﴿حتى يطهرن فإذا تطهّرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾#
- «حتى يطهُرن» أي حتى ينقطع دمهن، لكنه لما قال بعد ذلك: «فإذا تطهّرن» معناه: فإذا اغتسلن بالماء، تعلّق الحكم على شرطين:
- أحدهما: انقطاع الدم.
- الثاني: الاغتسال بالماء.
- فوقف الحكم - وهو جواز الوطء - على الشرطين.
- فإن قيل: هذا حجة عليكم، فإنه مدّ التحريم إلى غاية (gestelde limiet)، وهي انقطاع الدم، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، فوجب أن يحصل الجواز بعد انقطاع الدم بسبب حكم الغاية.
- قلنا: إنما يكون حكم الغاية مخالفاً لما قبلها إذا كانت مطلقة ، فأما إذا انضمّ إليها شرط آخر فإنما يرتبط الحكم بما وقع القول عليه من الشرط.
- فإن قيل: ليس هذا تجديد شرط زائد، وإنما هو إعادة الكلام ، فالجواب عنه من تسعة أوجه:
- قال ابن العربي: «(الوجه) الثاني: أن تطهّر لا يُستعمل إلا فيما يكتسبه الإنسان (vereist een bedrijvigheid / handeling)، وهو الاغتسال بالماء، فأما انقطاع الدم فليس بمكتسب».
- قال ابن العربي: «جواب ثالث: قال تعالى في آخر الآية: ﴿ويحب المتطهّرين﴾ (إن الله يحب التوابين و)، فمدحهن وأثنى عليهن، فلو كان المراد به انقطاع الدم ما كان فيه مدح، لأنه من غير عملهن».
- قال ابن العربي: «قد حملتم أنتم اللفظ على التكرار (herhaling)، فتركتم فائدة عَوده (geen relatie met)، وإذا أمكن حمل اللفظ على فائدة مجدّدة (nieuwe informatie) لم يُحمل على التكرار في كلام الناس، فكيف في كلام العليم الحكيم؟»