المسألة الثامنة عشرة قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية 115#
- مسألة نفي الجهة والمكان عنه تعالى.
- قوله تعالى: ﴿فثمّ وجه الله﴾ قيل معناه: فثَمّ الله، هذا يدل على نفي الجهة والمكان عنه تعالى لاستحالة ذلك عليه، وأنه في كل مكان بعلمه وقدرته.
- وقيل: معناه فثَمّ قبلة الله، ويكون الوجه اسماً للتوجّه.
- وقيل له: إن الله سبحانه قِبَل وجهك، معناه أنك قصدتَ التوجه إلى الله تعالى (...).
- الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى.
- مذهب السلف أن الوجه صفة ثابتة لله، ورد بها السمع، فتُتلقّى بالقبول، ويَبطل مذهب أهل التأويل. ما قاله البيهقي والخطابي في قوله تعالى: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال﴾: «فأضاف الوجه إلى الذات (الإلهية)، وأضاف النعت إلى الوجه فقال: ﴿ذو الجلال﴾ (الرحمن ٢٧)، ولو كان ذِكر الوجه صلة ولم يكن صفة للذات لقال: ذي الجلال، فلما قال: ﴿ذو الجلال﴾ علمنا أنه نعت للوجه».
- هذا ما كان عليه سلف هذه الأمة، ولذلك كان شيخ الإسلام على يقين أن ما خطّه في العقيدة الواسطية هي عقيدة السلف، وقال بكل قوة وحزم: «قد أمهلتُ كلّ من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة يخالف ما ذكرته فأنا راجع عنه».
- قال ابن خزيمة بعد أن أورد جملة من الآيات المثبتة لصفة الوجه: «فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر، مذهبنا: أنّا نثبت لله ما أثبته لنفسه، نُقرّ بذلك بألسنتنا، ونصدّق ذلك بقلوبنا، من غير أن نشبّه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين، عزّ ربنا أن يشبه المخلوقين، وجلّ ربنا عن مقالة المعطّلين».
- قال ابن رشد أبو الوليد الجد القرطبي، شيخ المالكية في زمنه وقاضي القضاة بقرطبة: «لا اختلاف بينهم أيضاً في جواز إطلاق القول بأن لله يدين ووجهاً وعينين، لأن الله وصف بذلك نفسه بكتابه، فوجب إطلاق القول بذلك والاعتقاد بأنها صفات ذاته من غير تكييف ولا تشبيه ولا تحديد، إذ لا يشبهه شيء من المخلوقات، هذا قول المحققين من المتكلمين. وتوقف كثير من الشيوخ على إثبات الصفات المحض وقالوا: لا يجوز أن يُثبت في صفات الله ما
لم نعلمه بضرورة العقل ولا بدليله ، وتأوّلوها على غير ظاهرها فقالوا: المراد بالوجه الذات (...)، والمراد بالعينين إدراك المرئيات، والمراد باليدين النعمتان (...). والصواب قول المحققين الذين أثبتوها صفاتٍ لذاته تعالى» (البيان والتحصيل).