الآية 102 قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية 102#
- المسألة السادسة: فإن قيل: وكيف نزل الكفر على الملكين وهم يفعلون ما يؤمرون، ويسبّحون الليل والنهار لا يفترون، فأنّى يصح أن يتكلموا بالكفر ويعلّموه؟ قلنا: هذا الذي أشكل على بعضهم حتى رُوي عن الحسن أنه قرأ «المَلِكَين» بكسر اللام (...) وكل ما ورد من أمر الملكين لم يصح سنده. وتبسّط ابن العربي الكلام وتوسّع في ذكر كلام العلماء في شأن الملكين، وكيف أنهم مارسوا هذه المعصية وعلّموا الناس إياها.
- أما قراءة «المَلِكَين» بكسر اللام فهي قراءة شاذة وليست من القراءات العشر.
- الصحيح أنهما من الملكين، أنزلهما الله عز وجل إلى الأرض فتنةً للناس وامتحاناً، وأنهما كانا يعلّمان الناس السحر بأمر من الله.
- قال ابن عطية في تفسيره: «وهذا على القول بأن الله تعالى أنزل السحر على الملكين فتنةً للناس، ليكفر من اتّبعه ويؤمن من تركه، أو على قول مجاهد وغيره: إن الله تعالى أنزل على الملكين الشيء الذي يُفرَّق به بين المرء وزوجه دون السحر، أو على القول: إنه تعالى أنزل السحر عليهما ليُعلم على جهة التحذير منه والنهي عنه».
- الآية الآية 114
- المسألة الرابعة: قوله تعالى: ﴿أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾ [مسألة دخول الكافر المسجد] الآية 114
- يعني إذا استولى عليها المسلمون وحصلت تحت سلطانهم فلا يتمكن الكافر حينئذ من دخولها، يعني إن دخلوها فعلى خوف من إخراج المسلمين لهم منها وأذيّتهم على دخولها. وهذا يدل على أنه ليس للكافر دخول المسجد بحال.
- سياق الآية: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾، قال الإمام السعدي: «فيدخل في ذلك أصحاب الفيل، وقريش حين صدّوا رسول الله عنها عام الحديبية، والنصارى حين أخربوا بيت المقدس، وغيرهم من أنواع الظلمة الساعين في خرابها محادّةً لله ومشاقّة، فجازاهم الله بأن منعهم دخولها شرعاً وقدراً إلا خائفين ذليلين، فلما أخافوا عباد الله أخافهم الله. فالمشركون الذين صدّوا رسوله لم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يسيراً حتى أذن الله له في فتح مكة ومنع المشركين من قربان بيته (...) وهكذا كل من اتصف بوصفهم فلا بد أن يناله قسطه...».
- القول الراجح: دخول الكافر جميع المساجد إلا المسجد الحرام إذا دعت الحاجة لذلك أو كان في دخوله مصلحة، كدعوته إلى الإسلام، لحديث ثمامة بن أثال الذي ربطه النبي عليه الصلاة والسلام في سارية المسجد، ولقوله عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل الكعبة فهو آمن»، والخطاب هنا موجَّه إلى مشركي قريش.