NLAR

تلخيص أحكام القرآن

تحميل PDF

الآية · الحديث · المصنِّف · الشارح · مثاله · مسألة / حكمه

بيئة الدراسة

لكل وحدة: مخططات، ومصطلحات، وخلاصات، وخبايا الزوايا، وقواعد، ومسائل الخلاف، ومراجعة، واختبار.

مقدمة

- القرآن - كما قال السلف - ثلاثة أقسام: توحيد وتذكير وأحكام. فالتوحيد معرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله. والتذكير، ومنه الوعد والوعيد، والجنة والنار، وتصفية الظاهر والباطن. والأحكام، ومنها التكاليف كلها، وتبيين المنافع والمضار، والأمر والنهي والندب».

- القرآن جاء بجانب التوحيد والتذكير بالأحكام الفقهية التي تتعلق بمصالح العباد في الدنيا وآخراهم.

- ولذلك ألّف كثير من العلماء على اختلاف مذاهبهم في التفسير الفقهي.

- من جملة هؤلاء العلماء القاضي أبو بكر ابن العربي الأندلسي الإشبيلي.

- يُعتبر هذا الكتاب من أهم المصنفات التي دُوّنت في التفسير الفقهي، في المذهب المالكي.

- منهجنا في دراسة هذا الكتاب عرض كلام المؤلف ودراسته دراسة نقدية.

- المؤلف: القاضي أبو بكر ابن العربي الأندلسي الإشبيلي، من كبار علماء الأندلس، ولي قضاء إشبيلية، ثم تركه بعد ذلك وأقبل على نشر العلم. توفي بالقرب من مدينة فاس سنة 543هـ وحُمل إليها ودُفن فيها.

الفاتحة

1

مسألة: أقوال العلماء في قراءة المأموم الفاتحة

- لعلمائنا في ذلك ثلاثة أقوال:

- الأول: يقرؤها إذا أسرّ (أي الإمام) خاصة، قاله عبد الرحمن ابن القاسم (صحب الإمام مالكاً عشرين عاماً فهو من كبار مدرسة المصريين) وهو صاحب المدونة الكبرى في الفقه المالكي - وهو كتاب في مسائل الفقه التي كُتبت عن مالك).

- الثاني: قال ابن وهب وأشهب: لا يقرأ.

- عبد الله بن وهب الفقيه المالكي، كان يسكن مصر ولزم الإمام مالكاً أكثر من عشرين سنة.
- أبو عمرو أشهب الفقيه المالكي المصري، وهو أيضاً من تلاميذ مالك.

- الثالث: قال محمد بن عبد الحكم (المصري المالكي): يقرؤها خلف الإمام، فإن لم يفعل أجزأه، كأنه رأى ذلك مستحباً.

- والصحيح عندي وجوب قراءتها فيما يُسَرّ، وتحريمها فيما جُهر إذا سمع قراءة الإمام (إذا لم يسمع يقرأه)، لما عليه من فرض الإنصات له والاستماع لقراءته. فإن كان عنه في مقام بعيد فهو بمنزلة صلاة السر.

- لأن أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقراءتها عامٌّ في كل صلاة وحالة، وخُصّص من ذلك حالة الجهر بوجوب فرض الإنصات، وبقي العموم في غير ذلك على ظاهره.
- عمدة الإمام مالك في هذا إجماع أهل المدينة على أنه لا يُقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية.

- قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: «لو كانت القراءة في الجهر واجبة على المأموم للزم أحد أمرين: إما أن يقرأ مع الإمام، وإما أن يجب على الإمام أن يسكت له حتى يقرأ،

2

ولم نعلم نزاعاً بين العلماء أنه لا يجب على الإمام أن يسكت لقراءة المأموم بالفاتحة ولا غيرها، وقراءته معه منهيٌّ عنها بالكتاب والسنة...».

- من أقوى الأدلة حديث أبي موسى الأشعري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «... فإذا كبّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا» رواه مسلم.

- النص الخاص مقدَّم على العام (الخاص مقدَّم على العام).

- العام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».

- الخاص: «إذا قرأ (الإمام بحيث يتمكن المأموم من الاستماع) فأنصتوا».

- ردّ الشيخ ابن عثيمين في زاد المعاد على هذا فقال: «صحيح أن هذا (إذا قرأ فأنصتوا) عامٌّ في الفاتحة وغيرها، أن المأموم إذا قرأ الإمام فإنه ينصت، ولكن هذا العموم مقيَّد بعموم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)».

- استشهد الشيخ لتقوية هذا القول بحديث أنه لما ثقلت القراءة على النبي عليه الصلاة والسلام لأن بعض المأمومين كانوا يقرؤون خلفه قال لهم: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب».

- رواه أحمد، وهو ممن ضعّفه، وممن ضعّفه أيضاً الشيخ الألباني، وتكلم أيضاً ابن معين (يحيى بن معين) في أحد رواته فقال: ليس بحجة.

- تعارض عام مع عام (هنا الحديث الثاني تخصيص للحديث الأول):

- إن أمكن الجمع بين الدليلين فهو الأولى.

- إن لم يمكن فلننظر إلى المتقدم والمتأخر، فيكون المتأخر هو المقيِّد للمتقدم أو ناسخاً له.

- إذا تعذّر الجمع والترجيح فينظر إلى التاريخ ويُعمل بقضية النسخ.

- وإلا فالتوقف في المسألة أو يُرجع إلى غيرهما.

الأولى أن تنظر إلى العام المحفوظ الذي لم يدخله تخصيص، والعامّ الغير المخصوص.
3

- مسألة: تأمين المصلي (سورة الفاتحة)

- لا يخلو أن يكون إماماً أو مأموماً أو منفرداً.

- أما المنفرد فإنه يؤمّن اتفاقاً.

- أما المأموم فإنه يؤمّن في صلاة السرّ لنفسه إذا أكمل قراءته، وفي صلاة الجهر إذا أكمل القراءة إمامُه يؤمّن.

- أما الإمام فقال مالك: ومعنى قوله عنده «إذا أمّن الإمام فأمّنوا» أي إذا بلغ مكان التأمين.

- وقال عبد الملك بن حبيب بن سليمان الأندلسي القرطبي المالكي: يؤمّن.

- فإذا أمّن الإمام فإن الشافعي قال: يؤمّن المأموم جهراً، وأبو حنيفة وابن حبيب (المالكي) يقولان: يؤمّن سرّاً.

- والصحيح عندي (ابن العربي) تأمين الإمام جهراً.
- في البخاري: «حتى إنّ للمسجد للَجّة - كثرة الأصوات واختلاطها، وهذا لا يكون إلا إذا ارتفعت الأصوات - من قول الناس آمين».
- قال ابن رشد المالكي في «بداية المجتهد» بعد ذكره لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا»: «وهو نصٌّ في تأمين الإمام».

- قال الشافعي عن (إذا أمّن الإمام): «فيه دلالة على أنه أمَرَ الإمام أن يجهر بآمين، لأن من خلفه لا يعرفون وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه».

- بقي سؤال: متى يقول المأموم (آمين) في الصلاة؟ اعتماداً على الحديث السابق يقول بعد الإمام، لأن «الفاء» حرف عطف يفيد الترتيب.

4

مع التعقيب، ولكن جاء عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا: آمين، فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه».

- فيكون معنى الحديث الآخر هو كالتالي: إذا أمّن أي إذا بلغ موضع التأمين فأمّنوا، وهو قوله «ولا الضالين».
- فالحديث يُفسّر بعضه بعضاً كما قال الشيخ ابن عثيمين.

البقرة: مسألة: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ آية 29

- قال ابن العربي: قال علماؤنا: هذه السورة من أعظم سور القرآن. سمعتُ بعض أشياخي يقول: فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر. ولعظيم فقهها أقام عبد الله بن عمر ثماني سنين في تعلّمها.

- (في ترتيبه لآيات الأحكام في سورة البقرة وذكر في البداية أنها ستون) قوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾.

- الناس اختلفوا في هذه الآية على ثلاثة أقوال:

- ① أن الأشياء كلها على الحظر حتى يأتي دليل الإباحة.
- ② أنها كلها على الإباحة حتى يأتي دليل الحظر.
- ③ أن لا حكم لها حتى يأتي الدليل بأي حكم اقتضى فيها (التوقف).

- الآية فيها دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، لأنها سيقت في معرض الامتنان (Begunstiging).

- ردّ ابن العربي وذكر أيضاً أن «خلق لكم ما في الأرض» ليس معناها الانتفاع، ولكن الدلالة والاعتبار (overpeinzing)، يدل عليه ما قبله وما بعده من نصب

5

العبر: الإحياء والإماتة والخلق والاستواء إلى السماء وتسويتها.

- ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون﴾ - ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسوّاهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم﴾ - أي الذي قدر على إحيائكم وخلقكم وخلق السماوات والأرض، لا تبعد منه القدرة على الإعادة.

- قال ابن العربي: وليس في الإخبار بهذه القدرة عن هذه الجملة ما يقتضي حظراً ولا إباحة ولا وقفاً، وإنما جاء ذكر هذه الآية في معرض الدلالة والتنبيه ليُستدل بها على وحدانيته.

- الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم عند الجمهور، وعند أبي حنيفة: الأصل فيها التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة.

- من الأدلة على ذلك: «ما أحلّ الله فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً» البزار والطبراني والبيهقي.

- ﴿قل لا أجد في ما أوحي إليّ محرّماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أُهلّ لغير الله به﴾ الأنعام.

الآية 27: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ الآية 27

- العهد على قسمين: أحدهما فيه الكفارة، والآخر لا كفارة فيه.

- أما الذي فيه الكفارة فهو الذي يُقصد به اليمين على الامتناع عن الشيء أو الإقدام عليه.
- أما العهد الثاني فهو العقد الذي يرتبط به المتعاقدان على وجه
6
يجوز في الشريعة... فهذا لا يجوز حلُّه، ولا يحلّ نقضُه، ولا تدخله كفارة. وهو الذي يُحشر ناكثُه غادراً يُنصب له لواء «بقدر غدره».

- وأما مالك فيقول: العهد باليمين لم يحرم حلّه لأجل العقد، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً﴾ (الأيمان المراد بها في الآية الداخلة في العهود والمواثيق، لا الأيمان التي ترد في الحث والمنع، يعقد بها على اسم الله [؟]) - قرر العلماء أن من عاهد الله ثم نقض عهده فقد ارتكب معصية كبيرة.

- العقود هي العهود، وهي إبرام والتزام. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنها تارةً تكون يميناً ونذراً، وتارةً تكون يميناً فقط. فقال رحمه الله في الفتاوى: «والعهود والعقود متقاربة المعنى أو متفقة، فإذا قال: أعاهد الله أني أحج العام، فهو نذر وعهد ويمين، وإن قال: لا أكلم زيداً، فيمين وعهد لا نذر. فالأيمان تضمّنت معنى النذر، وهو أن يلتزم لله قربة لزمه الوفاء، وهي عقد وعهد ومعاهدة لله، لأنه التزم لله ما يطلبه الله منه».

- قال ابن عبد البر الكافي: «الأصل في هذا الباب مراعاة ما نوى الحالف، فإن لم تكن له نية نُظر في بساط قصته - سبب الحلف - ... ثم حُكم عليه بالأغلب من ذلك في نفوس أهل وقته».

- فائدة: من نذر نذراً وهو قادر عليه فلا بد أن يأتي به، ولا يمكنه التخلص منه، ولذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه. أما إذا عجز عن الإتيان به عجزاً أبدياً فهذا الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «كفارة النذر كفارة اليمين».

- لعلنا نُلحق به من نذر نذراً يشقّ عليه مشقة كبيرة، من عبادة بدنية مستمرة أو نفقات مالية باهظة، فهذا أيضاً نلزمه بكفارة يمين للتخلص منه.

- إذا خرج النذر مخرج اليمين، بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئاً أو يحثّ به على شيء، مثل أن يقول: إن كلّمتُ زيداً فلله عليّ الحج أو صدقة مالي أو صوم سنة، فهذا يمين حكمه أنه مخيّر بين الوفاء به وبين أن يحنث ويأتي بكفارة يمين» المغني.

الآية الرابعة عشرة: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾

7

- المسألة الثانية: في الحديث عن بني إسرائيل. الآية 67

- كثر استرسال العلماء في الحديث عنهم في كل طريق، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».

- ومعنى هذا الحديث عنهم بما يخبرون به عن أنفسهم وقصصهم، لا بما يخبرون به عن غيرهم، لأن أخبارهم عن غيرهم مفتقرة إلى العدالة والثبوت إلى منتهى الخبر، وما يخبرون به عن أنفسهم فيكون من باب إقرار المرء على نفسه أو قومه، فهو أعلم بذلك.

- وإذا أخبروا عن شرع لم يلزم قبوله، ففي رواية مالك عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أمسك مصحفاً قد تشرّمت - أي تقطّعت - حواشيه، فقال: ما هذا؟ قلتُ: جزء من التوراة، فغضب وقال: والله لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلا اتباعي».

- وفي رواية أخرى أنه قال: «أمتهوّكون (أمتحيّرون) فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة... والذي نفسي بيده لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلا اتباعي».
- وفي رواية أخرى: «لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذّبوا به، أو بباطل فتصدّقوا به»، لا يمكن الاعتماد على قولهم في شيء.

- هذا فيما لم يأت مقرَّراً في كتابنا أو في سنتنا، وإلا فهو من قبيل «شرع من قبلنا».

8
- المسألة الثالثة: مسألة هل شرع من قبلنا من الأنبياء شرع لنا حتى يثبت نسخه أم لا؟

- في ذلك خمسة أقوال:

- ① أنه شرع لنا ولنبيّنا (أي النبي عليه الصلاة والسلام)، لأنه كان متعبَّداً بالشريعة معنا (كبش أضحيته في الأضحية).

- وقال القاضي عبد الوهاب: وهو الذي تقتضيه أصول مالك (...) وإليه مَيلُ الشافعي.

- ② أن التعبد وقع بشرع إبراهيم ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾ النحل: 123.

- ③ أنا تُعُبّدنا بشرع موسى عليه السلام.

- ④ أنا تُعُبّدنا بشرع عيسى عليه السلام.

- ⑤ أنا لم نُتعبَّد بشرع أحد. ﴿لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾ المائدة 48

- من هنا نعلم أن السابقة في اتباع إبراهيم ليس المراد منها اتباعه في الشريعة ولكن في التوحيد.

- اختار ابن العربي القول الأول فقال: «... وبيّنّا أن الصحيح القول بلزوم شرع من قبلنا لنا مما أخبرنا به نبيّنا صلى الله عليه وسلم عنهم، دون ما وصل إلينا من غيره لفساد الطرق إليهم، وهو صريح مذهب مالك في أصوله. وقد استدل على هذا بقوله تعالى: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ فأمره بالاقتداء بهم» الأنعام: 90.

- القول الخامس أقوى والله أعلم للأدلة التي مرّت معنا، ولإجماع الأمة على أن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام «ناسخة» للشريعة من تقدّم، وأيضاً لأنها في نفسها كاملة وصالحة لكل زمان ومكان، فلا تحتاج إلى إدخال شيء عليها من الخارج.

9

- ذكر ابن العربي كلاماً للجويني في سياق الردّ عليه، ولكنه قوي جداً: «إن نبيّنا لم يُسمع قطّ أنه رجع إلى أحد منهم، ولا باحثهم عن حكم، ولا استفهمهم، فإن ذلك لفساد ما عندهم».

الآية 102 قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية 102

- المسألة السادسة: فإن قيل: وكيف نزل الكفر على الملكين وهم يفعلون ما يؤمرون، ويسبّحون الليل والنهار لا يفترون، فأنّى يصح أن يتكلموا بالكفر ويعلّموه؟ قلنا: هذا الذي أشكل على بعضهم حتى رُوي عن الحسن أنه قرأ «المَلِكَين» بكسر اللام (...) وكل ما ورد من أمر الملكين لم يصح سنده. وتبسّط ابن العربي الكلام وتوسّع في ذكر كلام العلماء في شأن الملكين، وكيف أنهم مارسوا هذه المعصية وعلّموا الناس إياها.

- أما قراءة «المَلِكَين» بكسر اللام فهي قراءة شاذة وليست من القراءات العشر.

- الصحيح أنهما من الملكين، أنزلهما الله عز وجل إلى الأرض فتنةً للناس وامتحاناً، وأنهما كانا يعلّمان الناس السحر بأمر من الله.

- قال ابن عطية في تفسيره: «وهذا على القول بأن الله تعالى أنزل السحر على الملكين فتنةً للناس، ليكفر من اتّبعه ويؤمن من تركه، أو على قول مجاهد وغيره: إن الله تعالى أنزل على الملكين الشيء الذي يُفرَّق به بين المرء وزوجه دون السحر، أو على القول: إنه تعالى أنزل السحر عليهما ليُعلم على جهة التحذير منه والنهي عنه».

10

- الآية الآية 114

- المسألة الرابعة: قوله تعالى: ﴿أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾ [مسألة دخول الكافر المسجد] الآية 114

- يعني إذا استولى عليها المسلمون وحصلت تحت سلطانهم فلا يتمكن الكافر حينئذ من دخولها، يعني إن دخلوها فعلى خوف من إخراج المسلمين لهم منها وأذيّتهم على دخولها. وهذا يدل على أنه ليس للكافر دخول المسجد بحال.

- سياق الآية: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾، قال الإمام السعدي: «فيدخل في ذلك أصحاب الفيل، وقريش حين صدّوا رسول الله عنها عام الحديبية، والنصارى حين أخربوا بيت المقدس، وغيرهم من أنواع الظلمة الساعين في خرابها محادّةً لله ومشاقّة، فجازاهم الله بأن منعهم دخولها شرعاً وقدراً إلا خائفين ذليلين، فلما أخافوا عباد الله أخافهم الله. فالمشركون الذين صدّوا رسوله لم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يسيراً حتى أذن الله له في فتح مكة ومنع المشركين من قربان بيته (...) وهكذا كل من اتصف بوصفهم فلا بد أن يناله قسطه...».

- القول الراجح: دخول الكافر جميع المساجد إلا المسجد الحرام إذا دعت الحاجة لذلك أو كان في دخوله مصلحة، كدعوته إلى الإسلام، لحديث ثمامة بن أثال الذي ربطه النبي عليه الصلاة والسلام في سارية المسجد، ولقوله عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل الكعبة فهو آمن»، والخطاب هنا موجَّه إلى مشركي قريش.

- قول الأحناف: يجوز دخول اليهود والنصارى مطلقاً، سواء في المسجد الحرام أو في غيره، واستشهدوا بقوله: ﴿ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾ أي تحت سيطرة المسلمين كما حصل بعد فتح مكة. وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية: «هذا خبر معناه الطلب (أي أمر)، أي لا تمكّنوا هؤلاء إذا قدرتم عليها من دخولها إلا تحت الهدنة والجزية». فقال الأحناف: قُيّد دخولهم بالخشية دون المنع مطلقاً، واستدلوا أيضاً بثبوت دخول الكفار في المسجد في زمن النبي عليه الصلاة والسلام.
- قول المالكية: وهو عدم جواز دخولهم مطلقاً تعليلاً بالنجاسة: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (التوبة). قال ابن العربي: هذا دليل على أنهم لا يقربون مسجداً سواه (سوى المسجد الحرام)، لأن العلة وهي النجاسة موجودة فيهم، والحرمة موجودة في المسجد.
ومذهب الشافعي هو التفصيل، فلا يجوز عنده دخولهم في المسجد الحرام خاصة، ويجوز في غيره. ولذلك قال النووي: «إن مذهب الشافعي يقول: الكافر يدخل المسجد لكن لا يدخله إلا بإذن مسلم...». وقال ردّاً على المالكية: «لكن مذهب المالكية يقول: لا يجوز، نقول: لو كان لا يجوز مطلقاً فلِمَ أدخل النبي عليه الصلاة والسلام ثمامة في المسجد وربطه؟! (...) فالنبي صلى الله عليه وسلم كان بإمكانه أن يربط هذا الكافر أو المشرك خارج المسجد».
وقال محمد الأمين الشنقيطي بعد ذكره لقول المالكية واستدلالهم بآية التوبة: «إنما المشركون وإن كانت خاصة بالمسجد الحرام فعلّة حكمها تقتضي تعميمه في جميع المساجد، وقد تقرر في الأصول أن العلة قد تُعمّم (بحذف خصوصه عن الاعتبار، وبإناطة الحكم بالمعنى الأعم) معلولها تارة، وقد تخصصه تارة (...)، فاعلم أن مسلك العلة المعروف بمسلك الإيماء والتنبيه دلّ على أن علة منع قربان المشركين المسجد الحرام أنهم نجس (...)، ومعلوم أن جميع المساجد تجب صيانتها عن دخول النجس فيها» (ولكن نقول: إن حديث ثمامة يفيد أن هذا الحكم خاص بالمسجد الحرام).

المسألة الثامنة عشرة قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية 115

11

- مسألة نفي الجهة والمكان عنه تعالى.

- قوله تعالى: ﴿فثمّ وجه الله﴾ قيل معناه: فثَمّ الله، هذا يدل على نفي الجهة والمكان عنه تعالى لاستحالة ذلك عليه، وأنه في كل مكان بعلمه وقدرته.

- وقيل: معناه فثَمّ قبلة الله، ويكون الوجه اسماً للتوجّه.

- وقيل له: إن الله سبحانه قِبَل وجهك، معناه أنك قصدتَ التوجه إلى الله تعالى (...).

- قال الإمام القرطبي في تفسيره: «اختلف الناس في تأويل الوجه المضاف إلى الله تعالى في القرآن والسنة، فقال الحذّاق: ذلك راجع إلى الوجود، والعبارة عنه بالوجه من مجاز الكلام (...). وقال ابن فورك: قد تُذكر صفة الشيء والمراد بها الموصوف توسّعاً (...) كما يقول القائل: رأيتُ علم فلان اليوم، ونظرتُ إلى علمه، وإنما يريد بذلك رأيتُ العالِم ونظرتُ إلى العالِم، كذلك إذا ذُكر الوجه هنا والمراد من له الوجه، أي الوجود (...). وقال بعض الأئمة: تلك صفة ثابتة بالسمع (أي بالوحي) زائدة على ما توجبه العقول (تحكيم العقل في مسألة ليس للعقل فيها دخل) من صفات القديم تعالى (...). وقيل: المراد بالوجه هنا الجهة التي وُجّهنا إليها، أي القبلة. وقيل: الوجه القصد».
- قال القرطبي بعد ذكره لـ14 قولاً في الاستواء: «وأظهر هذه الأقوال - وإن كنتُ لا أقول به ولا أختاره - ما تظاهرت به الآي والأخبار أن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائنٌ من جميع خلقه. هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات».

- الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى.

12

- مذهب السلف أن الوجه صفة ثابتة لله، ورد بها السمع، فتُتلقّى بالقبول، ويَبطل مذهب أهل التأويل. ما قاله البيهقي (384هـ) والخطابي (319هـ) في قوله تعالى: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال﴾: «فأضاف الوجه إلى الذات (الإلهية)، وأضاف النعت إلى الوجه فقال: ﴿ذو الجلال﴾ (الرحمن ٢٧)، ولو كان ذِكر الوجه صلة (كأن يقولوا ثواب الله) ولم يكن صفة للذات لقال: ذي الجلال، فلما قال: ﴿ذو الجلال﴾ علمنا أنه نعت للوجه».

- هذا ما كان عليه سلف هذه الأمة، ولذلك كان شيخ الإسلام على يقين أن ما خطّه في العقيدة الواسطية هي عقيدة السلف، وقال بكل قوة وحزم: «قد أمهلتُ كلّ من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة يخالف ما ذكرته فأنا راجع عنه».

- قال ابن خزيمة (إمام من أئمة الحديث - 223هـ) بعد أن أورد جملة من الآيات المثبتة لصفة الوجه: «فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر، مذهبنا: أنّا نثبت لله ما أثبته لنفسه، نُقرّ بذلك بألسنتنا، ونصدّق ذلك بقلوبنا، من غير أن نشبّه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين، عزّ ربنا أن يشبه المخلوقين، وجلّ ربنا عن مقالة المعطّلين».

- ذكر هذا في كتابه التوحيد.

- قال ابن رشد أبو الوليد الجد القرطبي، شيخ المالكية في زمنه (450هـ) وقاضي القضاة بقرطبة: «لا اختلاف بينهم أيضاً في جواز إطلاق القول بأن لله يدين ووجهاً وعينين، لأن الله وصف بذلك نفسه بكتابه، فوجب إطلاق القول بذلك والاعتقاد بأنها صفات ذاته من غير تكييف ولا تشبيه ولا تحديد، إذ لا يشبهه شيء من المخلوقات، هذا قول المحققين من المتكلمين. وتوقف كثير من الشيوخ على إثبات الصفات المحض وقالوا: لا يجوز أن يُثبت في صفات الله ما

13

لم نعلمه بضرورة العقل ولا بدليله (أي بدليل العقل)، وتأوّلوها على غير ظاهرها فقالوا: المراد بالوجه الذات (...)، والمراد بالعينين إدراك المرئيات، والمراد باليدين النعمتان (...). والصواب قول المحققين الذين أثبتوها صفاتٍ لذاته تعالى» (البيان والتحصيل).

﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى﴾ (البقرة: 125)

- هو الحجر الذي جعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام رجله عند بنائه الكعبة.

- بيّن بذلك وقت الصلاة فيه وهو عقب الطواف، لأنه لما قضى النبي عليه الصلاة والسلام طوافه مشى إلى المقام وصلى فيه ركعتين (مسلم)، ففعله عليه الصلاة والسلام حدّد لنا متى تكون هذه الصلاة.

- أنه أوضح أن ركعتي الطواف واجبتان، فمن تركهما فعليه دم.

- لأن الأمر المطلق يقتضي الوجوب.
- هذا ما ذهب إليه الحنفية، وهي رواية عن أحمد، وقول عند الشافعية، ووافقهم المالكية في طواف الفرض.
- لكن قول الجمهور أصح، وأجابوا على هذا الدليل بتحديد الصلاة المفروضة بالصلوات الخمس فقط دون غيرها.
- لحديث ضمام بن ثعلبة لما قال للنبي عليه الصلاة والسلام بعد أن أخبره بالصلوات الخمس: «هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوّع».
- قال عبد الكريم الخضير ناقلاً عن ابن المنذر: «يحتمل أن تكون صلاة الركعتين خلف المقام فرضاً (...) ثم قال: فهل الأمر في الآية متّجه إلى الصلاة أو متّجه إلى أن تكون خلف المقام؟ (...) هل معنى هذا صلّوا؟ أو صلّوا في هذا المكان؟ (...) وإجماع أهل العلم يدل على خلاف ما ذكره ابن المنذر (...) أنها ليست بفرض، لا الصلاة ولا المكان».

﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ البقرة: 142

14

- قال ابن العربي: «قال علماؤنا: المراد بذلك اليهود، عابوا على المسلمين رجوعهم إلى الكعبة عن بيت المقدس (...)، فأعلمهم الله تعالى أن الجهات كلها له، وأن المقصود وجهه وامتثال أمره، فحيثما أمر بالتوجه إليه تُوُجّه إليه (...)».

- المؤمنون ما اتخذوا الكعبة قبلةً لهم إلا امتثالاً لأمر ربهم، لا ترجيحاً لبعض الجهات من تلقاء أنفسهم.

﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً﴾ البقرة: 143

- قال ابن العربي: «الوسط في اللغة: الخيار، وهو العدل (...)، يدل عليه قوله تعالى بعده: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾. فأنبأنا ربنا تعالى بما أنعم به علينا من تفضيله لنا باسم العدالة، وتوليته خطة الشهادة على جميع الخليقة، فجعلنا أولاً مكاناً، وإن كنا آخراً زماناً، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «نحن الآخِرون السابقون»» البخاري ومسلم.

- نحن شهداء على الناس، أي في المحشر للأنبياء على أممهم.
- قال الإمام القرطبي: «وفيه دليل على صحة الإجماع ووجوب الحكم به، لأنهم إذا كانوا عدولاً شهدوا على الناس (...)».
- دليل على كمال هذا الدين، لأن الأكمل يشهد على من دونه وليس العكس.
- استدل ابن القيم بهذه الآية على وجوب اتباع الصحابة، قال: «ووجه الاستدلال بالآية: أنه تعالى أخبر أنه جعلهم أمة خياراً عدولاً، هذه حقيقة الوسط، فهم خير الأمم وأعدلها (...)».

﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ البقرة: 143

15

- قال ابن العربي: «اتفق العلماء على أنها نزلت فيمن مات وهو يصلي إلى البيت المقدس (...)، وقد روى أشهب عن مالك أن المراد به صلاتكم (...)، وإني لأذكر بهذه الآية قول المرجئة: إن الصلاة ليست من الإيمان (...)، فإن قيل: فإن كانت الصلاة من الإيمان فلِمَ قال مالك: إن تاركها غير كافر».

- هذه الآية - كما قال الإمام السعدي - دليل لمذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان تدخل فيه أعمال الجوارح.
- قال الإمام القرطبي: «سمّى الصلاة إيماناً لاشتمالها على نية وقول وعمل».
- قال الإمام الطبري: «معناه الصلاة: وما كان الله ليضيع تصديق رسوله عليه الصلاة والسلام بصلاتكم التي صلّيتموها نحو بيت المقدس عن أمره، لأن ذلك كان منكم تصديقاً لرسولي واتباعاً لأمري».
- قال الإمام ابن عاشور: «وفي إطلاق اسم الإيمان على الصلاة تنويهٌ بالصلاة لأنها أعظم أركان الإيمان».

﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره﴾ البقرة: 144

- قال ابن العربي: «وقد اختلف العلماء: هل فرض الغائب عن الكعبة - البعيد عنها - استقبال العين أو استقبال الجهة؟ فمنهم من قال: فرضه استقبال العين، وهذا ضعيف، لأنه تكليف لما لا يصل إليه. ومنهم من قال: الجهة، وهو الصحيح لأمور: أحدها: أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف. الثاني: أنه المأمور به في القرآن، إذ قال: ﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾».

- الصحيح عند الشافعية وجوب إصابة العين، ومذهب الجمهور أنه يكفي
16
في ذلك إصابة الجهة، واستدلوا بحديث أبي هريرة المذكور في السؤال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» أخرجه النسائي والترمذي.
- هذا لأهل المدينة ونحوها من البلاد التي بقرب مكة.
- قال شيخ ابن عثيمين في شرحه لبلوغ المرام: «يُستفاد من الحديث فوائد، منها: تيسير هذه الشريعة حيث امتدّت جهة القبلة عند البعد عن معاينة الكعبة. ومنها: أنه لا يضر الانحراف عن مسامتة القبلة ما دام في الجهة (...). ومن فوائد الحديث: أنه لا يلزم الإنسان أن يتكلّف بطلب مسامتة القبلة، حتى إن بعض الناس ربما هدم مسجداً قائماً عامراً مع انحراف يسير يُعفى عنه، فإن هذا لا يجوز، إذا أوسع الله علينا فعلينا أن نوسّع».

- مسامتة: مقابلة سَمْت الكعبة - أي ذاتها - بلا انحراف.

﴿ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾ البقرة: 154

- قال ابن العربي: «تعلّق بعضهم في أن الشهيد لا يُغسّل ولا يُصلّى عليه بهذه الآية، لأن الميت هو الذي يُفعل ذلك به، والشهيد حيّ، وبه قال مالك والشافعي».

- هذا قول مالك والشافعي، وذهب بعض العلماء نرى أنه يُغسّل ويُصلّى عليه، وذهب آخرون كأبي حنيفة ورواية عن أحمد أنه لا يُغسّل ويُصلّى عليه.
- احتج أبو حنيفة بأحاديث، منها حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام صلّى على قتلى أحد صلاته على الميت. البخاري ومسلم.
- واحتج الجمهور بحديث جابر الذي رواه البخاري، والذي فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تغسّلوهم، فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكاً يوم القيامة»، وفي نفس الحديث أنه لم يصلّ عليهم.
17
- قال الإمام النووي في المجموع: «وأما حديث عقبة فأجاب أصحابنا وغيرهم بأن المراد من الصلاة هنا الدعاء (...)، وهذا التأويل لا بد منه، وليس المراد من الصلاة هنا الجنازة المعروفة بالإجماع، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما فعله عند موته - قبل موته بقليل - بعد دفنهم بثمان سنين، ولو كان صلاة الجنازة المعروفة لما أخّرها ثمان سنين...».

﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ البقرة: 158

- تتمة الآية: ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما ومن تطوّع خيراً فإن الله شاكر عليم﴾.

- قال عروة ابن زبير لعائشة رضي الله عنها: «أرأيتِ قول الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، فوالله ما على أحد جناح ألا يطّوّف بهما. قالت عائشة: بئس ما قلتَ يا ابن أختي (...)، إنما كان هذا الحيّ من الأنصار قبل أن يُسلموا يُهلّون لمناة الطاغية - أي كانوا في الجاهلية يحجّون لصنم يُسمّى مناة الذي كان منتصباً عند الصفا والمروة - فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرّج أن نطوف بالصفا والمروة، فأنزل الله هذه الآية: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾».

- هذا الحديث عند البخاري.

- لم تأت هذه الآية لإباحة ترك الطواف ولا فيه دليل عليه، وإنما جاءت لإفادة إباحة الطواف لمن كان يتحرّج منه في الجاهلية، أو لمن كان يطوف به في الجاهلية قصداً للأصنام التي كانت فيه.

- قوله تعالى: ﴿ومن تطوّع خيراً فإن الله شاكر عليم﴾ تعلّق به من ينفي ركنية السعي، كأبي حنيفة الذي يرى أنه ليس بركن في الحج والعمرة.

18

- والمقصود بالآية: أي من تطوّع بخير، أي زائد عن الواجب، فقمتَ بعمرة أو حج متطوّعاً فيه من ذات نفسك، مما ليس بواجب عليك، فإن الله تعالى يشكر ذلك له ويثيبه على ذلك.

﴿إنما حرّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلّ به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم﴾ البقرة: 173

- قوله تعالى: (الميتة) (...) والمراد بالآيات حكماً ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير قتل بذكاة، أو مقتولاً بغير ذكاة.

- روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «أُحلّت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: السمك والجراد، والدمان: الكبد والطحال» الدارقطني.

- واختلف العلماء في تخصيص ذلك، فمنهم من خصّصه في الجراد والسمك، وأجاز أكلهما من غير معالجة ولا ذكاة، قاله الشافعي وغيره.

- قال النووي في المجموع: «فالسمك والجراد إذا ماتا طاهران بالنصوص والإجماع، قال تعالى: ﴿أُحلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيّارة﴾ المائدة: 96 (...). وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» (رواه الترمذي وأبو داود) (...)، وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد» (رواه البخاري ومسلم). وسواء عندنا الذي مات باصطياد أو حتف أنفه (أي بلا قتل ولا ضرب)، والطافي من السمك - أي الذي يموت من غير آفة ولا سبب حادث كضربة حجر أو إنسان وعلا على سطح الماء - وغير الطافي، وسواء قُطع رأس الجرادة أم لا...».
19

- ومنهم من منعه في السمك وأجازه في الجراد، وهو أبو حنيفة.

- الحنفية ذهبوا إلى تحريم السمك الطافي، أي الذي مات بغير سبب، ولكنهم أباحوا أكل الجراد الميت كيفما مات.
- والصحيح جواز أكل كل ميتة السمك والجراد، لعموم النصوص في ذلك، وما استدل به المخالف لا يخلو من ضعف.
- وفي صحيح البخاري ومسلم أن الصحابة أكلوا من حوت عظيم قذفه البحر - وجدوه على ساحل البحر ولم يعلموا سبب موته - فأكلوا منه، ورجعوا بشيء منه إلى المدينة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟» فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله».

- قوله تعالى: ﴿والدم﴾: اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس، لا يؤكل ولا يُنتفع به، وقد عيّنه الله تعالى هاهنا مطلقاً، وعيّنه في سورة الأنعام مقيّداً بالمسفوح، وحمل العلماء هاهنا المطلق على المقيّد.

- ﴿إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير﴾.
- وجاء عن عكرمة (تابعي) أنه قال: «لولا هذه الآية لتتبّع المسلمون من العروق (أي ما في العروق من الدم) ما تتبّعت اليهود».

- قوله تعالى: ﴿ولحم خنزير﴾: اتفقت الأمة على أن لحم الخنزير حرام بجميع أجزائه، والفائدة في ذكر اللحم أنه حيوان يُذبح للقصد إلى لحمه.

- ثم اختلفوا في نجاسته، فقال جمهور العلماء: إنه نجس، وقال مالك: إنه طاهر، وكذلك كل حيوان عنده، لأن علة الطهارة عنده هي الحياة.

﴿كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين﴾ البقرة: 180

20

- قال ابن العربي: «قال علماؤنا: ليس يريد حضور الموت حقيقة، لأن ذلك الوقت لا تُقبل له التوبة (...)، ولا يمكن أن تنظم من كلامها لفظة (لأن الموت سكرات شديدة)، ولو كان الأمر محمولاً عليه - أي على حضور الموت حقيقة - لكان تكليف محال لا يُتصوّر، ولكن يرجع ذلك إلى معنيين:

- أحدهما: إذا قرب حضور الموت (أمارة ذلك الكبر في السن أو مرض ينتهي غالباً بالموت)، وهذا الأخير ذكره كمعنى ثانٍ.

- الثاني: أن معناه إذا مرض، فإن المرض سبب الموت.

- «الوصية»:

- هنا مخصوصة بما بعد الموت، وكذلك في الإطلاق والعرف.

- حكم الوصية:

- قال ابن العربي: «وقد اختلف الناس في ذلك على قولين: قال بعضهم: إنها واجبة (...)، وقال آخرون: هي منسوخة (...)، والصحيح نسخها، وأنها مستحبة إلا فيما يجب على المكلّف بيانه أو الخروج بأداء عنه...».

- قال شيخ ابن عثيمين في شرح بلوغ المرام: «الوصية الواجبة تكون في كل دين واجب على الموصي ليس به بيّنة، سواء كان هذا الدين لله كالزكاة والنذر، أو كان للمخلوق كثمن المبيع والأجرة والقرض وما أشبه ذلك (...)، لأنه لو لم يوصِ به لضاع حق من له الحق، فإن كان به بيّنة سقط الوجوب وبقي الاستحباب، فيستحب
21
أن يوصي ولو مع وجود البيّنة لأمرين: الأمر الأول: لاحتمال ألا تقوم البيّنة، إما لنسيانها أو لإنكارها أو لعلوّها - لأن البيّنة قد تكون شخصاً فيموت - (...). ثانياً: إذا كانت الوصية من الموصي سهُل على الورثة أن يقوموا بتنفيذها (...)».

﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أُخر﴾ البقرة: 184

- قال الإمام ابن العربي: «للمريض ثلاثة أحوال:

- أحدها: ألا يطيق الصوم بحال، فعليه الفطر واجباً.

- الثاني: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة، فهذا يُستحب له الفطر، ولا يصوم إلا جاهل (...).

- الثالث: أورده ابن العربي عن عطاء بن أبي رباح، وهو من فقهاء التابعين، أنه سُئل: من أيّ المرض أُفطر؟ قال: من أيّ مرض كان، كما قال الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً﴾».

- قال النووي في المجموع: «وأما المرض اليسير الذي لا تلحق به مشقة، لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا».
- وقال في المجموع: «ولا يُشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم، بل قال أصحابنا: شرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها».
- وقال شيخ ابن عثيمين: «المريض الذي لا يتأثر بالصوم، مثل الزكام اليسير، أو الصداع اليسير، أو وجع الضرس، وما أشبه ذلك، فهذا لا يحل له أن يفطر، وإن كان بعض العلماء يقول: يحل له، للآية: ﴿ومن كان مريضاً﴾ - لأن الله لم يحدد نوعية المرض -، ولكننا نقول: إن هذا الحكم معلّل بعلّة، وهي أن يكون الفطر أرفق به - لأنه يترتب عليه إفساد أو ترك عبادة -، أما إذا كان لا يتأثر فإنه لا يجوز له الفطر، ويجب عليه الصوم».
22

- قال ابن العربي: «الثاني - أي الذي يحل له الفطر - المسافر - وهو مذكور في الآية نفسها - (...)، فقال مالك والشافعي: أقلّ السفر يوم وليلة، وقال أبو حنيفة: أقلّه ثلاثة أيام - وكل هذا وارد في النصوص».

- الذي عليه جمهور أهل العلم أن ذلك - أي السفر - يُقدّر بنحو ثمانين كيلو، وذهب بعض العلماء إلى أن السفر لا يُحدّد بمسافة معيّنة، بل المرجع في ذلك إلى العرف، فما عدّه الناس في العرف سفراً فهو سفر.
- سُئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام عن مقدار المسافة التي يقصر فيها المسافر (...)، فأجاب: «المسافة حدّدها بعض العلماء بنحو ثلاثة وثمانين كيلو متراً، وحدّدها بعض العلماء بما جرى به العرف أنه سفر وإن لم يبلغ ثمانين كيلو متراً (...)، وهذا الأخير هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذلك لأن الله تعالى لم يحدد مسافة معيّنة لجواز القصر، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد مسافة معيّنة (...)، وقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أقرب إلى الصواب».

﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ البقرة: 185

- قال ابن العربي: «وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وقد زلّ بعض المتقدمين فقال: يُعوّل على الحساب بتقدير المنازل (...)».

- قال ابن حجر بعد ذكره لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا أمة أمّية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا» (يعني: مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين): «والمراد أهل الإسلام الذين بحضرته عند تلك المقالة، محمولة على أكثرهم... لأن الكتابة كانت فيهم
23
قليلة نادرة، والمراد بالحساب هنا: حساب النجوم وتسييرها (Astronomie) (...)، فعلّق الصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير، واستمرّ الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السياق ينفي تعليق الحكم بالحساب أصلاً».
- الإسلام دين صالح لكل زمن ومكان، ولذلك أعطاهم ما يصلح استعماله في كل زمن ومكان، ومن قِبَل كل إنسان، وهو رؤية الهلال.
- الدليل على أن الحساب غير معتبر: أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أمته بإتمام ثلاثين من شعبان إذا تعذّرت رؤيته، مع إمكان وجوده، فجعل الرؤية (إمكانية) مقدَّمة على التحقق من وجوده.

﴿فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ البقرة: 187

- قال ابن العربي: «بيّن بذلك محظورات الصيام، وهي الأكل والشرب والجماع (...)، فأما ظاهر المباشرة التي هي اتصال البشرة بالبشرة فاختلف فيها على أربعة أقوال: الأول: أنها حرام. الثاني: أنها مباحة. الثالث: أنها مكروهة. الرابع: أنها مقسّمة بين من يخاف على نفسه التعرّض لفساد الصوم، وبين من يأمن ذلك على نفسه. وتحقيق القول فيها: أنها سبب وداعية إلى الجماع، وذريعة داعية إليه، فيختلف في حكمها كاختلافهم في تحريم الذرائع التي تدعو إلى المحظورات (...)، فأما علماء المالكية فاعتبروا حال الرجل، وخوفه على صومه وأمنه عليه من نفسه. وقد ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبّل - أي أثناء الصيام - أزواجه عائشة وغيرها وهو صائم - أخرجه البخاري ومسلم -، ويأمر بالإجمال بذلك، لكن النبي كان أملكنا لإربه (...)، ونحن نضبط بحول الله تعالى: أما إن أفضى

24

التقبيل والمباشرة إلى المذي فلا شيء فيه، لأن قصاراه في الطهارة الصغرى - كأنه علّقه بما يوجب الغسل -، وأما إن خيف إفضاؤه إلى المني فذلك الممنوع، والله أعلم».

﴿وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ البقرة: 187

- قال ابن العربي: «إن قيل: كيف يجوز أن يكون المراد بقوله تعالى: «الخيط الأبيض» الفجر، ويتأخر البيان مع الحاجة إليه؟ - لأن لفظة الخيط الأبيض قد تُشكل، فلا يستطيع الجميع فهمها - وتأخير البيان عن وقت الحاجة إليه مع بقاء التكليف حتى يقع الخطأ عن المقصود لا يجوز - فتأخير البيان اللازم قد يترتب عليه الوقوع في الخطأ -. فالجواب: أن البيان كان موجوداً فيه - أي في لفظة الخيط الأبيض -، لكن على وجه لا يدركه جميع الناس، وإنما كان على وجه يختص به بعضهم أو أكثرهم، وليس يلزم أن يكون البيان مكشوفاً في درجة يطّلع عليها كل واحد، ألا ترى أنه لم يقع فيه إلا عديّ وحده - عديّ بن حاتم حمل الخيط على حقيقته، فجعل تحت وسادته خيطين: خيط أبيض وخيط أسود، حتى يتبيّن هذا من هذا، فلما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك قال له: «إن وسادك لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار» رواه البخاري ومسلم -، وأيضاً فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعنّف عديّاً، وأنزل الله تعالى البيان جليّاً».

- قال ابن العربي: «إذا جوّزنا له الوطء قبل الفجر، ففي ذلك دليل على جواز طلوع الفجر عليه وهو جُنب، وذلك جائز إجماعاً...».

﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ البقرة: 187

- قال ابن العربي: «الاعتكاف في اللغة هو اللبث، وهو غير مقدَّر عند الشافعي

25

وأقلّه لحظة، ولا حدّ لأكثره، وقال مالك وأبو حنيفة: هو مقدَّر بيوم وليلة، لأن الصوم عندهما من شرطه. قال علماؤنا: لأن الله تعالى خاطب الصائمين (...)، وأما تقديره بيوم وليلة لأن الصوم من شرطه فضعيف، فإن العبادة لا تكون مقدَّرة بشرطها - فهي تحتاج إلى هذا الشرط، ولكن انتهاء العبادة لا يعني انتهاء هذا الشرط -، ألا ترى أن الطهارة شرط في الصلاة، وتنقضي الصلاة وتبقى الطهارة - وكذلك ينتهي الصوم ويبقى الاعتكاف - (...). وكان شيخنا فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي إذا دخلنا معه مسجداً (...) لإقامة ساعة يقول: انووا الاعتكاف تربحوه».

- كان من عادة العلماء قديماً السفر من أجل العلم، ومن أوائل شيوخه الذين طال اتصاله بهم وكذلك له أثره في حياته - ويظهر ذلك من خلال هذه الترجيحات التي يقدّم عندها قول الشافعية على قول المالكية - أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الشاشي، رئيس الشافعية في بغداد.

- قال ابن العربي: «مذهب مالك الصريح الذي لا مذهب له سواه - أي فيما يتعلق بهذه المسألة -: جواز الاعتكاف في كل مسجد، لأنه تعالى قال: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾، فعمّ المساجد كلها...».

﴿يسألونك عن الأهلّة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ البقرة: 189

- في سبب نزول هذه الآية أن أناساً سألوا عن زيادة الأهلّة ونقصانها، فنزلت هذه الآية.

- قوله تعالى: ﴿قل هي مواقيت للناس﴾، قال ابن العربي: «يعني في صومهم وإفطارهم وآجالهم (termijnen / afspraken)، وفي تصرّفاتهم، ومنافع كثيرة لهم».

- قال ابن العربي: «﴿والحج﴾: ما فائدة تخصيص الحج مع دخوله في عموم

26

اللفظ الأول؟ وهي أن العرب كانت تحجّ بالعدد (Berekening)، وتبدّل الشهور، فأبطل الله تعالى فعلهم وقولهم، وجعله مقروناً بالرؤية».

- الله عز وجل جعل القمر يزيد وينقص ليعلم الناس أوقات الحج والصوم والعيد وآجال الديون وعدد النساء وغيرها، وذلك خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة على حالة واحدة.

﴿وليس البرّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ البقرة: 189

- كان الأنصار وغيرهم من العرب إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت من أبوابها تعبّداً بذلك، وظنّاً أنه برّ، فأخبر الله أنه ليس ببرّ، لأن الله تعالى لم يشرعه لهم، وكل من تعبّد بعبادة لم يشرعها الله ولا رسوله فهو متعبّد ببدعة.
- أمرهم الله أن يأتوا البيوت من أبوابها لما فيه من السهولة عليهم: ﴿ولكن البرّ من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها﴾ - التي هي قاعدة من قواعد الشرع - أي التيسير: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ كما مرّ في آية الصيام (البقرة: 185) - ويُستفاد من إشارة الآية أنه ينبغي في كل أمر من الأمور أن يأتيه الإنسان من الطريق السهل القريب، فهو يسلك أقرب طريق وأسهله يحصل به مقصوده.

﴿وأتمّوا الحج والعمرة لله﴾ البقرة: 196

- قال ابن العربي: «اختلف العلماء في وجوب العمرة، فقال الشافعي: هي واجبة، ويُؤثر ذلك عن ابن عباس، وقال جابر بن عبد الله: هي تطوّع، وإليه مال مالك وأبو حنيفة».

- قال ابن العربي: «وليس في هذه الآية حجة للوجوب، لأن الله سبحانه إنما قرنها بالحج في وجوب الإتمام لا في الابتداء، فإنه ابتدأ إيجاب الصلاة والزكاة، فقال تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾».

27

وابتدأ بإيجاب الحج فقال تعالى: ﴿ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ (آل عمران)، ولما ذكر العمرة أمر بإتمامها لا بابتدائها، فلو حجّ عشر حجج أو اعتمر عشر عُمَر لزمه الإتمام في جميعها، وإنما جاءت الآية لإلزام الإتمام لا لإلزام الابتداء».

﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ 196

- قال ابن العربي: «هذه الآية نزلت في كعب بن عُجرة، قال: مرّ بي النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وأنا أوقد تحت قدر لي، والقمل يتناثر عن رأسي، فقال: «أيؤذيك هوامّك؟» قلت: نعم. فأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يحلق، ولم يأمر غيره، ويصوم ثلاثة أيام، أو يُطعم ستة مساكين، أو ينسك نسيكة» أي يذبح شاة.

- فكل من كان مريضاً واحتاج إلى فعل محظور من محظورات الإحرام فعله وافتدى (إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام).

- فهو مخيّر، والنسك أفضل، ثم الصدقة، ثم الصيام.

﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ 219

- قال ابن العربي: «هل حُرّمت الخمر بهذه الآية أم لا؟ قال الحسن: حُرّمت الخمر بهذه الآية، وقالت الجماعة: حُرّمت بآية المائدة (﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ المائدة: 90)، والصحيح أن آية المائدة حرّمتها».

- قال ابن العربي: «قوله تعالى: ﴿ومنافع للناس﴾: في ذلك ثلاثة مذاهب: الأول: أنها ربح التجارة

28

والثاني: السرور واللذة (Blijdschap, dronkenschap & genot). والثالث: قال قوم من المتبدّعة: ما فيها من منفعة البدن (...). والصحيح أن المنفعة هي الربح، لأنهم كانوا يجلبونها من الشام بثمن رخيص فيبيعونها في الحجاز بربح كثير».

- قال ابن العربي: «قوله تعالى: ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، وفي تأويل ذلك قولان:

- أحدهما: أن الإثم بعد التحريم أكبر من المنفعة قبل التحريم، قاله ابن عباس.

- الثاني: أن الإثم فيما يكون عنها من فساد العمل عند ذهاب العقل أكثر من منفعة اللذة والربح».

- يُستفاد من هذه الآية أن التحريم الشرعي قد يتعلق بمسألة هي ضرر محض، أو ضررها أكثر من نفعها.

﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾ البقرة: 221

- استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب كما جاء في سورة المائدة: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ المائدة: 5.

- نقول استثناء لأن الكتابية تدخل في معنى المشرك، ولذلك أخرج البخاري عن ابن عمر أنه كان يقول: «لا أعلم شركاً أعظم من أن تقول: ربها عيسى».
- ولذلك نُقل عن غير واحد من السلف أنهم كانوا يكرهون زواج المسلم من الكتابية.
- لا سيما إذا تأمّلنا في العلة: ﴿أولئك يدعون إلى النار﴾، فهذه توجد حتى في الكتابية.
﴿أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه﴾
29

- قال ابن العربي: «قال محمد بن علي بن حسين: النكاح بولي في كتاب الله تعالى، ثم قرأ: ﴿ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ بضم التاء، وهي مسألة بديعة ودلالة صحيحة».

- أي لا تُنكحوهم إلى بناتكم - فالخطاب موجَّه إلى ولاة الأمور - بينما في حق الرجل الذي يريد الزواج من المشركة قال: ﴿ولا تَنكحوا﴾ - أي أنتم - ﴿المشركات﴾.
- وقال الإمام القرطبي: «ومما يدل على هذا أيضاً من الكتاب قوله: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾» النساء: 25.
﴿ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات...﴾
- قال الإمام القرطبي: «وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه».

﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهّرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ البقرة: 222

- قال ابن العربي: «قوله تعالى: ﴿قل هو أذى﴾ فيه أربعة أقوال:

- الأول: قذر (viezigheid)، قاله قتادة والسدّي.

- الثاني: دم (bloed)، قاله مجاهد.

- الثالث: نجس (onreinheid).

- الرابع: مكروه يُتأذّى بريحه وضرره أو نجاسته (verachtelijkheid / afkeuringswaardigheid).

- والصحيح هذا الرابع».

- هذا لأنهم سألوا عن الحيض: هل تكون المرأة بحالها بعد الحيض كما كانت قبل ذلك؟ أم تُجتنب مطلقاً كما يقوله اليهود؟ (toestand)
- والصحيح أنه أذى لنتن ريحه وقذره ونجاسته.
30

- قال ابن العربي: «جملة ما يمنع منه الحيض خمسة:

- الأول: أنه يمنع من كل فعل تُشترط لجوازه الطهارة».

- هذا ليس على عمومه كما يُفهم من كلام المؤلف، ولذلك اختُلف في مسألة القرآن ومسّه وقراءته.
- فليس في الكتاب ولا في السنة ما يدل دلالة صريحة على تحريم مسّ المصحف أو تلاوته للحائض، وإذا لم يكن هنالك دليل صريح على منعها من ذلك بقينا على الأصل، وهو مشروعية قراءة القرآن لكل مسلم على كل حاله، كما قالت عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كان يذكر الله في كل أحيانه (مسلم). وأول شيء كان النبي عليه الصلاة والسلام يستعمله في ذكر ربه هو القرآن، فلا نرفع هذا الأصل الذي هو بمثابة اليقين إلا بيقين مثله، وكل ما كان دون ذلك فلا نرفع هذا اليقين.
- وكذلك لما حاضت عائشة في حجة النبي عليه الصلاة والسلام قال لها: «هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت»، ومما يفعله الحاج قطعاً قراءة القرآن، ومما يفعله أيضاً الدخول إلى المسجد الحرام، فأجاز الله لها بدخول المسجد ولكن لا تطوف، فالنصوص لم تستثنِ إلا الطواف والصلاة والصوم من العبادات، فبقي غير هاته العبادات على الأصل.

- الثاني: دخول المسجد (نقول فيه ما قلناه في مسألة قراءة القرآن).

- الثالث: الصوم.

- الرابع: الوطء.

- الخامس: إيقاع الطلاق (فطلاق الرجل زوجته وهي حائض محرّم، اللازم أن يوقعه في طهر لم يجامعها فيه).

قوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾

31

- اختلف العلماء في معنى الاعتزال.

- والصحيح أن المعنى مكان الحيض، وهو الوطء في الفرج خاصة.
- وهذا يدل أن مباشرة وملامسته في غير الوطء في الفرج جائز.
- جاء عن أنس رضي الله عنه في صحيح مسلم أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح».

﴿حتى يطهرن فإذا تطهّرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾

- «حتى يطهُرن» أي حتى ينقطع دمهن، لكنه لما قال بعد ذلك: «فإذا تطهّرن» معناه: فإذا اغتسلن بالماء، تعلّق الحكم على شرطين:

- أحدهما: انقطاع الدم.

- الثاني: الاغتسال بالماء.

- فوقف الحكم - وهو جواز الوطء - على الشرطين.

- فإن قيل: هذا حجة عليكم، فإنه مدّ التحريم إلى غاية (gestelde limiet)، وهي انقطاع الدم، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، فوجب أن يحصل الجواز بعد انقطاع الدم بسبب حكم الغاية. (اختلف العلماء في دخول ما بعد حرف الغاية فيما قبله)

- قلنا: إنما يكون حكم الغاية مخالفاً لما قبلها إذا كانت مطلقة (لا صلة بينها وبين ما بعدها)، فأما إذا انضمّ إليها شرط آخر فإنما يرتبط الحكم بما وقع القول عليه من الشرط.

- فإن قيل: ليس هذا تجديد شرط زائد، وإنما هو إعادة الكلام (حتى يطهرن فإذا تطهّرن - أي إذا حصل هذا)، فالجواب عنه من تسعة أوجه:

31
- لن نذكر كل هذه الأوجه، ولكن نقتصر على بعضها حتى يتبيّن الجواب والردّ على هذا القول:

- قال ابن العربي: «(الوجه) الثاني: أن تطهّر لا يُستعمل إلا فيما يكتسبه الإنسان (vereist een bedrijvigheid / handeling)، وهو الاغتسال بالماء، فأما انقطاع الدم فليس بمكتسب».

- قال ابن العربي: «جواب ثالث: قال تعالى في آخر الآية: ﴿ويحب المتطهّرين﴾ (إن الله يحب التوابين و)، فمدحهن وأثنى عليهن، فلو كان المراد به انقطاع الدم ما كان فيه مدح، لأنه من غير عملهن».

- قال ابن العربي: «قد حملتم أنتم اللفظ على التكرار (herhaling)، فتركتم فائدة عَوده (geen relatie met)، وإذا أمكن حمل اللفظ على فائدة مجدّدة (nieuwe informatie) لم يُحمل على التكرار في كلام الناس، فكيف في كلام العليم الحكيم؟» التأسيس أولى من التأكيد.

﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ البقرة: 225

- قال ابن العربي: «اللغو في كلام العرب مخصوص بكل كلام لا يفيد (woorden die geen voordeel opleveren, nutteloos gepraat)». قال: «وفيه سبعة أقوال».

- نذكر من جملتها: 1) ما يجري على اللسان من غير قصد (onbewust). 2) يمين الغضب (in staat van). 3) يمين المعصية (om een zonde). 4) يمين الناسي (wie vergeten is).
- التحقيق أنه أراد بذلك ما يجري على لسانه كقول الرجل - كما قال الإمام السعدي - في عرض كلامه: «لا والله»، وكحلفه على أمر ماضٍ يظن صدق نفسه، وإنما المؤاخذة على ما قصده بالقلب، وفي هذا دليل على اعتبار المقاصد في الأقوال (uitspraken worden beoordeeld naar hun intentie).
32
- قال قوم - كما ذكر البغوي في تفسيره -: هو أن يحلف عن شيء يرى أنه صادق فيه، ثم يتبيّن له خلاف ذلك (denkende dat het waar is). وهو قول الحسن والزهري وإبراهيم النخعي وقتادة ومكحول، وبه قال أبو حنيفة، وقالوا: لا كفارة فيه ولا إثم عليه. وقال علي: هو اليمين على الغضب، وبه قال طاوس. وقال سعيد بن جبير: هو اليمين في المعصية، لا يؤاخذه الله بالحنث فيها (...). وقال مسروق: ليس عليه كفارة، أيُكفّر خطوات الشيطان؟ (boetedoening voor voetstappen). وقال الشعبي في الرجل يحلف على المعصية: كفارته أن يتوب منها، وكل يمين لا يحل لك أن تفي بها فليس فيها كفارة (...). وقال زيد بن أسلم: هو دعاء الرجل على نفسه، تقول لانسان: أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا (...)، فهذا كله لغو لا يؤاخذه الله به.

﴿والمطلّقات يتربّصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ البقرة: 228

- قال ابن العربي: «كلمة القرء كلمة محتملة للطهر والحيض احتمالاً واحداً (wordt zowel gebruikt voor reinheid als menstruatie)، وبه تشاغل قديماً وحديثاً من فقهاء ولغويين في تقديم أحدهما على الآخر (...)، وقد اختلفنا فيها، ولنا أدلة ولهم أدلة».

- قال الإمام السعدي: «الصحيح أن القرء هو الحيض»، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، وإليه ذهب الأوزاعي والثوري. وذهب جماعة أخرى بما في ذلك الزهري وربيعة ومالك والشافعي إلى أنها الأطهار.
- والقول الراجح - والله أعلم - أنه يراد بها الحيض، لأن العدة تتعلق بخروج شيء تعلم به براءة الرحم (vaststellen dat baarmoeder schoon)، وهذا لا يتحقق إلا بخروج الحيض.
33

- وذهب ابن العربي إلى القول بأنها الأطهار، تبعاً للإمام مالك.

- ومن أقوى ما يُردّ به على هذا قوله تعالى في سورة الطلاق: 4: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾، فنقول: جعل الله الحيض هو الأصل، والأشهر هي البدل عند تعذّر المُبدَل.
فائدة: الترجيحات كتابة[؟]
«En degenen onder jullie vrouwen die niet meer hopen op de menstruatie (omdat ze de leeftijd v/d menstruatie zijn gepasseerd), hun wachtperiode is drie maanden, dit als jullie twijfelen (over hun wachtperiode). En (dit geldt ook voor) degenen die (nog) niet menstrueren.»
- الله تعالى نقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالأشهر، فدلّ ذلك على أن الأصل هو الحيض. (Bij het ontbreken v. menstruatie vallen ze terug op een aantal maanden, dus geeft dit aan dat de norm en basis (menstruatie) is.)

﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ البقرة: 229

- قال ابن العربي: «إن الطلاق كان في الجاهلية بلا حدّ، مهملاً كسائر أفعالها (niet gelimiteerd)، فشرع الله تعالى أمده (limiet)، وبيّن حدّه (grens)، وأوضح في كتابه حكمه، وعلى لسان رسوله تمامه وشرحه...».

- كان الطلاق في الجاهلية يطلّق الرجل زوجته بلا نهاية، فكان إذا أراد مضارّتها طلّقها، فإذا شارفت انقضاء عدّتها راجعها، ثم طلّقها، وصنع بها مثل ذلك أبداً.
34
- فأخبر الله تعالى أن الطلاق، أي الذي تحصل به الرجعة، مرّتان، وأما ما فوق ذلك فلا رجعة فيه.
- لذلك أمر الله الزوج أن يُمسك زوجته بمعروف، أي بعشرة حسنة، وإلا يسرّحها بإحسان، ومن الإحسان أن لا يأخذ على فراقه لها شيئاً من مالها، لأنه ظلم، وأخذ للمال في غير مقابلة بشيء، فلهذا قال تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً﴾ (En het is jullie niet toegestaan om iets terug te nemen van dat wat jullie hun gegeven hebben).

﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾

Behalve wanneer beide partijen vrezen dat zij niet in staat zullen zijn om zich te houden aan de grenzen van Allah. (...) dan treft hen beiden geen blaam wanneer zij zich ermee vrijkoopt.

- قال ابن العربي: «قوله تعالى: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، وفي ذلك تأويلات كلها أباطيل، وإنما المراد به أن يظن كل واحد منهما ألا يقيم حق النكاح لصاحبه» (niet in staat om de rechten).

- قال الإمام السعدي: «وهي المخالعة بالمعروف، بأن كرهت الزوجة زوجها لخَلقه أو خُلقه أو نقص دينه، وخافت أن لا تطيع الله فيه، فهي تخلّص نفسها منه بعوض».
35
- وهو ما فعلته امرأة ثابت بن قيس، كما عند البخاري ومسلم، لما جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: «يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعيب عليه في خلق ولا دين (niets aanmerken)، ولكني أكره الكفر في الإسلام» -

- قالوا: كانت تبغضه لدمامته (ze vond hem niet aantrekkelijk)، وتخشى أن يؤدّي بها هذا النفور الطبيعي منه إلى كفران العشير (niet nakomen van zijn rechten) - فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «أتردّين عليه حديقته؟» قالت: نعم. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «اقبل الحديقة وطلّقها تطليقة».

- تسمية المعاملة السيئة للزوج كفراً (ongeloof) لما فيها من الاستهانة بالعلاقة الزوجية (verontachtzamen, minachten) وجحود حقوقها الشرعية (verloochening v. rechten).
- هذا يدخل في كفران العشير، ويأتي ما تقتضيه الإسلام.

﴿فإن طلّقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾ البقرة: 230

- قال ابن العربي: «قال سعيد بن المسيّب: تحلّ المطلّقة ثلاثاً للأول بمجرد العقد من الثاني وإن لم يطأها الثاني، لظاهر قوله تعالى: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾» (Het sluiten v. de huwelijksakte is voldoende, afgaande op de letterlijke interpretatie v. deze tekst).

- قال: «وهذا لا يصح (...)، لفظ النكاح قد ورد بهما في كتاب الله تعالى جميعاً - أي لفظ النكاح استُعمل للعقد وللجماع - فما باله خصّصه هاهنا بالعقد» (Waarom dan hebben jullie het betrokken op de akte en niet op gemeenschap).

36

- قال ابن العربي: «قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجاً غيره﴾ دليل على أن المرأة تزوّج نفسها، لأنه أضاف العقد إليها (...)، ولو كان سعيد بن المسيّب يرى هذا مع قوله: إن النكاح العقد لجاز له - أي سعيد الذي قال عن هذه الآية إنه العقد، وهو لا يقول إنه يجوز للمرأة أن تنكح نفسها - (...). قلنا: إذا احتمل اللفظ في القرآن معنيين، فأثبتت السنة أن المراد أحدهما».

- جاء في الصحيحين أن زوجة رفاعة الصحابي جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام تشتكي أن زوجها الجديد لا يستطيع الجماع (impotent, niet in staat om gemeenschap te hebben)

فتبسّم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عُسيلته ويذوق عُسيلتك» - لا بد أن يحصل جماع بينهما -

- قال ابن العربي: «... فأثبتت السنة أن المراد أحدهما، فلا يُقال: إن القرآن اقتضى أحدهما وزادت السنة الثاني (kan niet worden gezegd: de Koran heeft één betekenis duidelijk gemaakt en de Sunnah heeft de andere betekenis toegevoegd)، إنما يُقال: إن السنة أثبتت المراد منها (duidelijk gemaakt welke betekenis wordt bedoeld)».

﴿وإذا طلّقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾ البقرة: 232

- قال ابن العربي: «قوله تعالى: ﴿فبلغن أجلهن﴾ (hun tijdstip hebben bereikt): والبلوغ هاهنا حقيقة لا مجاز فيه» (letterlijk en niet figuurlijk).

37

لأنه كان معناه: قاربن البلوغ (hun tijdstip naderen) (...)، لما خرجت به الزوجة عن حكم الزوج في الرجعة (recht op terugname)، فلما قال تعالى: ﴿فلا تعضلوهن﴾ (verhinder hen niet) تبيّن أن البلوغ قد وقع في انقضاء العدة، وأن الزوج قد سقط حقه من الرجعة.

- قال ابن العربي: «فنهى الله تعالى أولياء المرأة من منعها عن نكاح من ترضاه - ونضيف نحن فنقول: وهذا يجري على من تريد الرجوع إلى زوجها السابق ومن تريد لأول مرة - وهذا دليل قاطع على أن المرأة لا حق لها في مباشرة النكاح، وإنما هو حق الولي، خلافاً لأبي حنيفة، ولولا ذلك لما نهاه الله عن منعها» (duidelijk bewijs, anders was het niet nodig).

- وقد صح - عند البخاري - أن معقل بن يسار كانت له أخت فطلّقها زوجها، فلما انقضت عدّتها خطبها - مرة أخرى - فأبى معقل، بل قال له: زوّجتك وفرشتك وأكرمتك فطلّقتها، ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليك أبداً، وكانت أخته تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ولو لم يكن له حق لقال الله تعالى لنبيّه عليه الصلاة والسلام: لا كلام لمعقل في ذلك (hij heeft daar niets over te zeggen).

﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ 233

- قال الإمام السعدي: «فإذا تمّ للرضيع حولان فقد تمّ رضاعه، وصار اللبن بعد ذلك بمنزلة سائر الأغذية، فلهذا كان الرضاع بعد الحولين غير معتبر لا يحرّم...».
Borstvoeding eindigt religieus gezien met het verstrijken van 2 jaar. Daarna wordt de moedermelk net als alle ander voedsel gezien.
38
Dat is ook de reden waarom familiebetrekkingen op basis v. borstvoeding niet worden erkend daarna.

﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ البقرة: 233

- قال ابن العربي: «قوله تعالى: ﴿بالمعروف﴾ يعني على قدر حال الأب من السعة والضيق (...)» (op een redelijke wijze, naar gelang iemands vermogen; iemand die het breed heeft geeft dus meer uit).

- قال الإمام السعدي: «وهذا شامل لما إذا كانت في حباله أو مطلّقة، فإن على الأب رزقها، أي: نفقتها وكسوتها، وهي الأجرة للرضاع» (getrouwd of gescheiden, hij dient haar financieel te onderhouden en als zij gescheiden is, zelfs een bedrag (loon) uit te keren voor haar diensten).
- قال الإمام ابن كثير: «... بالمعروف، أي: بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهن، من غير إسراف ولا إقتار، بحسب قدرته» (volgens wat gebruikelijk is onder de vrouwen van haar stand (maatschappelijk niveau), zonder dat er sprake is van verkwisting of gierigheid).

﴿والذين يُتوفّون منكم ويذرون أزواجاً يتربّصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً﴾ البقرة: 234

- قال ابن العربي: «التربّص هو الانتظار، ومتعلّقه ثلاثة أشياء: 1) النكاح، 2) الطيب والتنظّف 3) التصرّف والخروج» (wachten met drie zaken: 1) trouwen, 2) parfumeren & opmaken / mooi maken & 3) het verlaten v. het echtelijke huis).

39

- قال ابن العربي: «أما الطيب والزينة فقد روي عن الحسن (البصري) أنه جوّز لها ذلك، احتجاجاً بما روي: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأسماء بنت عُميس حين مات جعفر: «أمسكي ثلاثاً، ثم افعلي ما بدا لك»» أخرجه الإمام أحمد، وصحّحه الشيخ الألباني. (Imam al-Hassan stond het wel toe voor haar om...)

- روى هذا عن حماد بن سلمة، إمام الحديث، عن حُميد (الحميري) عنه: «... المتوفّى عنها زوجها تكتحل وتمتشط وتتطيّب وتختضب (...) وتصنع ما شاءت» (kohl aanbrengen, haren kammen, met henna versieren en alles doen wat ze wil).

- قال ابن حزم: واحتجّ أهل هذه المقالة بحديث أسماء بنت عميس الذي ذكرناه سابقاً (zij baseerden zich daarbij).

- قالوا: هذا ناسخ لأحاديث الإحداد لأنه بعدها، فإن أم سلمة - التي روت هذا الحديث - رضي الله عنها روت حديث الإحداد - فقالت: «إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المعتدّة عن الكحل والدهن والخضاب بالحنّاء» - أخرجه أبو داود - وأنه صلى الله عليه وسلم أمرها به إثر - أي بعد - موت أبي سلمة، ولا خلاف أن موت أبي سلمة كان قبل موت جعفر رضي الله عنهما.

- ولكن يغنينا عن كل هذا حديث أم عطية الذي هو في الصحيحين، واعتبره فصلاً في المسألة حيث قالت: «لا تُحدّ امرأة على ميت فوق ثلاثة - الإحداد هو ترك الزينة والطيب - إلا على زوج (المتوفّى): أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عَصْب» - نوع من الثياب اليمنية يُصبغ قبل أن يُنسج - (kleding of stof die geverfd wordt voordat het wordt geweven, en kennelijk werd deze gebruikt door de vrouw om zich in te pakken tegen menstruatiebloeding).

40

- قالت أم عطية في تتمة الحديث حكاية عن النبي عليه الصلاة والسلام: «ولا تكتحل ولا تمسّ طيباً...» (geen parfum aanraken).

- قال ابن العربي: «وأما الخروج ففيه ثلاثة أوجه:

- الأول: خروج انتقال - أي من بيتها الذي توفي عنها زوجها إلى بيت آخر، كأن تنتقل إلى بيت أبيها - ولا سبيل إليه عند عامة العلماء» (echtelijk huis verlaten voor een ander huis).

- لأن الله تعالى يقول في سورة الطلاق: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن...﴾ الطلاق: 1 ((En) zet hen niet uit hun huizen, noch moeten zij (d.w.z. de vrouwen uit zichzelf) vertrekken).

- الثاني: خروج العبادة، كالحج والعمرة (...)، فرأى عمر في الخلفاء، ورأى مالك في العلماء، أن عموم فرض التربّص في زمن العدة مقدَّم على عموم زمان فرض الحج، لا سيما إن قلنا إنه على التراخي (verplichting v. het wachten gaat voor op de verplichting v. hadj, vooral als we uitgaan van de mening die zegt dat hadj mag worden uitgesteld, met andere woorden de tijd v. iddah is gelimiteerd / beperkt, terwijl hadj ongelimiteerd is).

- وإن قلنا: على الفور، فحقّ التربّص آكد من حق الحج، لأن حق العدة لله تعالى ثم للآدمي في صيانة مائه وتحرير نسبه، وحق الحج خاص لله سبحانه (alsnog gaat de verplichting v. iddah voor, omdat het naast het recht v. Allah ook betrekking heeft op het recht v/d echtgenoot (ter bewaking v. zijn nageslacht)).

﴿ولا جناح عليكم فيما عرّضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم﴾ 235

42

- قال ابن العربي: «حرّم الله النكاح في العدة، وأوجب التربّص على الزوجة، وقد علم سبحانه أن الخلق لا يستطيعون الصبر عن ذكر النكاح والتكلّم فيه، فأذن في التصريح بذلك مع جميع الخلق، وأذن في ذكر ذلك بالتعريض مع العاقد له، وهو المرأة أو الولي، وهو في المرأة آكد».

Het vragen v/d hand v. vrouw tijdens haar wachtperiode is niet toegestaan, maar Allah weet dat het vrij onmogelijk is voor iemand die zijn zinnen op een vrouw heeft gezet om er niet over te praten, daarom stond Hij het toe om hint te geven (bedekte toespeling) waarmee jij aangeeft interesse te hebben.

- قال ابن العربي: «والتعريض: هو القول المفهِم لمقصود الشيء وليس بنصٍّ فيه، والتصريح هو التنصيص عليه والإفصاح بذكره» (hint ermee op iets, maar spreekt niet duidelijk uit).

- كأن يقول لها: إني راغب في الزواج، أو أنتِ امرأة يتمنّاها كل رجل.

- قال ابن العربي: «والذي مال إليه مالك أن يقول: إني بك لمعجب، ولك محب، وفيك راغب، وهذا عندي أقوى التعريض» (ik bewonder je, hou van je, ik heb interesse (sterkste hint)).

- قال ابن العربي: «والذي أراه أن يقول لها: إن الله تعالى سائق إليك خيراً، وأبشري وأنتِ نافقة» أي كثيرة الخطّاب (Allah zal het goede naar jou brengen, wees verheugd want veel wensen je hand te vragen).

﴿لا جناح عليكم إن طلّقتم النساء ما لم تمسّوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ 236

43

- جعل الله للمطلّقة قبل المسيس أو المسّ وقبل فرض مهر المتعة (geen gemeenschap en geen vaststelling van schenk hun gift).

- قال ابن العربي: «ولهذا اختلف العلماء في وجوب المتعة، فمنهم من رآها واجبة لظاهر الأمر بها (...)، وقال علماؤنا: ليست بواجبة لوجهين: أحدهما: أن الله تعالى لم يقدّرها، وإنما وكلها إلى اجتهاد المقدِّر، وهذا ضعيف، فإن الله تعالى قد وكّل التقدير في النفقة (على الزوجة) إلى الاجتهاد، وهي واجبة (...). الثاني: أن الله تعالى قال فيها: ﴿حقاً على المحسنين﴾ (...)، ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين» (1) Allah heeft niet precies aangegeven hoeveel; 2) spreekt daarmee de weldoeners en niet iedereen).

- قال الإمام السعدي: «فكما تسبّبوا لتشوّفهن واشتياقهن وتعلّق قلوبهن، ثم لم يعطوهن ما رغبن فيه، فعليهم في مقابلة ذلك المتعة» (deden uitkijken naar huwelijk, soort verlangen bij hun aangewakkerd en vervolgens dit niet leverden, geldt deze gift als een soort compensatie).

﴿وإن طلّقتموهن من قبل أن تمسّوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ 237

- قال ابن العربي: «هذا القسم هو أحد الأقسام المتقدمة - وهما قسمان - وهو مطلّقة قبل المسيس وبعد الفرض، فلها نصف المفروض واجباً، كما أن للمفوَّضة المتعة مستحبة» (een v/d twee genoemde categorieën, recht op de helft verplicht, de andere recht op een gift aanbevolen).

44

- قال ابن العربي: «إن المطلّقة قبل المسيس لها نصف المهر، وإن خلا بها، ولا تقرّر الخلوة بالمهر، إلا أن يقترن بها مسيس في مشهور المذهب، وبه قال الشافعي» (zelfs als hij zich met haar afzondert).

- قال ابن العربي: «وقال أبو حنيفة: يتقرّر المهر بالخلوة، وظاهر القرآن يدل على ما قلناه» (dan recht op de volledige bruidsschat, maar de Koran spreekt over gemeenschap en niet afzondering).

﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾

- قال ابن العربي: «وهي معضلة (problematisch, lastig)، اختلف العلماء فيها، فقيل: هو الزوج - أي يبذل جميع الصداق - (...)، ومنهم من قال: إنه الولي - أي يُسقط ما وجب للمرأة من نصف المهر - (...)».

- قال ابن العربي: «والذي تحقّق عندي بعد البحث والسبر - التتبّع - أن الأظهر هو الولي (...)» (gebleken na studie en onderzoek).

- قال الإمام السعدي: «... وهو الزوج على الصحيح، لأنه الذي بيده حلّ عقدته - in staat om daarover een besluit te nemen en ook het huwelijk te beëindigen - ولأن الولي لا يصح أن يعفو عن ما وجب للمرأة، لكونه غير مالك ولا وكيل» (niet het recht om kwijt te schelden, want hij bezit het niet).
- قال الإمام البغوي: «... وقال بعضهم: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، وهو قول علي، وبه قال سعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير والشعبي وشريح ومجاهد وقتادة، وقالوا: لا يجوز لوليّها ترك الشيء من الصداق، بكراً كانت أو ثيّباً، كما لا يجوز له ذلك قبل الطلاق بالاتفاق، وكما لا يجوز له أن يهب شيئاً من مالها» (niet het recht om iets v. haar geld kwijt te schelden, niet vóór en niet na de scheiding, zoals hij ook niet iets v. haar bezit mag weggeven).

﴿إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ البقرة: 271

45

- قال ابن العربي: «والتحقيق فيه أن الحال في الصدقة تختلف بحال المعطي لها، والمعطى إياها، والناس الشاهدين لها» (afhankelijk van 3 zaken: 1) toestand v/degene die het geeft, 2) toestand van degene die het krijgt en 3) toestand van de mensen die het zien).

- أما المعطي فله فائدة إظهار السنة وثواب القدوة، وآفتها الرياء والمنّ والأذى (voordeel van het zichtbaar maken v. een aanbevolen zaak, maar het nadeel van pronkerij en opschepperij).

- وأما المعطى إياها فإن السرّ أسلم له من احتقار الناس له، أو نسبته إلى أنه أخذها مع الغنى عنها وترك التعفّف (verborgen veiliger voor hem, zodat er niet op hem wordt neergekeken of beschuldigd wordt v. het ontvangen van iets wat hij nodig heeft).

- وأما حال الناس فالسرّ عنهم أفضل من العلانية لهم، من جهة أنهم ربما طعنوا على المعطي لها بالرياء، وعلى الآخذ لها بالاستغناء، ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة، لكن هذا اليوم قليل.

- Kwaadspreken over de gever, en krijger. Het kan helpen om hen tot sadaqah aan te zetten, maar dat komt weinig voor vandaag de dag.

﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ﴾ البقرة: 275

46

- قال ابن العربي: «وكان الربا عندهم معروفاً، يبايع الرجلُ الرجلَ إلى أجل، فإذا حلّ الأجل قال: أتقضي أم تُربي؟ يعني: أم تزيدني على مالك عليك وأصبر أجلاً آخر، فحرّم الله تعالى الربا، وهو الزيادة».

Riba was bekend bij hun. Man verkocht iets aan een andere man. Als het termijn was verstreken, dan zei hij tegen hem: Ga je betalen of kies je voor riba? Dus je geeft een vergoeding, extra geld, voor een nieuwe uitstel v. betaling. En dit is precies wat Allah verbood.
- قال الإمام السعدي: «... فلما انقلبت عقولهم وقالوا: إنما البيع مثل الربا، وهذا لا يكون إلا من جاهل عظيم جهله (...)، جازاهم الله من جنس أحوالهم، فصارت أحوالهم أحوال المجانين...».
Omdat hun denken / verstand omgeslagen is (bedorven is geraakt), in zo'n mate dat ze zelfs beweerden dat handel en rente hetzelfde zijn, en dergelijke uitspraken kunnen alleen gedaan worden door iemand die te lijden heeft onder enorme onwetendheid. Om die reden kregen zij van Allah een passende bestraffing door ze niet op te wekken in een normale toestand maar in de toestand van krankzinnige en bezeten mensen.
47
قال الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحلّ الله البيع وحرّم الربا﴾: «فقال الله عز وجل: ليست الزيادة من وجه البيع نظير الزيادة من وجه الربا، لأني أحللتُ البيع وحرّمتُ الربا، والأمر أمري، والخلق خلقي، أقضي فيهم ما أشاء، وأستعبدهم بما أريد، ليس لأحد منهم أن يعترض في حكمي، ولا أن يخالف أمري، وإنما عليهم طاعتي والتسليم لحكمي».
Toename die plaatsvindt aan de hand van handel is niet hetzelfde als de toename die plaatsvindt aan de hand van rente, want Ik heb handel toegestaan en rente verboden. En het is mijn bevel dat geldt en het is mijn schepping waarover ik oordeel. Ik oordeel over hen zoals ik wil en leg hen aanbiddingen op zoals Ik wil. Niemand heeft het recht om hiertegen in te gaan, of om mijn bevel te negeren, zij hebben geen andere optie dan mij gehoorzamen en zich overgeven aan mijn oordeel.

﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى فاكتبوه﴾ البقرة: 282

- ذكر الإمام السعدي أن هذه الآية هي أطول آيات القرآن، وأنها قد اشتملت على أحكام عظيمة، وذكر من جملة هذه الأحكام: الأمر بالكتابة في جميع عقود المداينات، إما وجوباً وإما استحباباً.
Langste vers, omvat belangrijke oordelen, zoals de opdracht om alle leningen contractueel vast te leggen, in verplichte zin of ...
48
وقال: لأنها بدون الكتابة يدخلها من الغلط والنسيان والمنازعة والمشاجرة شرٌّ عظيم.
Ter voorkoming van het grote kwaad dat aangericht kan worden door bijv. fouten (vergissingen), vergeetachtigheid, ruzie en tweespalt.
- وقال الإمام البغوي في تفسيره: «واختلفوا في هذه الكتابة، فقال بعضهم: هي واجبة، والأكثرون على أنه أمر مستحب» (verschillen v. mening over het werkelijke oordeel hierover; meerderheid is v. mening dat het slechts aanbevolen is).

- قال ابن العربي: «لا خلاف بين فقهاء الأمصار أن الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن المذكور جميعه في هذه الآية ندب وإرشاد لنا إلى ما لنا فيه الحفظ والصلاح والاحتياط للدين والدنيا، وأن شيئاً منه غير واجب».

Schrijven, getuigen en het ontvangen van iets als onderpand voor een lening aanbevolen is en niet verplicht, het is meer bedoeld als advies aan ons ter bescherming en als voorzorgsmaatregel met betrekking tot onze religieuze en wereldse zaken.
- قال الإمام الطبري في تفسيره: «واختلف أهل العلم في الاكتتاب (...): هل هو واجب أو هو ندب؟» وأورد كلام الربيع بن أنس البكري، من أئمة التفسير، أنه قال في قوله: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى فاكتبوه﴾: «فكان هذا واجباً (dit vers verwijst van de verplichtstelling v. het schrijven)، ثم جاءت الرخصة والسعة، قال: ﴿فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤدّ الذي اؤتمن أمانته﴾».
Daarna kwam de vrijstelling en verlichting a.d.h.v. vers daarna. «Als iemand van jullie vervolgens de ander iets toevertrouwt, laat dan degene aan wie iets is toevertrouwd zijn vertrouwen waarmaken.»