل ينفيه.

  • ✗ الخطأ: إطلاق لفظ «الجسم» على الله نفيا أو إثباتا

    ✓ الصواب: لم ينطق به أحد من السلف؛ لأنه لفظ مجمل.

اختبر نفسك

  1. لماذا لا يكفي في النفي مجرد قول: «هذا تشبيه»؟

  2. أخص وصف الإله عند جمهور المعتزلة:

  3. الصفة في لغة العرب تسمى مثلا للموصوف، فتدخل في نفي المثل.

  4. من الذي يسمي مثبت العلو مشبها ولا يسمي مثبت السمع والبصر مشبها؟

  5. شبه المؤلف تسمية المثبتة مشبهة بناء على تماثل الأجسام بـ:

  6. من كان ينكر أن يسمى الله شيئا؟

  7. القدر المشترك الكلي موجود في الخارج يشترك فيه الخالق والمخلوق.

  8. أول الوجوه في فساد نفي النقائص بنفي التجسيم:

  9. تكلم السلف في نفي الجسم عن الله وإثباته.

  10. لو كفى في الإثبات مجرد نفي التشبيه للزم:

  11. معنى «الدليل لا ينعكس»:

  12. ما معنى «الصمد» الذي استدل به المؤلف؟

  13. يوصف الله بالفرح والضحك دون الحزن والبكاء.

  14. ما الحكم فيما سكت عنه السمع ولم يدل عليه العقل؟

النص الأصلي

هذه الصفحة تجمع فصول الوحدة. نص كل فصل كما في المذكرات:

  1. الفصل 15 القاعدة السادسة: الضابط في النفي والإثبات

    نص الفصل · الصفحات: ص 42–46

  2. الفصل 16 معنى القدر المشترك

    نص الفصل · الصفحات: ص 47

  3. الفصل 17 فصل: الاحتجاج بنفي التجسيم والتحيز

    نص الفصل · الصفحات: ص 48–49

  4. الفصل 18 فصل: خطأ الاكتفاء في الإثبات بنفي التشبيه، وفي النفي بعدم مجيء السمع

    نص الفصل · الصفحات: ص 50

الوحدة كاملة في المذكرات: الرسالة التدمرية لابن تيمية · ص 42–54 ص 42

هذه بطاقات دراسة مساعدة؛ المذكرات هي المرجع.