NLAR

الوحدة 2: البقرة، والسحر، والقبلة في السفر، ومقام إبراهيم

نظرة عامة

الوحدة 2 · 4 فصول

البقرة، والسحر، والقبلة في السفر، ومقام إبراهيم

أخبار بني إسرائيل وشرع من قبلنا، والملكان والسحر، ودخول الكافر المسجد، وصفة الوجه، وركعتا الطواف

تتناول الوحدة عند آية البقرة ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ معنى «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» وما يُقبل من أخبارهم، ثم مسألة شرع من قبلنا وأقوالها الخمسة واختيار ابن العربي الأول وترجيح المذكرات الخامس. وعند ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ إشكال نزول السحر على الملكين وقراءة «الملِكين» الشاذة وأقوال ابن عطية. وعند ﴿أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾ حكم دخول الكافر المسجد عند الأحناف والمالكية والشافعية والقول الراجح. وعند ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ تأويل ابن العربي للوجه، ومذهب السلف في إثباته صفةً بأقوال البيهقي والخطابي وابن خزيمة وابن تيمية وابن رشد الجد. وأخيراً ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ ووقت ركعتي الطواف والخلاف في وجوبهما.

المصدر: مذكرات على أحكام القرآن لابن العربي · ص 7–13

تقدّمك في هذه الوحدة0%

الوحدة في خريطة واحدة

من الصفحة 7 إلى 13.

البقرة 67–125ص 7–13
  • ﴿أن تذبحوا بقرة﴾ص 7–9
    • حدّثوا عن بني إسرائيل
    • شرع من قبلنا: خمسة أقوال
    • كلام الجويني
  • ﴿ما تتلو الشياطين﴾ص 9
    • إشكال الملكين
    • قراءة «الملِكين» شاذة
    • أقوال ابن عطية
  • ﴿إلا خائفين﴾ص 10
    • الأحناف
    • المالكية
    • الشافعية
    • القول الراجح
  • ﴿فثمّ وجه الله﴾ص 11–13
    • تأويل ابن العربي
    • أقوال القرطبي
    • مذهب السلف: صفة ثابتة
  • ﴿مقام إبراهيم مصلى﴾ص 13
    • وقت الركعتين عقب الطواف
    • واجبتان أم سنة؟

الوحدة في لمحة

  1. معنى «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»: الحديث عنهم بما يخبرون به عن أنفسهم وقصصهم، لا بما يخبرون به عن غيرهم.

    لأن أخبارهم عن غيرهم مفتقرة إلى العدالة والثبوت إلى منتهى الخبر، وما يخبرون به عن أنفسهم من باب إقرار المرء على نفسه أو قومه.

    الفصل 5ص 7
  2. إذا أخبروا عن شرع لم يلزم قبوله، إلا ما جاء مقرَّراً في كتابنا أو سنتنا فهو من قبيل «شرع من قبلنا».
  3. في شرع من قبلنا خمسة أقوال، واختار ابن العربي أنه شرع لنا فيما أخبرنا به نبينا ﷺ عنهم، ورجّحت المذكرات القول الخامس: أنا لم نُتعبَّد بشرع أحد.

    للأدلة، ولإجماع الأمة على أن شريعة محمد ﷺ ناسخة لشرائع من تقدم، ولأنها كاملة صالحة لكل زمان ومكان.

    الفصل 5ص 8
  4. كل ما ورد في أمر الملكين لم يصح سنده، وقراءة «المَلِكين» بكسر اللام شاذة ليست من القراءات العشر.
  5. الصحيح أنهما ملكان أنزلهما الله إلى الأرض فتنة للناس وامتحاناً، يعلّمان الناس السحر بأمر من الله.
  6. القول الراجح جواز دخول الكافر جميع المساجد إلا المسجد الحرام إذا دعت الحاجة أو كان في دخوله مصلحة كدعوته إلى الإسلام.

    لحديث ثمامة بن أثال الذي رُبط في سارية المسجد، ولقوله ﷺ يوم الفتح: «ومن دخل الكعبة فهو آمن».

    الفصل 6ص 10
  7. مذهب السلف أن الوجه صفة ثابتة لله ورد بها السمع فتُتلقّى بالقبول، ويبطل مذهب أهل التأويل.
  8. وقت ركعتي المقام عقب الطواف، لأن النبي ﷺ لما قضى طوافه مشى إلى المقام فصلى فيه ركعتين (مسلم).

    وأوجبهما ابن العربي وقال: من تركهما فعليه دم، وقول الجمهور أصح أنهما ليستا بفرض.

    الفصل 8ص 13

فصول هذه الوحدة

  1. الفصل 5 · ص 7 الآية الرابعة عشرة: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾
  2. الفصل 6 · ص 9 الآية 102 قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية 102
  3. الفصل 7 · ص 11 المسألة الثامنة عشرة قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية 115
  4. الفصل 8 · ص 13 ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى﴾ (البقرة: 125)

حُذفت من الوحدة سنوات وردت بين قوسين بعد البيهقي والخطابي وابن خزيمة وابن رشد الجد، لأن المذكرات لم تبيّن أهي سنوات الولادة أم الوفاة. والرد على المالكية بقصة ثمامة في ص 10 جاء بعد قول النووي بلفظ «وقال»، فظاهره أنه من كلامه، لكن أسلوبه (نقول...) لا يحسم ذلك، فلم يُنسب إلى أحد. والجويني لم تعيّنه المذكرات، فلم يُدرج في الأعلام. وفي القول الأول من شرع من قبلنا مثال مختصر بين قوسين (كبش الأضحية) لم يتضح وجهه فحُذف.

المخططات

شرع من قبلنا: خمسة أقوال

هل شرع من قبلنا شرع لنا حتى يثبت نسخه؟ (ص 8)

  1. ① شرع لنا ولنبينالأنه كان متعبَّداً بالشريعة معنا؛ قال القاضي عبد الوهاب: تقتضيه أصول مالك، وإليه ميل الشافعي، واختاره ابن العربي
  2. ② شرع إبراهيم﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾ النحل 123
  3. ③ شرع موسىأنا تُعُبّدنا بشرع موسى عليه السلام
  4. ④ شرع عيسىأنا تُعُبّدنا بشرع عيسى عليه السلام
  5. ⑤ لم نُتعبَّد بشرع أحد﴿لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾ المائدة 48؛ وهو الأقوى عند المذكرات

اتباع إبراهيم المراد به التوحيد لا الشريعة. الفصل 5ص 8

ما يُقبل من أخبار بني إسرائيل

من شرح «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (ص 7).

  1. عن أنفسهم وقصصهميُحدَّث به، لأنه من باب إقرار المرء على نفسه أو قومه
  2. عن غيرهممفتقر إلى العدالة والثبوت إلى منتهى الخبر
  3. عن شرعلا يلزم قبوله؛ وغضب النبي ﷺ لما رأى مع عمر جزءاً من التوراة
  4. ما قرّره كتابنا أو سنتنافهو من قبيل «شرع من قبلنا»

الفصل 5ص 7

دخول الكافر المسجد

عند آية ﴿أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾ (ص 10).

مقارنةالحكمالدليل
ابن العربيليس للكافر دخول المسجد بحال﴿إلا خائفين﴾: إن دخلوها فعلى خوف من إخراج المسلمين لهم
الأحنافيجوز دخول اليهود والنصارى مطلقاً، في المسجد الحرام وغيرهقُيّد دخولهم بالخشية دون المنع مطلقاً، وثبت دخول الكفار المسجد في زمن النبي ﷺ
المالكيةلا يجوز دخولهم مطلقاً﴿إنما المشركون نجس﴾: العلة النجاسة وهي فيهم، والحرمة في كل مسجد
الشافعيالتفصيل: لا يدخل المسجد الحرام خاصة، ويدخل غيره بإذن مسلم (النووي)ربط ثمامة في المسجد
القول الراجحيجوز في جميع المساجد إلا المسجد الحرام، لحاجة أو مصلحة كالدعوةحديث ثمامة، و«من دخل الكعبة فهو آمن»

الفصل 6ص 10

ماذا أُنزل على الملكين؟ (ابن عطية)

ثلاثة أقوال نقلها ابن عطية (ص 9).

  1. السحر فتنةليكفر من اتبعه ويؤمن من تركه
  2. التفريق دون السحرقول مجاهد وغيره: أُنزل عليهما ما يُفرَّق به بين المرء وزوجه دون السحر
  3. السحر للتحذيرأُنزل عليهما ليُعلم على جهة التحذير منه والنهي عنه

الفصل 6ص 9

﴿فثمّ وجه الله﴾: التأويل والإثبات

أقوال ابن العربي والقرطبي، ومذهب السلف (ص 11–13).

الوجه المضاف إلى الله
  • تأويلات ابن العربيفثمّ الله (نفي الجهة)، أو فثمّ قبلة الله، أو قصدُ التوجه إليه
  • أقوال عند القرطبيالوجود (مجاز)، الموصوف (ابن فورك)، صفة ثابتة بالسمع، الجهة (القبلة)، القصد
  • مذهب السلفصفة ثابتة لله ورد بها السمع، من غير تشبيه ولا تكييف؛ ويبطل التأويل

الفصل 7ص 11

ركعتا الطواف خلف المقام

ص 13

مقارنةمن قال بهالدليل
واجبتان، ومن تركهما فعليه دمابن العربي؛ الحنفية، ورواية عن أحمد، وقول عند الشافعية، ووافقهم المالكية في طواف الفرض﴿واتخذوا﴾ أمر مطلق، والأمر المطلق يقتضي الوجوب
ليستا بفرضالجمهور، وهو الأصحالصلاة المفروضة الخمس فقط: حديث ضمام «هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع»

وقال ابن المنذر: يحتمل أن تكون فرضاً، وإجماع أهل العلم يدل على خلافه: ليست بفرض، لا الصلاة ولا المكان (الخضير). الفصل 8ص 13

الشرح

  1. ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾: الحديث عن بني إسرائيل

    هذه الآية الرابعة عشرة في ترتيب ابن العربي، وفي المسألة الثانية تكلم عن الحديث عن بني إسرائيل. فقد كثر استرسال العلماء في الحديث عنهم، وثبت عن النبي ﷺ: «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». ومعناه: الحديث عنهم بما يخبرون به عن أنفسهم وقصصهم، لا بما يخبرون به عن غيرهم؛ لأن أخبارهم عن غيرهم مفتقرة إلى العدالة والثبوت إلى منتهى الخبر، وما يخبرون به عن أنفسهم من باب إقرار المرء على نفسه أو قومه فهو أعلم بذلك. وإذا أخبروا عن شرع لم يلزم قبوله. وهذا فيما لم يأت مقرَّراً في كتابنا أو سنتنا، وإلا فهو من قبيل «شرع من قبلنا».

  2. غضب النبي ﷺ من النظر في التوراة

    في رواية مالك عن عمر: «رآني رسول الله ﷺ وأنا أمسك مصحفاً قد تشرّمت حواشيه (أي تقطّعت)، فقال: ما هذا؟ قلتُ: جزء من التوراة، فغضب وقال: والله لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي». وفي رواية: «أمتهوّكون (أي أمتحيّرون) فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية... لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي». وفي رواية: «لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذّبوا به، أو بباطل فتصدّقوا به». فلا يمكن الاعتماد على قولهم في شيء.

  3. شرع من قبلنا

    المسألة الثالثة: هل شرع من قبلنا من الأنبياء شرع لنا حتى يثبت نسخه أم لا؟ فيه خمسة أقوال: (1) أنه شرع لنا ولنبينا ﷺ، لأنه كان متعبَّداً بالشريعة معنا؛ قال القاضي عبد الوهاب: وهو الذي تقتضيه أصول مالك، وإليه ميل الشافعي. (2) أن التعبد وقع بشرع إبراهيم، لقوله ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾. (3) بشرع موسى. (4) بشرع عيسى. (5) أنا لم نُتعبَّد بشرع أحد، لقوله ﴿لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾. ومن هنا نعلم أن اتباع إبراهيم ليس المراد منه اتباعه في الشريعة ولكن في التوحيد. واختار ابن العربي القول الأول، فقال: الصحيح القول بلزوم شرع من قبلنا لنا مما أخبرنا به نبينا ﷺ عنهم، دون ما وصل إلينا من غيره لفساد الطرق إليهم، وهو صريح مذهب مالك في أصوله؛ واستدل بقوله ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ فأمره بالاقتداء بهم.

  4. ترجيح المذكرات وكلام الجويني

    القول الخامس أقوى - والله أعلم - للأدلة التي مرّت، ولإجماع الأمة على أن شريعة محمد ﷺ ناسخة لشرائع من تقدم، ولأنها في نفسها كاملة صالحة لكل زمان ومكان فلا تحتاج إلى إدخال شيء عليها من الخارج. وذكر ابن العربي كلاماً للجويني في سياق الرد عليه، ولكنه قوي جداً: «إن نبينا لم يُسمع قط أنه رجع إلى أحد منهم، ولا باحثهم عن حكم، ولا استفهمهم، فإن ذلك لفساد ما عندهم».

  5. ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ (الآية 102): الملكان

    في المسألة السادسة: فإن قيل: كيف نزل الكفر على الملكين وهم يفعلون ما يؤمرون ويسبّحون الليل والنهار لا يفترون، فأنّى يصح أن يتكلموا بالكفر ويعلّموه؟ قلنا: هذا الذي أشكل على بعضهم حتى رُوي عن الحسن أنه قرأ «المَلِكين» بكسر اللام. وكل ما ورد من أمر الملكين لم يصح سنده. وتوسّع ابن العربي في ذكر كلام العلماء في شأنهما. وقراءة «المَلِكين» بكسر اللام شاذة ليست من القراءات العشر. والصحيح أنهما ملكان أنزلهما الله إلى الأرض فتنة للناس وامتحاناً، وكانا يعلّمان الناس السحر بأمر من الله.

    مزيد من الشرح

    قال ابن عطية في تفسيره: وهذا على القول بأن الله أنزل السحر على الملكين فتنة للناس ليكفر من اتبعه ويؤمن من تركه، أو على قول مجاهد وغيره: إن الله أنزل على الملكين الشيء الذي يُفرَّق به بين المرء وزوجه دون السحر، أو على القول: إنه أنزل السحر عليهما ليُعلم على جهة التحذير منه والنهي عنه.

  6. ﴿أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾ (الآية 114): تفسير ابن العربي

    المسألة الرابعة: يعني إذا استولى عليها المسلمون وحصلت تحت سلطانهم فلا يتمكن الكافر حينئذ من دخولها، فإن دخلوها فعلى خوف من إخراج المسلمين لهم منها وأذيتهم على دخولها. قال: وهذا يدل على أنه ليس للكافر دخول المسجد بحال. وسياق الآية: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾، قال السعدي: يدخل في ذلك أصحاب الفيل، وقريش حين صدّوا رسول الله عنها عام الحديبية، والنصارى حين أخربوا بيت المقدس، وغيرهم من الظلمة الساعين في خرابها، فجازاهم الله بأن منعهم دخولها شرعاً وقدراً إلا خائفين ذليلين؛ فلما أخافوا عباد الله أخافهم الله. فالمشركون الذين صدّوا رسوله لم يلبث رسول الله ﷺ إلا يسيراً حتى أذن الله له في فتح مكة ومنع المشركين من قربان بيته، وهكذا كل من اتصف بوصفهم فلا بد أن يناله قسطه.

  7. دخول الكافر المسجد: المذاهب والقول الراجح

    الأحناف: يجوز دخول اليهود والنصارى مطلقاً في المسجد الحرام وغيره، لأن ﴿إلا خائفين﴾ أي تحت سيطرة المسلمين كما بعد فتح مكة؛ قال ابن كثير: هذا خبر معناه الطلب، أي لا تمكّنوا هؤلاء إذا قدرتم عليها من دخولها إلا تحت الهدنة والجزية. فقالوا: قُيّد دخولهم بالخشية دون المنع مطلقاً، واستدلوا بدخول الكفار المسجد في زمن النبي ﷺ. والمالكية: لا يجوز مطلقاً تعليلاً بالنجاسة: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾؛ قال ابن العربي: فلا يقربون مسجداً سواه، لأن العلة موجودة فيهم والحرمة موجودة في المسجد. والشافعي: التفصيل، لا يدخلون المسجد الحرام خاصة ويدخلون غيره؛ قال النووي: الكافر يدخل المسجد لكن بإذن مسلم. والقول الراجح: يجوز في جميع المساجد إلا المسجد الحرام لحاجة أو مصلحة كالدعوة، لحديث ثمامة، ولقوله ﷺ يوم الفتح: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل الكعبة فهو آمن»، والخطاب لمشركي قريش.

    مزيد من الشرح

    وجاء في المذكرات بعد كلام النووي ردٌّ على المالكية (ولم يتضح أهو من كلام النووي): لو كان لا يجوز مطلقاً فلِمَ أدخل النبي ﷺ ثمامة المسجد وربطه، وكان بإمكانه أن يربطه خارجه؟ وقال الشنقيطي: آية ﴿إنما المشركون نجس﴾ وإن كانت خاصة بالمسجد الحرام فعلة حكمها تقتضي تعميمه في جميع المساجد؛ فقد تقرر في الأصول أن العلة قد تعمّم معلولها تارة وقد تخصصه تارة، ومسلك الإيماء والتنبيه دلّ على أن علة المنع أنهم نجس، وجميع المساجد تجب صيانتها عن دخول النجس. والجواب في المذكرات: أن حديث ثمامة يفيد أن هذا الحكم خاص بالمسجد الحرام.

  8. ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثمّ وجه الله﴾ (الآية 115): تأويل ابن العربي

    تحت المسألة الثامنة عشرة ذكر ابن العربي نفي الجهة والمكان عنه تعالى: قوله ﴿فثمّ وجه الله﴾ قيل معناه: فثمّ الله، وهذا يدل على نفي الجهة والمكان عنه لاستحالة ذلك عليه، وأنه في كل مكان بعلمه وقدرته. وقيل: فثمّ قبلة الله، ويكون الوجه اسماً للتوجه. وقيل: إن الله قِبَل وجهك، أي أنك قصدت التوجه إلى الله. وقال القرطبي: اختلف الناس في تأويل الوجه المضاف إلى الله؛ فقال الحذّاق: راجع إلى الوجود، والعبارة عنه بالوجه من مجاز الكلام. وقال ابن فورك: قد تُذكر صفة الشيء والمراد الموصوف توسعاً، كقولك: رأيت علم فلان، أي رأيت العالم. وقال بعض الأئمة: صفة ثابتة بالسمع زائدة على ما توجبه العقول. وقيل: الجهة التي وُجّهنا إليها أي القبلة، وقيل: القصد.

    مزيد من الشرح

    وفي الهامش على قولهم «زائدة على ما توجبه العقول»: تحكيم العقل في مسألة ليس للعقل فيها دخل. وقال القرطبي بعد ذكره أربعة عشر قولاً في الاستواء: وأظهر هذه الأقوال - وإن كنت لا أقول به ولا أختاره - ما تظاهرت به الآي والأخبار أن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من جميع خلقه، هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات. وذُكر في المذكرات بعده كتاب «الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى».

  9. مذهب السلف في صفة الوجه

    مذهب السلف أن الوجه صفة ثابتة لله ورد بها السمع فتُتلقّى بالقبول، ويبطل مذهب أهل التأويل. قال البيهقي والخطابي في قوله ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال﴾: فأضاف الوجه إلى الذات، وأضاف النعت إلى الوجه فقال ﴿ذو الجلال﴾، ولو كان ذكر الوجه صلة ولم يكن صفة للذات لقال: ذي الجلال، فلما قال ﴿ذو الجلال﴾ علمنا أنه نعت للوجه. وكان شيخ الإسلام ابن تيمية على يقين أن ما خطّه في العقيدة الواسطية عقيدة السلف، وقال: قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة يخالف ما ذكرته فأنا راجع عنه. وقال ابن خزيمة في كتاب التوحيد: فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر مذهبنا أنا نثبت لله ما أثبته لنفسه، نقرّ بذلك بألسنتنا ونصدّق بقلوبنا، من غير أن نشبّه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين، عزّ ربنا أن يشبه المخلوقين، وجلّ ربنا عن مقالة المعطّلين.

  10. قول ابن رشد الجد

    قال ابن رشد أبو الوليد الجد القرطبي، شيخ المالكية في زمنه وقاضي القضاة بقرطبة، في البيان والتحصيل: لا اختلاف بينهم في جواز إطلاق القول بأن لله يدين ووجهاً وعينين، لأن الله وصف بذلك نفسه في كتابه، فوجب إطلاق القول بذلك والاعتقاد بأنها صفات ذاته من غير تكييف ولا تشبيه ولا تحديد، إذ لا يشبهه شيء من المخلوقات؛ هذا قول المحققين من المتكلمين. وتوقف كثير من الشيوخ في إثبات الصفات المحض وقالوا: لا يجوز أن يُثبت في صفات الله ما لم نعلمه بضرورة العقل ولا بدليله، وتأولوها: الوجه الذات، والعينان إدراك المرئيات، واليدان النعمتان. والصواب قول المحققين الذين أثبتوها صفات لذاته تعالى.

  11. ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (الآية 125)

    المقام هو الحجر الذي جعل إبراهيم عليه السلام رجله عليه عند بنائه الكعبة. وبيّن ابن العربي وقت الصلاة فيه وهو عقب الطواف، لأن النبي ﷺ لما قضى طوافه مشى إلى المقام وصلى فيه ركعتين (مسلم)، ففعله ﷺ حدّد متى تكون هذه الصلاة. وأوضح أن ركعتي الطواف واجبتان، فمن تركهما فعليه دم، لأن الأمر المطلق يقتضي الوجوب. وهذا ما ذهب إليه الحنفية، وهي رواية عن أحمد، وقول عند الشافعية، ووافقهم المالكية في طواف الفرض. لكن قول الجمهور أصح، وأجابوا بأن الصلاة المفروضة هي الخمس فقط، لحديث ضمام بن ثعلبة لما قال للنبي ﷺ بعد أن أخبره بالصلوات الخمس: «هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع». ونقل عبد الكريم الخضير عن ابن المنذر: يحتمل أن تكون صلاة الركعتين خلف المقام فرضاً، ثم قال: هل الأمر في الآية متجه إلى الصلاة أو إلى أن تكون خلف المقام؟ وإجماع أهل العلم يدل على خلاف ما ذكره ابن المنذر: أنها ليست بفرض، لا الصلاة ولا المكان.

خلاصات

فرقمن الكتاب

أخبار بني إسرائيل

  • عن أنفسهم وقصصهم: يُحدَّث بها (إقرار على النفس)
  • عن غيرهم: مفتقرة إلى العدالة والثبوت إلى منتهى الخبر
  • عن شرع: لا يلزم قبوله
  • ما قرّره كتابنا أو سنتنا: من قبيل شرع من قبلنا
دليلمن الكتاب

أدلة ترك الرجوع إلى أهل الكتاب

  • غضبه ﷺ لما رأى مع عمر جزءاً من التوراة
  • «لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي»
  • «لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به»
  • الجويني: لم يُسمع قط أنه ﷺ رجع إلى أحد منهم
تعدادمن الكتاب

الأقوال الخمسة في شرع من قبلنا

  1. شرع لنا ولنبينا (اختيار ابن العربي)
  2. التعبد بشرع إبراهيم
  3. التعبد بشرع موسى
  4. التعبد بشرع عيسى
  5. لم نُتعبَّد بشرع أحد (الأقوى عند المذكرات)
دليلمن الكتاب

أدلة ترجيح القول الخامس

  • ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾ المائدة 48
  • إجماع الأمة على أن شريعة محمد ﷺ ناسخة لما قبلها
  • كمالها وصلاحها لكل زمان ومكان
  • كلام الجويني: لم يرجع ﷺ إليهم ولا باحثهم عن حكم
دليلمن الكتاب

أدلة ابن العربي على القول الأول

  • ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ الأنعام 90: فأمره بالاقتداء بهم
  • وهو صريح مذهب مالك في أصوله
  • وقيّده بما أخبرنا به نبينا ﷺ عنهم، لفساد الطرق إليهم
فرقمن الكتاب

اتباع ملة إبراهيم

  • المراد اتباعه في التوحيد
  • لا اتباعه في الشريعة
تعدادمن الكتاب

ما قيل فيما أُنزل على الملكين (ابن عطية)

  1. السحر فتنة: ليكفر من اتبعه ويؤمن من تركه
  2. مجاهد وغيره: ما يُفرَّق به بين المرء وزوجه دون السحر
  3. السحر ليُعلم على جهة التحذير منه والنهي عنه
دليلمن الكتاب

أدلة القول الراجح في دخول الكافر المسجد

  • حديث ثمامة بن أثال الذي رُبط في سارية المسجد
  • «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل الكعبة فهو آمن» والخطاب لمشركي قريش
  • حديث ثمامة يفيد أن المنع خاص بالمسجد الحرام
شرطمن الكتاب

شرط دخول الكافر المسجد على القول الراجح

  • أن يكون غير المسجد الحرام
  • أن تدعو الحاجة إلى ذلك أو يكون في دخوله مصلحة كدعوته إلى الإسلام
  • وعند الشافعية (النووي): بإذن مسلم
دليلمن الكتاب

استدلال المالكية بالعلة

  • ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾
  • العلة النجاسة، وهي موجودة فيهم
  • والحرمة موجودة في كل مسجد
  • الشنقيطي: العلة تعمّم الحكم، وجميع المساجد تجب صيانتها عن النجس
تعدادمن الكتاب

تأويلات ﴿فثمّ وجه الله﴾ عند ابن العربي

  1. فثمّ الله: نفي الجهة والمكان، وهو في كل مكان بعلمه وقدرته
  2. فثمّ قبلة الله: الوجه اسم للتوجه
  3. إن الله قِبَل وجهك: قصدت التوجه إلى الله
دليلمن الكتاب

أدلة إثبات صفة الوجه

  • ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال﴾: ﴿ذو﴾ نعت للوجه لا للذات (البيهقي والخطابي)
  • ابن خزيمة: نثبت لله ما أثبته لنفسه من غير تشبيه
  • ابن رشد الجد: لا اختلاف في جواز إطلاق أن لله يدين ووجهاً وعينين
  • تحدي ابن تيمية: حرف واحد عن القرون الثلاثة يخالف الواسطية
فرقمن الكتاب

المثبتة والمؤولة

  • المحققون: صفات ذات من غير تكييف ولا تشبيه ولا تحديد
  • المؤولة: الوجه الذات، والعينان إدراك المرئيات، واليدان النعمتان
  • علتهم: لا يُثبت إلا ما عُلم بضرورة العقل أو بدليله
تعدادمن الكتاب

أحكام مستفادة من ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾

  1. المقام: الحجر الذي جعل إبراهيم رجله عليه عند بناء الكعبة
  2. وقت الصلاة عنده عقب الطواف بفعله ﷺ (مسلم)
  3. ابن العربي: الركعتان واجبتان، ومن تركهما فعليه دم
  4. الجمهور (وهو الأصح): ليستا بفرض
تعريفتوضيح

القراءات العشر

  • القراءات المعروفة التي يُقرأ بها القرآن، منسوبة إلى عشرة من أئمة القراءة
  • وما خرج عنها يوصف بالشذوذ، كقراءة «المَلِكين» هنا

خبايا الزوايا

دقائق ولطائف ومواضع تخفى على القارئ المستعجل: استثناءات، وتنبيهات، وفروق دقيقة من الدرس نفسه.

لماذا يُقبل خبرهم عن أنفسهم؟

لأنه من باب إقرار المرء على نفسه أو قومه، فهو أعلم بذلك؛ أما خبرهم عن غيرهم فمفتقر إلى العدالة والثبوت إلى منتهى الخبر.

الاقتداء بالأنبياء والتعبد بشرائعهم

استدل ابن العربي بـ﴿فبهداهم اقتده﴾ على لزوم شرعهم، والمذكرات تبيّن أن اتباع ملة إبراهيم المراد به التوحيد لا الشريعة، ورجّحت القول الخامس.

كلام الخصم قد يكون أقوى من الرد عليه

نقل ابن العربي كلام الجويني ليرد عليه، ورأت المذكرات أنه قوي جداً: لم يرجع النبي ﷺ إلى أهل الكتاب قط ولا سألهم عن حكم لفساد ما عندهم؛ فهذا يقوّي القول الخامس.

قراءة الحسن وسببها

سبب قراءة «المَلِكين» بكسر اللام استشكال نزول الكفر على ملائكة يفعلون ما يؤمرون؛ لكنها شاذة، والصحيح أنهما ملكان أُنزلا فتنة وامتحاناً بأمر الله.

﴿إلا خائفين﴾ خبر أم طلب؟

قال ابن كثير: هذا خبر معناه الطلب، أي لا تمكّنوهم من دخولها إلا تحت الهدنة والجزية؛ واستدل به الأحناف على أن الدخول قُيّد بالخشية لا بالمنع المطلق، واستدل به ابن العربي على أنه ليس للكافر دخول المسجد بحال.

حديث ثمامة يخصص العلة

عمّم المالكية والشنقيطي علة النجاسة على جميع المساجد، فجاء حديث ثمامة - وقد ربطه النبي ﷺ في المسجد وكان يمكنه أن يربطه خارجه - فدلّ على أن المنع خاص بالمسجد الحرام.

تحكيم العقل في الصفات

علّقت المذكرات على قول «صفة ثابتة بالسمع زائدة على ما توجبه العقول» بأنه تحكيم للعقل في مسألة ليس للعقل فيها دخل.

شهادة القرطبي على نفسه

قال القرطبي بعد أربعة عشر قولاً في الاستواء: أظهر هذه الأقوال - وإن كنت لا أقول به ولا أختاره - أن الله على عرشه بلا كيف، بائن من خلقه، وهو مذهب السلف؛ فأقرّ بأن الأظهر غير ما اختاره.

دلالة الإعراب على الصفة

في ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال﴾ جاء ﴿ذو﴾ مرفوعاً نعتاً للوجه، ولو كان الوجه صلة لا صفة لقال: ذي الجلال نعتاً للرب؛ فالإعراب دلّ على أن الوجه صفة (البيهقي والخطابي).

هل الأمر للصلاة أم للمكان؟

تساءل الخضير ناقلاً عن ابن المنذر: هل الأمر في الآية متجه إلى الصلاة أو إلى أن تكون خلف المقام؟ والإجماع على أنه ليس بفرض، لا الصلاة ولا المكان.

الفعل النبوي يحدد وقت الأمر

الآية أمرت باتخاذ المقام مصلى ولم تذكر الوقت، ففعله ﷺ - إذ صلى عنده ركعتين لما قضى طوافه - حدّد متى تكون هذه الصلاة.

المصطلحات

بنو إسرائيل

banū isrāʾīl

يُحدَّث عنهم بما يخبرون به عن أنفسهم وقصصهم.

إقرار المرء على نفسه

iqrār al-marʾ ʿalā nafsih

إخبارهم عن أنفسهم وقومهم من هذا الباب، فهو أعلم بذلك.

العدالة والثبوت

al-ʿadāla wa-th-thubūt

شرط قبول الخبر عن الغير: عدالة النقلة وثبوته إلى منتهى الخبر.

أمتهوّكون

a-mutahawwikūn

أمتحيّرون.

شرع من قبلنا

sharʿ man qablanā

شرائع الأنبياء قبل نبينا ﷺ؛ والسؤال: هل هي شرع لنا حتى يثبت نسخها أم لا؟

متعبَّد بالشريعة

mutaʿabbad bi-sh-sharīʿa

مكلَّف بالعمل بها.

الناسخة

an-nāsikha

شريعة محمد ﷺ ناسخة لشرائع من تقدم بإجماع الأمة.

القراءة الشاذة

al-qirāʾa ash-shādhdha

قراءة ليست من القراءات العشر، كقراءة «المَلِكين» بكسر اللام المروية عن الحسن.

الفتنة

al-fitna

الامتحان؛ أنزل الله الملكين فتنة للناس ليكفر من اتبع السحر ويؤمن من تركه.

الهدنة والجزية

al-hudna wa-l-jizya

قال ابن كثير: لا تمكّنوا هؤلاء من دخول المساجد إذا قدرتم عليها إلا تحت الهدنة والجزية.

خبر معناه الطلب

khabar maʿnāhu aṭ-ṭalab

جملة خبرية يراد بها الأمر، كقوله ﴿ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾ عند ابن كثير.

النجاسة

an-najāsa

علة منع المشركين من قربان المسجد الحرام عند المالكية: ﴿إنما المشركون نجس﴾.

مسلك الإيماء والتنبيه

maslak al-īmāʾ wa-t-tanbīh

من مسالك العلة؛ دلّ عند الشنقيطي على أن علة المنع أنهم نجس.

تعميم العلة وتخصيصها

taʿmīm al-ʿilla wa-takhṣīṣuhā

العلة قد تعمّم معلولها تارة وقد تخصصه تارة.

التعميم بحذف خصوصه عن الاعتبار وبإناطة الحكم بالمعنى الأعم.

الجهة والمكان

al-jiha wa-l-makān

نفاهما ابن العربي عن الله، وقال: هو في كل مكان بعلمه وقدرته.

التأويل

at-taʾwīl

صرف الصفة عن ظاهرها، كقولهم: المراد بالوجه الذات أو الوجود، وباليدين النعمتان.

الصفة الثابتة بالسمع

aṣ-ṣifa ath-thābita bi-s-samʿ

صفة ثبتت بالوحي، كالوجه عند السلف.

الصلة

aṣ-ṣila

أن يكون ذكر الوجه صلةً لا صفةً للذات، كأن يقولوا: ثواب الله؛ وردّه البيهقي والخطابي بقوله ﴿ذو الجلال﴾.

المعطّلة

al-muʿaṭṭila

الذين ينفون الصفات، وقد قال ابن خزيمة: جلّ ربنا عن مقالة المعطّلين.

مقام إبراهيم

maqām ibrāhīm

الحجر الذي جعل إبراهيم عليه السلام رجله عليه عند بنائه الكعبة.

ركعتا الطواف

rakʿatā aṭ-ṭawāf

ركعتان تُصلَّيان عند المقام عقب الطواف.

الأمر المطلق

al-amr al-muṭlaq

الأمر الذي لا قرينة معه، ويقتضي الوجوب.

الدم

ad-dam

ذبيحة تجب على من ترك ركعتي الطواف عند من أوجبهما.

القواعد والضوابط

القواعد والضوابط الأصولية الواردة في هذه الوحدة، بصياغة مختصرة تُحفظ.

  1. شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ

    القول الأول، اختاره ابن العربي وقيّده بما أخبرنا به نبينا ﷺ عنهم.

  2. شريعة محمد ﷺ ناسخة لما قبلها

    بإجماع الأمة، وهو من أدلة القول الخامس.

  3. الإقرار على النفس مقبول، والخبر عن الغير يفتقر إلى العدالة

    طُبّق على أخبار بني إسرائيل.

  4. القراءة الشاذة ليست من القراءات العشر

    كقراءة «المَلِكين» بكسر اللام.

  5. العلة قد تعمّم معلولها وقد تخصصه

    قرره الشنقيطي في الأصول، واستدل به على تعميم المنع لجميع المساجد.

    مثاله: علة ﴿إنما المشركون نجس﴾ النجاسة، وهي تقتضي صيانة جميع المساجد عنده.

  6. الخبر قد يأتي بمعنى الطلب

    قاله ابن كثير في ﴿ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾.

  7. نثبت لله ما أثبته لنفسه من غير تشبيه ولا تكييف

    مذهب السلف كما قال ابن خزيمة وابن رشد الجد.

    مثاله: الوجه صفة ثابتة لله.

  8. الأمر المطلق يقتضي الوجوب

    استدل به من أوجب ركعتي الطواف.

    مثاله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾.

  9. فعل النبي ﷺ يحدد وقت ما أطلقه النص

    فعله حدّد وقت الصلاة عند المقام عقب الطواف.

مسائل الخلاف

المسائل التي ذُكر فيها خلاف، مع الأقوال، وما رجّحه المصنف أو الشارح.

  1. هل شرع من قبلنا شرع لنا؟

    1. شرع لنا ولنبينا (القاضي عبد الوهاب: تقتضيه أصول مالك، وإليه ميل الشافعي، واختاره ابن العربي)
    2. تُعُبّدنا بشرع إبراهيم
    3. تُعُبّدنا بشرع موسى
    4. تُعُبّدنا بشرع عيسى
    5. لم نُتعبَّد بشرع أحد

    الراجح: القول الخامس أقوى عند المذكرات: لقوله ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾، ولإجماع الأمة على أن شريعة محمد ﷺ ناسخة، ولكمالها.

  2. هل الذين أُنزل عليهما السحر ملكان أم مَلِكان؟

    1. قراءة الحسن: «المَلِكين» بكسر اللام
    2. ملكان أنزلهما الله فتنة وامتحاناً

    الراجح: الصحيح أنهما ملكان، وقراءة الكسر شاذة ليست من القراءات العشر.

  3. هل يجوز للكافر دخول المسجد؟

    1. ابن العربي والمالكية: لا يجوز مطلقاً، تعليلاً بالنجاسة
    2. الأحناف: يجوز لليهود والنصارى مطلقاً، حتى المسجد الحرام
    3. الشافعي: لا يدخل المسجد الحرام خاصة، ويدخل غيره (بإذن مسلم عند النووي)

    الراجح: يجوز في جميع المساجد إلا المسجد الحرام إذا دعت الحاجة أو كانت مصلحة كالدعوة، لحديث ثمامة ولقوله ﷺ يوم الفتح.

    ثمرة الخلاف: دخول الكافر غير المسجد الحرام لحاجة أو دعوة: ممنوع عند المالكية، جائز عند الشافعية وعلى القول الراجح.

  4. ما المراد بالوجه في ﴿فثمّ وجه الله﴾ ونحوه؟

    1. ابن العربي: فثمّ الله، أو قبلة الله، أو قصد التوجه إليه
    2. الحذّاق عند القرطبي: الوجود، والتعبير بالوجه مجاز
    3. ابن فورك: الصفة والمراد الموصوف
    4. السلف: صفة ثابتة لله ورد بها السمع

    الراجح: مذهب السلف، ويبطل مذهب أهل التأويل؛ وهو قول المحققين كما قال ابن رشد الجد.

  5. هل ركعتا الطواف واجبتان؟

    1. واجبتان ومن تركهما فعليه دم: ابن العربي، والحنفية، ورواية عن أحمد، وقول عند الشافعية، والمالكية في طواف الفرض
    2. الجمهور: ليستا بفرض

    الراجح: قول الجمهور أصح، لحديث ضمام: «هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع»، والإجماع الذي ذكره الخضير.

    ثمرة الخلاف: من ترك الركعتين: عليه دم عند الموجبين، ولا شيء عليه عند الجمهور.

الآيات

الآيات التي استُشهد بها في هذه الوحدة، ولماذا ذُكرت.

  1. ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾

    البقرة 67: عندها تكلم ابن العربي عن الحديث عن بني إسرائيل وشرع من قبلنا.

  2. ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾

    النحل 123: دليل القول الثاني في شرع من قبلنا، والمراد الاتباع في التوحيد.

  3. ﴿لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾

    المائدة 48: دليل القول الخامس أنا لم نُتعبَّد بشرع أحد.

  4. ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾

    الأنعام 90: استدل به ابن العربي على لزوم شرع من قبلنا.

  5. ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾

    البقرة 102: إشكال نزول السحر على الملكين.

  6. ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾

    البقرة 114: سياق الآية، وفسّره السعدي بأصحاب الفيل وقريش والنصارى.

  7. ﴿أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾

    البقرة 114: مسألة دخول الكافر المسجد؛ قال ابن كثير: خبر معناه الطلب.

  8. ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾

    التوبة: دليل المالكية على المنع تعليلاً بالنجاسة.

  9. ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثمّ وجه الله﴾

    البقرة 115: تأويل ابن العربي للوجه ونفي الجهة.

  10. ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال﴾

    الرحمن 27: استدل به البيهقي والخطابي على أن الوجه صفة، لأن ﴿ذو﴾ نعت للوجه.

  11. ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾

    البقرة 125: وقت ركعتي الطواف والخلاف في وجوبهما.

الأحاديث

الأحاديث الواردة في هذه الوحدة كما في المذكرات.

  1. «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»

    معناه: بما يخبرون به عن أنفسهم وقصصهم، لا بما يخبرون به عن غيرهم.

  2. عن عمر بن الخطاب

    «رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أمسك مصحفاً قد تشرّمت حواشيه، فقال: ما هذا؟ قلتُ: جزء من التوراة، فغضب وقال: والله لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلا اتباعي»

    التخريج: رواية مالك عن عمر

    تشرّمت: تقطّعت.

  3. «أمتهوّكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة... والذي نفسي بيده لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلا اتباعي»

    أمتهوّكون: أمتحيّرون. وهي رواية أخرى للقصة.

  4. «لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذّبوا به، أو بباطل فتصدّقوا به»

    رواية أخرى؛ فلا يمكن الاعتماد على قولهم في شيء.

  5. «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل الكعبة فهو آمن»

    قاله ﷺ يوم فتح مكة، والخطاب لمشركي قريش؛ من أدلة جواز دخول الكافر المسجد.

  6. عن ضمام بن ثعلبة

    «هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوّع»

    قاله بعد أن أخبره النبي ﷺ بالصلوات الخمس؛ دليل الجمهور على أن ركعتي الطواف ليستا بفرض.

الأعلام

الأعلام المذكورون في هذه الوحدة، ولماذا ذُكروا.

المذكورون في المتن

مراجعة سريعة

أهم النقاط قبل الاختبار

  • ما معنى «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»؟ ولماذا يُفرَّق بين خبرهم عن أنفسهم وعن غيرهم؟
  • ما حكم ما يخبرون به من شرع؟ ومتى يكون من قبيل شرع من قبلنا؟
  • اذكر قصة عمر مع التوراة وما يُستفاد منها.
  • اذكر الأقوال الخمسة في شرع من قبلنا مع أدلتها.
  • ما اختيار ابن العربي؟ وبم استدل؟ وما الراجح عند المذكرات ولماذا؟
  • ما المراد باتباع ملة إبراهيم؟
  • ما الإشكال في نزول السحر على الملكين؟ وما حكم قراءة «المَلِكين»؟
  • اذكر الأقوال الثلاثة التي نقلها ابن عطية.
  • ما تفسير ابن العربي لـ﴿إلا خائفين﴾؟ ومن يدخل في الآية عند السعدي؟
  • قارن بين مذاهب الأحناف والمالكية والشافعية في دخول الكافر المسجد، واذكر القول الراجح ودليله.
  • كيف عمّم الشنقيطي علة النجاسة؟ وبم أُجيب؟
  • ما تأويلات ابن العربي لـ﴿فثمّ وجه الله﴾؟
  • بيّن استدلال البيهقي والخطابي بـ﴿ذو الجلال﴾.
  • ما قول ابن خزيمة وابن رشد الجد في صفة الوجه؟
  • ما المقام؟ ومتى تُصلّى ركعتاه؟ وما الخلاف في وجوبهما؟

بطاقات الحفظ

مفضلتي

اضغط على النجمة في أي بطاقة لإضافتها هنا.

أخطاء شائعة

أخطاء يقع فيها الطالب كثيرًا في هذه الوحدة، والصواب فيها.

  • ✗ الخطأ: رد كل ما يرويه بنو إسرائيل أو قبوله كله

    ✓ الصواب: يُحدَّث بما يخبرون به عن أنفسهم، ولا يُقبل خبرهم عن غيرهم إلا بثبوت، ولا يلزم قبول ما يخبرون به من شرع.

  • ✗ الخطأ: فهم اتباع ملة إبراهيم على أنه التعبد بشريعته

    ✓ الصواب: المراد اتباعه في التوحيد لا في الشريعة، بدليل ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾.

  • ✗ الخطأ: الظن أن المذكرات توافق ابن العربي في شرع من قبلنا

    ✓ الصواب: اختار ابن العربي القول الأول، ورجّحت المذكرات القول الخامس.

  • ✗ الخطأ: الاعتماد على الروايات في قصة الملكين

    ✓ الصواب: كل ما ورد من أمر الملكين لم يصح سنده.

  • ✗ الخطأ: نسبة منع دخول الكافر جميع المساجد إلى الشافعية

    ✓ الصواب: الشافعي يمنعه من المسجد الحرام خاصة، والمنع المطلق قول المالكية.

  • ✗ الخطأ: القول إن الراجح عند المذكرات جواز دخول الكافر المسجد الحرام

    ✓ الصواب: الراجح الجواز في جميع المساجد إلا المسجد الحرام؛ وجواز المسجد الحرام قول الأحناف.

  • ✗ الخطأ: الخلط بين ابن رشد الجد وابن رشد صاحب بداية المجتهد

    ✓ الصواب: المنقول هنا عن ابن رشد أبي الوليد الجد، شيخ المالكية وقاضي القضاة بقرطبة، من كتابه البيان والتحصيل.

  • ✗ الخطأ: القول إن ابن العربي يرى ركعتي الطواف سنة

    ✓ الصواب: أوضح أنهما واجبتان ومن تركهما فعليه دم؛ والقول بعدم الفرضية قول الجمهور.

اختبر نفسك

  1. ما معنى «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» في المذكرات؟

  2. إذا أخبر بنو إسرائيل عن شرع لزم قبوله.

  3. ما معنى «تشرّمت حواشيه» في حديث عمر؟

  4. كم قولاً في مسألة شرع من قبلنا في المذكرات؟

  5. من قال: القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا هو الذي تقتضيه أصول مالك؟

  6. بأي آية استدل ابن العربي على لزوم شرع من قبلنا؟

  7. رجّحت المذكرات القول الخامس: أنا لم نُتعبَّد بشرع أحد.

  8. ما المراد باتباع ملة إبراهيم عند المذكرات؟

  9. قراءة «المَلِكين» بكسر اللام من القراءات العشر.

  10. من نُسب إليه أن الله أنزل على الملكين ما يُفرَّق به بين المرء وزوجه دون السحر؟

  11. ما مذهب الأحناف في دخول اليهود والنصارى المساجد؟

  12. ما علة منع المالكية دخول الكافر المسجد؟

  13. القول الراجح في المذكرات جواز دخول الكافر المسجد الحرام لمصلحة الدعوة.

  14. بم أُجيب عن تعميم الشنقيطي علة النجاسة لجميع المساجد؟

  15. ما الذي ذكره ابن العربي في معنى ﴿فثمّ وجه الله﴾؟

  16. لماذا قال البيهقي والخطابي إن ﴿ذو الجلال﴾ نعت للوجه؟

  17. كم سنة أمهل ابن تيمية من خالفه في العقيدة الواسطية؟

  18. ابن رشد المنقول عنه في صفة الوجه هو الجد، صاحب البيان والتحصيل.

  19. ما مقام إبراهيم؟

  20. متى تُصلّى ركعتا المقام؟

  21. قول الجمهور أن ركعتي الطواف ليستا بفرض، وهو الأصح في المذكرات.

  22. ما حكم من ترك ركعتي الطواف عند من أوجبهما؟

النص الأصلي

هذه الصفحة تجمع فصول الوحدة. نص كل فصل كما في المذكرات:

  1. الفصل 5 الآية الرابعة عشرة: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾

    نص الفصل · الصفحات: ص 7–8

  2. الفصل 6 الآية 102 قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية 102

    نص الفصل · الصفحات: ص 9–10

  3. الفصل 7 المسألة الثامنة عشرة قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية 115

    نص الفصل · الصفحات: ص 11–12

  4. الفصل 8 ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى﴾ (البقرة: 125)

    نص الفصل · الصفحات: ص 13

الوحدة كاملة في المذكرات: مذكرات على أحكام القرآن لابن العربي · ص 7–13 ص 7

هذه بطاقات دراسة مساعدة؛ المذكرات هي المرجع.