الآية الرابعة عشرة: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾#
- المسألة الثانية: في الحديث عن بني إسرائيل. الآية 67
- ومعنى هذا الحديث عنهم بما يخبرون به عن أنفسهم وقصصهم، لا بما يخبرون به عن غيرهم، لأن أخبارهم عن غيرهم مفتقرة إلى العدالة والثبوت إلى منتهى الخبر، وما يخبرون به عن أنفسهم فيكون من باب إقرار المرء على نفسه أو قومه، فهو أعلم بذلك.
- وإذا أخبروا عن شرع لم يلزم قبوله، ففي رواية مالك عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أمسك مصحفاً قد تشرّمت حواشيه، فقال: ما هذا؟ قلتُ: جزء من التوراة، فغضب وقال: والله لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلا اتباعي».
- هذا فيما لم يأت مقرَّراً في كتابنا أو في سنتنا، وإلا فهو من قبيل «شرع من قبلنا».
- في ذلك خمسة أقوال:
- ① أنه شرع لنا ولنبيّنا (أي النبي عليه الصلاة والسلام)، لأنه كان متعبَّداً بالشريعة معنا (كبش أضحيته في الأضحية).
- ② أن التعبد وقع بشرع إبراهيم .
- ③ أنا تُعُبّدنا بشرع موسى عليه السلام.
- ④ أنا تُعُبّدنا بشرع عيسى عليه السلام.
- ⑤ أنا لم نُتعبَّد بشرع أحد.
- اختار ابن العربي القول الأول فقال: «... وبيّنّا أن الصحيح القول بلزوم شرع من قبلنا لنا مما أخبرنا به نبيّنا صلى الله عليه وسلم عنهم، دون ما وصل إلينا من غيره لفساد الطرق إليهم، وهو صريح مذهب مالك في أصوله. » الأنعام: 90.
- القول الخامس أقوى والله أعلم للأدلة التي مرّت معنا، ولإجماع الأمة على أن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام «ناسخة» للشريعة من تقدّم، وأيضاً لأنها في نفسها كاملة وصالحة لكل زمان ومكان، فلا تحتاج إلى إدخال شيء عليها من الخارج.
- ذكر ابن العربي كلاماً للجويني في سياق الردّ عليه، ولكنه قوي جداً: «إن نبيّنا لم يُسمع قطّ أنه رجع إلى أحد منهم، ولا باحثهم عن حكم، ولا استفهمهم، فإن ذلك لفساد ما عندهم».