الفاتحة#
مسألة: أقوال العلماء في قراءة المأموم الفاتحة
- لعلمائنا في ذلك ثلاثة أقوال:
- الأول: يقرؤها إذا أسرّ (أي الإمام) خاصة، قاله ابن القاسم
- الثاني: قال ابن وهب وأشهب: لا يقرأ.
- الثالث: قال محمد بن عبد الحكم : يقرؤها خلف الإمام، فإن لم يفعل أجزأه، كأنه رأى ذلك مستحباً.
- والصحيح عندي وجوب قراءتها فيما يُسَرّ، وتحريمها فيما جُهر إذا سمع قراءة الإمام ، لما عليه من فرض الإنصات له والاستماع لقراءته. فإن كان عنه في مقام بعيد فهو بمنزلة صلاة السر.
- قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: «لو كانت القراءة في الجهر واجبة على المأموم للزم أحد أمرين: إما أن يقرأ مع الإمام، وإما أن يجب على الإمام أن يسكت له حتى يقرأ،
ولم نعلم نزاعاً بين العلماء أنه لا يجب على الإمام أن يسكت لقراءة المأموم بالفاتحة ولا غيرها، وقراءته معه منهيٌّ عنها بالكتاب والسنة...».
- النص الخاص مقدَّم على العام .
- العام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
- الخاص: «إذا قرأ فأنصتوا».
- ردّ الشيخ ابن عثيمين في زاد المعاد على هذا فقال: «صحيح أن هذا (إذا قرأ فأنصتوا) عامٌّ في الفاتحة وغيرها، أن المأموم إذا قرأ الإمام فإنه ينصت، ولكن هذا العموم مقيَّد بعموم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)».
- استشهد الشيخ لتقوية هذا القول بحديث أنه لما ثقلت القراءة على النبي عليه الصلاة والسلام لأن بعض المأمومين كانوا يقرؤون خلفه قال لهم: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب».
- رواه أحمد، وهو ممن ضعّفه، وممن ضعّفه أيضاً الشيخ الألباني، وتكلم أيضاً ابن معين (يحيى بن معين) في أحد رواته فقال: ليس بحجة.
- تعارض عام مع عام :
- إن أمكن الجمع بين الدليلين فهو الأولى.
- إن لم يمكن فلننظر إلى المتقدم والمتأخر، فيكون المتأخر هو المقيِّد للمتقدم أو ناسخاً له.
- إذا تعذّر الجمع والترجيح فينظر إلى التاريخ ويُعمل بقضية النسخ.
- وإلا فالتوقف في المسألة أو يُرجع إلى غيرهما.
- مسألة: تأمين المصلي (سورة الفاتحة)
- لا يخلو أن يكون إماماً أو مأموماً أو منفرداً.
- أما المنفرد فإنه يؤمّن اتفاقاً.
- أما المأموم فإنه يؤمّن في صلاة السرّ لنفسه إذا أكمل قراءته، وفي صلاة الجهر إذا أكمل القراءة إمامُه يؤمّن.
- أما الإمام فقال مالك: ومعنى قوله عنده «إذا أمّن الإمام فأمّنوا» أي إذا بلغ مكان التأمين.
- فإذا أمّن الإمام فإن الشافعي قال: يؤمّن المأموم جهراً، وأبو حنيفة وابن حبيب (المالكي) يقولان: يؤمّن سرّاً.
- قال الشافعي عن (إذا أمّن الإمام): «فيه دلالة على أنه أمَرَ الإمام أن يجهر بآمين، لأن من خلفه لا يعرفون وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه».
- اعتماداً على الحديث السابق يقول بعد الإمام، لأن «الفاء» حرف عطف يفيد الترتيب.
مع التعقيب، ولكن جاء عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا: آمين، فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه».