NLAR

الآية · الحديث · المصنِّف · الشارح · مثاله · مسألة / حكمه

ادرس الوحدة 1 كاملة مخططات ومصطلحات وأحاديث وأعلام واختبار لكل دروس الوحدة →

الفاتحة

1

مسألة: أقوال العلماء في قراءة المأموم الفاتحة

- لعلمائنا في ذلك ثلاثة أقوال:

- الأول: يقرؤها إذا أسرّ (أي الإمام) خاصة، قاله عبد الرحمن ابن القاسم (صحب الإمام مالكاً عشرين عاماً فهو من كبار مدرسة المصريين) وهو صاحب المدونة الكبرى في الفقه المالكي - وهو كتاب في مسائل الفقه التي كُتبت عن مالك).

- الثاني: قال ابن وهب وأشهب: لا يقرأ.

- عبد الله بن وهب الفقيه المالكي، كان يسكن مصر ولزم الإمام مالكاً أكثر من عشرين سنة.
- أبو عمرو أشهب الفقيه المالكي المصري، وهو أيضاً من تلاميذ مالك.

- الثالث: قال محمد بن عبد الحكم (المصري المالكي): يقرؤها خلف الإمام، فإن لم يفعل أجزأه، كأنه رأى ذلك مستحباً.

- والصحيح عندي وجوب قراءتها فيما يُسَرّ، وتحريمها فيما جُهر إذا سمع قراءة الإمام (إذا لم يسمع يقرأه)، لما عليه من فرض الإنصات له والاستماع لقراءته. فإن كان عنه في مقام بعيد فهو بمنزلة صلاة السر.

- لأن أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقراءتها عامٌّ في كل صلاة وحالة، وخُصّص من ذلك حالة الجهر بوجوب فرض الإنصات، وبقي العموم في غير ذلك على ظاهره.
- عمدة الإمام مالك في هذا إجماع أهل المدينة على أنه لا يُقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية.

- قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: «لو كانت القراءة في الجهر واجبة على المأموم للزم أحد أمرين: إما أن يقرأ مع الإمام، وإما أن يجب على الإمام أن يسكت له حتى يقرأ،

2

ولم نعلم نزاعاً بين العلماء أنه لا يجب على الإمام أن يسكت لقراءة المأموم بالفاتحة ولا غيرها، وقراءته معه منهيٌّ عنها بالكتاب والسنة...».

- من أقوى الأدلة حديث أبي موسى الأشعري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «... فإذا كبّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا» رواه مسلم.

- النص الخاص مقدَّم على العام (الخاص مقدَّم على العام).

- العام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».

- الخاص: «إذا قرأ (الإمام بحيث يتمكن المأموم من الاستماع) فأنصتوا».

- ردّ الشيخ ابن عثيمين في زاد المعاد على هذا فقال: «صحيح أن هذا (إذا قرأ فأنصتوا) عامٌّ في الفاتحة وغيرها، أن المأموم إذا قرأ الإمام فإنه ينصت، ولكن هذا العموم مقيَّد بعموم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)».

- استشهد الشيخ لتقوية هذا القول بحديث أنه لما ثقلت القراءة على النبي عليه الصلاة والسلام لأن بعض المأمومين كانوا يقرؤون خلفه قال لهم: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب».

- رواه أحمد، وهو ممن ضعّفه، وممن ضعّفه أيضاً الشيخ الألباني، وتكلم أيضاً ابن معين (يحيى بن معين) في أحد رواته فقال: ليس بحجة.

- تعارض عام مع عام (هنا الحديث الثاني تخصيص للحديث الأول):

- إن أمكن الجمع بين الدليلين فهو الأولى.

- إن لم يمكن فلننظر إلى المتقدم والمتأخر، فيكون المتأخر هو المقيِّد للمتقدم أو ناسخاً له.

- إذا تعذّر الجمع والترجيح فينظر إلى التاريخ ويُعمل بقضية النسخ.

- وإلا فالتوقف في المسألة أو يُرجع إلى غيرهما.

الأولى أن تنظر إلى العام المحفوظ الذي لم يدخله تخصيص، والعامّ الغير المخصوص.
3

- مسألة: تأمين المصلي (سورة الفاتحة)

- لا يخلو أن يكون إماماً أو مأموماً أو منفرداً.

- أما المنفرد فإنه يؤمّن اتفاقاً.

- أما المأموم فإنه يؤمّن في صلاة السرّ لنفسه إذا أكمل قراءته، وفي صلاة الجهر إذا أكمل القراءة إمامُه يؤمّن.

- أما الإمام فقال مالك: ومعنى قوله عنده «إذا أمّن الإمام فأمّنوا» أي إذا بلغ مكان التأمين.

- وقال عبد الملك بن حبيب بن سليمان الأندلسي القرطبي المالكي: يؤمّن.

- فإذا أمّن الإمام فإن الشافعي قال: يؤمّن المأموم جهراً، وأبو حنيفة وابن حبيب (المالكي) يقولان: يؤمّن سرّاً.

- والصحيح عندي (ابن العربي) تأمين الإمام جهراً.
- في البخاري: «حتى إنّ للمسجد للَجّة - كثرة الأصوات واختلاطها، وهذا لا يكون إلا إذا ارتفعت الأصوات - من قول الناس آمين».
- قال ابن رشد المالكي في «بداية المجتهد» بعد ذكره لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا»: «وهو نصٌّ في تأمين الإمام».

- قال الشافعي عن (إذا أمّن الإمام): «فيه دلالة على أنه أمَرَ الإمام أن يجهر بآمين، لأن من خلفه لا يعرفون وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه».

- بقي سؤال: متى يقول المأموم (آمين) في الصلاة؟ اعتماداً على الحديث السابق يقول بعد الإمام، لأن «الفاء» حرف عطف يفيد الترتيب.

4

مع التعقيب، ولكن جاء عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا: آمين، فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه».

- فيكون معنى الحديث الآخر هو كالتالي: إذا أمّن أي إذا بلغ موضع التأمين فأمّنوا، وهو قوله «ولا الضالين».
- فالحديث يُفسّر بعضه بعضاً كما قال الشيخ ابن عثيمين.