NLAR

الآية · الحديث · المصنِّف · الشارح · مثاله · مسألة / حكمه

ادرس الوحدة 2 كاملة مخططات ومصطلحات وأحاديث وأعلام واختبار لكل دروس الوحدة →

الآية الرابعة عشرة: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾

7

- المسألة الثانية: في الحديث عن بني إسرائيل. الآية 67

- كثر استرسال العلماء في الحديث عنهم في كل طريق، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».

- ومعنى هذا الحديث عنهم بما يخبرون به عن أنفسهم وقصصهم، لا بما يخبرون به عن غيرهم، لأن أخبارهم عن غيرهم مفتقرة إلى العدالة والثبوت إلى منتهى الخبر، وما يخبرون به عن أنفسهم فيكون من باب إقرار المرء على نفسه أو قومه، فهو أعلم بذلك.

- وإذا أخبروا عن شرع لم يلزم قبوله، ففي رواية مالك عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أمسك مصحفاً قد تشرّمت - أي تقطّعت - حواشيه، فقال: ما هذا؟ قلتُ: جزء من التوراة، فغضب وقال: والله لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلا اتباعي».

- وفي رواية أخرى أنه قال: «أمتهوّكون (أمتحيّرون) فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة... والذي نفسي بيده لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلا اتباعي».
- وفي رواية أخرى: «لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذّبوا به، أو بباطل فتصدّقوا به»، لا يمكن الاعتماد على قولهم في شيء.

- هذا فيما لم يأت مقرَّراً في كتابنا أو في سنتنا، وإلا فهو من قبيل «شرع من قبلنا».

8
- المسألة الثالثة: مسألة هل شرع من قبلنا من الأنبياء شرع لنا حتى يثبت نسخه أم لا؟

- في ذلك خمسة أقوال:

- ① أنه شرع لنا ولنبيّنا (أي النبي عليه الصلاة والسلام)، لأنه كان متعبَّداً بالشريعة معنا (كبش أضحيته في الأضحية).

- وقال القاضي عبد الوهاب: وهو الذي تقتضيه أصول مالك (...) وإليه مَيلُ الشافعي.

- ② أن التعبد وقع بشرع إبراهيم ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾ النحل: 123.

- ③ أنا تُعُبّدنا بشرع موسى عليه السلام.

- ④ أنا تُعُبّدنا بشرع عيسى عليه السلام.

- ⑤ أنا لم نُتعبَّد بشرع أحد. ﴿لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾ المائدة 48

- من هنا نعلم أن السابقة في اتباع إبراهيم ليس المراد منها اتباعه في الشريعة ولكن في التوحيد.

- اختار ابن العربي القول الأول فقال: «... وبيّنّا أن الصحيح القول بلزوم شرع من قبلنا لنا مما أخبرنا به نبيّنا صلى الله عليه وسلم عنهم، دون ما وصل إلينا من غيره لفساد الطرق إليهم، وهو صريح مذهب مالك في أصوله. وقد استدل على هذا بقوله تعالى: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ فأمره بالاقتداء بهم» الأنعام: 90.

- القول الخامس أقوى والله أعلم للأدلة التي مرّت معنا، ولإجماع الأمة على أن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام «ناسخة» للشريعة من تقدّم، وأيضاً لأنها في نفسها كاملة وصالحة لكل زمان ومكان، فلا تحتاج إلى إدخال شيء عليها من الخارج.

9

- ذكر ابن العربي كلاماً للجويني في سياق الردّ عليه، ولكنه قوي جداً: «إن نبيّنا لم يُسمع قطّ أنه رجع إلى أحد منهم، ولا باحثهم عن حكم، ولا استفهمهم، فإن ذلك لفساد ما عندهم».